توقيت القاهرة المحلي 01:08:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بعد الأزمة الراهنة.. ما المسار الاقتصادى المطلوب؟

  مصر اليوم -

بعد الأزمة الراهنة ما المسار الاقتصادى المطلوب

بقلم - زياد بهاء الدين

تابعت ما تداوله الإعلام الأسبوع الماضى من تطورات إيجابية تستهدف بث رسالة طمأنة بين الناس، وعلى رأسها استقرار سعر الصرف على مستوى جديد، وورود عدة مليارات من الدولارات للبنك المركزى فى صورة ودائع من الدول الشقيقة، ووعود باستثمارات بأضعاف ذلك من صناديقها السيادية، بالإضافة لإجراءات توفير احتياجاتنا من القمح.

والحقيقة أن تحرك الدولة بسرعة على كل الأصعدة كان ملحوظا ويستحق التقدير، وقد تضمن تحركات خارجية فى دول الخليج العربى وفتح أبواب التعاون مع المؤسسات المالية العالمية، أما داخليًا فظهر فى الترتيبات الخاصة بتوريد القمح وطرح سلع غذائية مع حلول شهر رمضان ومحاولة ضبط الأسعار المنفلتة.. ولكن من جهة أخرى، فإن من الخطأ تصوير ما سبق باعتباره تجاوزًا للأزمة، لأن ما اتخذته الدولة من إجراءات خفف من ضغط المخاطر المُلحة، ولكنه لم يخاطب المشاكل الهيكلية التى تسببت فيها من الأصل والتى أزعم أنها لم تكن وليدة الغزو الروسى لأوكرانيا، بل متراكمة من قبل ذلك.

الودائع الخليجية التى دخلت خزائن البنك المركزى، مهما كانت شروطها مريحة، فإنها فى النهاية ديون جديدة تضاف إلى رصيد المديونية الخارجية الذى كان كبيرا قبل وقوع الحرب الأوكرانية. والشروط الميسرة يمكن فى ظل تغيرات سياسية مقبلة أن تتحول إلى شروط مجحفة وأدوات للضغط كما شهدنا من قبل حتى من بعض أشقائنا العرب. وبرامج المساندة الدولية هى الأخرى تأتى بشروط قد تكون سليمة من الناحية الفنية ولكنها لا تأخذ فى الاعتبار الأوضاع الاجتماعية، كما أنها فى كل الأحوال ديون وتزيد بدورها من رصيد مديونيتنا الخارجية. حتى الاستثمارات الموعود بها أو التى تحققت بالفعل جاءت فى شكل شراء أسهم بعض الشركات الخاصة الأكثر نجاحا وتأثيرا وسيطرة على السوق المصرية، وهى بالطبع محل ترحيب، ولكن يصعب تجاهل حقيقة أنها استفادت من انخفاض أسعار الأسهم الوطنية ومن احتياجنا لتلك الاستثمارات بشكل ملح.

ما أقبلت عليه الدولة كان ضروريا لوقف تفاقم أزمة شَعرَ الناس بتداعياتها بسرعة وبشدة،. ولكن علينا إدراك أن هذه الإجراءات لم تحل أصل المشاكل التى أدت بنا لهذا الوضع، بل أرجأت وقوع المخاطر فى الوقت الراهن، كما أنها أضافت لأعبائنا مستقبلا.. لذلك فالمهم أن ننظر إلى الأزمة الحالية باعتبارها فرصة جديدة - ولا أقول الأخيرة - كى نتأمل الأسباب، ونتعامل معها بجدية وصراحة وحرص من كل الأطراف على المصلحة العامة.

لابد من تشجيع الاستثمار الخاص - المحلى والأجنبى - خاصة فى القطاعات الإنتاجية، لأن كل جهد تبذله الدولة، وكل تضحية يقدمها الشعب، سيكونان ضائعين إن لم تصاحبهما طفرة فى الاستثمار الصناعى والزراعى والخدمى بما يجلب المزيد من التشغيل والتصدير ويحقق استقرارا اقتصاديا واجتماعيا. ورغم الجهود الهائلة المبذولة من هيئة الاستثمار وتحركاتها المستمرة والدؤوبة، إلا أن القضية تتجاوز ما يمكن لهيئة واحدة أن تقوم به ويحتاج تنسيقا على أعلى المستويات بين مختلف الوزارات والمصالح والأجهزة - وهو غير حادث فى الوقت الحالى - كما يحتاج قبل كل شىء إلى تغيير فى توجهات الدولة حيال الاستثمار.

وهناك حاجة ملحة لتحديد دور الدولة فى الاقتصاد، ليس فقط لمنح القطاع الخاص المساحة التى يتحرك فيها بحرية، وإنما أيضا لكى تكون أولويات إنفاق الدولة أكثر تناسبا مع الموارد المتاحة فى المرحلة المقبلة. وقد تابعت إعلاميا أن مركز معلومات مجلس الوزراء بصدد إعداد إطار يحدد دور الدولة فى النشاط الاقتصادى.. ولعلها بداية طيبة، والمهم أن تكتمل وتأتى معبرة عما تحتاجه السوق بالفعل.

وعلينا التعامل مع قضية الأسعار وانفلاتها بشكل واقعى ومدروس لا خطابى وحماسى، والذى أقصده هو إدراك أن الأدوات التقليدية لضبط الأسعار ومراقبة التجار وتشديد العقوبات وإطلاق الحملات لم تعد أدوات مناسبة ولا كافية، رغم الجهود المبذولة وراءها، بل لابد أن يحل محلها اعتماد أكبر على تشجيع المنافسة، وإطلاق طاقات الشباب وإبداعهم وحماسهم لاقتحام الأسواق، لو توافرت لهم سبل ذلك دون معوقات ودون تكاليف غير مطلوبة.

التدفقات الدولارية التى وردت لمصر فى الأسبوع الماضى وهدّأت من روع الأسواق نتاج جهد وسرعة تصرف من الدولة، نحترمها ونقدرها.. ولكن دعونا لا نسارع باعتبار الأزمة انتهت أو حتى خفت وطأتها، بل لتنتهز الفرصة لفتح حوار مجتمعى واسع حول مستقبل اقتصادنا وكيفية إطلاق طاقاتنا الإنتاجية المعطلة واستغلال إمكاناتنا الاستثمارية كى نخرج من هذه الأزمة باقتصاد على مسار سليم يساعدنا على تجنب ما قد يأتى من أزمات فى المستقبل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بعد الأزمة الراهنة ما المسار الاقتصادى المطلوب بعد الأزمة الراهنة ما المسار الاقتصادى المطلوب



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:16 2023 السبت ,01 تموز / يوليو

منة شلبي تروي تفاصيل دخولها عالم التمثيل

GMT 13:03 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:06 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:40 2021 الإثنين ,13 أيلول / سبتمبر

منى زكي تؤكد مشاركتها بموسم دراما رمضان 2022

GMT 05:12 2013 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل وإصابة 10 نتيجة حادث مروريّ في قنا

GMT 10:24 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حريق ضخم في مصنع للمنتجات البلاستيكية في مصر

GMT 00:51 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

إلهام شاهين تنعى السلطان قابوس بن سعيد عبر "إنستغرام"

GMT 17:52 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي طرق تنظيف الحوائط المدهونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt