توقيت القاهرة المحلي 01:08:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المبالغة في الابتهاج بنهاية الأزمة ليس مفيدًا.. ولا صادقًا

  مصر اليوم -

المبالغة في الابتهاج بنهاية الأزمة ليس مفيدًا ولا صادقًا

بقلم - زياد بهاء الدين

المتابع لتصريحات البعض، خلال الأيام الماضية، يتصور أن الأزمة الاقتصادية التى نعانى منها منذ سنتين قد انقضت وانفرجت، وأن البلد خرج من عنق الزجاجة، بل وانطلق بالفعل على طريق الرخاء والتنمية.

ليس فيما أقوله أى تهكم أو استخفاف. فالموضوع لا يحتمل الهزار ومعاناة الناس لا يليق أن يُستخف بها، لكن الواقع أنه منذ بدء انتشار الأخبار حول قرب الاتفاق مع صندوق النقد والبنك الدولى والاتحاد الأوروبى وغيرها من المؤسسات الدولية بشأن حصول مصر على حزمة تمويل جديدة، والخطاب الرسمى منطلق فى التهنئة بالنجاح فى تجاوز الأزمة، وبانخفاض أسعار السلع الأساسية، وبارتفاع قيمة الجنيه المصرى، بل إن أحدهم وصف الدولار بأنه «يترنح» ويتهاوى.

ارحموا الناس من هذا الكلام قليلا فى هذه الأوقات الحرجة.

ارحموا الناس وتواضعوا فى مخاطبة من احتملوا ارتفاعات غير مسبوقة فى أسعار كل شىء، وبالذات المواد الغذائية بلغت ضعفين وثلاثة أضعاف ما كانت عليه منذ عامين، وسكتوا على تبريرات لا أساس لها من الصحة، وصبروا على وعود متكررة بقرب الانفراج، ودفعوا ثمن الغلاء غاليا فى كل مظاهر حياتهم، ونزلوا بمستويات معيشتهم. فأقل ما يجب هو احترام ذكاء الناس وعدم الاستهانة بهم بالاستمرار فى ترديد كلام لا يصدقه أحد وتكذبه جولة واحدة فى الأسواق.

صحيح أن سعر الدولار والعملات الأجنبية قد انخفض فى الأيام الماضية أمام الجنيه المصرى، وهذا بالتأكيد محل ترحيب. ولكن دعونا لا ننسى أن الدولار وزملاءه كانوا قد ارتفعوا فى آخر أسبوعين فى السوق السوداء إلى قمم غير مسبوقة وغير منطقية بلغت أربعة أضعاف ما كان عليه الحال منذ عامين. فالمقارنة يجب أن تكون ليس بالأسبوع الماضى بل بالأسعار منذ عام أو اثنين.

وهذا لا ينطبق فقط على العملات الأجنبية، بل على كل ما يشتريه الناس من مواد غذائية ومواد بناء وسلع استهلاكية وعقارات وقطع غيار وخدمات ارتفعت أسعارها خلال العامين ضعفين وثلاثة. وقد وصف صديق هذا الوضع بقوله إن الحكومة تهنئنا هذه الأيام بالنجاح فى صعود بضع درجات على سلم العمارة، متجاهلة أن المصعد كان قد هبط بنا عدة أدوار.

لهذا أنصحكم بتقدير مشاعر الناس والتروى فى التهنئة والاحتفال بنهاية الأزمة، ليس فقط لأن هذا خطاب يستفز الناس، وإنما أيضا حرصا على مصداقية الدولة فى وقت نحتاج فيه لحشد الهمم وكسب الثقة والاحترام من أجل مواجهة ظروف لا تزال صعبة.

الحقيقة أن ما يستحق الناس أن يسمعوه ليس خطاب التهنئة والابتهاج. ما يريد الناس أن يسمعوه هو أننا على الأقل قد تعلمنا من الأخطاء وأدركنا أن تغيير المسار الاقتصادى لم يعد يحتمل الإرجاء ولا التردد ولا أنصاف وأرباع الحلول. أما إذا أصرت الحكومة على أن المسار كان سليما منذ البداية ولم يعرقله سوى العوامل الخارجية، فإن هذه ستكون رسالة خطيرة وسلبية للغاية لأنها سوف تؤكّد للجميع - فى الداخل والخارج - أن النية متجهة لعدم إجراء تغييرات حقيقية بل مجرد رتوش وتحسينات دون المساس بجوهر المشكلة.

دعونا إذن نرجئ حالة الاحتفال، ونتعامل مع الناس بتقدير واحترام، ونقدر حجم التضحيات والمصاعب المستمرة، ونركز فيما هو مطلوب لتحقيق الإصلاح المنشود كى يرتفع بنا المصعد ليس دورا أو اثنين.. بل إلى الأدوار العليا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المبالغة في الابتهاج بنهاية الأزمة ليس مفيدًا ولا صادقًا المبالغة في الابتهاج بنهاية الأزمة ليس مفيدًا ولا صادقًا



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:16 2023 السبت ,01 تموز / يوليو

منة شلبي تروي تفاصيل دخولها عالم التمثيل

GMT 13:03 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:06 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:40 2021 الإثنين ,13 أيلول / سبتمبر

منى زكي تؤكد مشاركتها بموسم دراما رمضان 2022

GMT 05:12 2013 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل وإصابة 10 نتيجة حادث مروريّ في قنا

GMT 10:24 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حريق ضخم في مصنع للمنتجات البلاستيكية في مصر

GMT 00:51 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

إلهام شاهين تنعى السلطان قابوس بن سعيد عبر "إنستغرام"

GMT 17:52 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي طرق تنظيف الحوائط المدهونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt