توقيت القاهرة المحلي 01:08:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فتح ملف الصناعة (١) «القانون هو الحل»

  مصر اليوم -

فتح ملف الصناعة ١ «القانون هو الحل»

بقلم - زياد بهاء الدين

فى مؤتمر دعت إليه جمعية رجال الأعمال المصرية من يومين- حول مستقبل الصناعة والاستثمار والتصدير- طرح الحاضرون العديد من الأفكار حول ما تحتاجه الصناعة الوطنية للانطلاق.

افتتح المؤتمر السيد/ على عيسى، رئيس الجمعية، معبرًا بهدوئه الشديد (الذى يُجبر المستمعين على الإنصات)، وبلباقة عن تطلعات المصنعين المصريين وهمومهم. وألقى السيد/ أحمد سمير، وزير الصناعة، كلمة استعرض فيها تطورات الفترة الأخيرة من ناحية الإفراج عن البضائع الجمركية المعطلة، وتوفير أراضٍ صناعية جديدة، وإصدار تراخيص تشغيل، وتوفير تمويل بفائدة مدعومة. وتحدث نواب برلمانيون ورؤساء غرف تجارية وخبراء ومصنعون فى مختلف المجالات.

لا أظن أن أحدًا يختلف على أهمية النهوض بالصناعة الوطنية من أجل تعديل مسار الاقتصاد. وهو تعديل ضرورى إذا كان طموحنا ليس مجرد تجاوز أزمة مالية بل التعامل مع أسبابها وجذورها والخروج من دائرة الغلاء والبطالة والديون بشكل عميق ومستدام.

استوقفنى مع ذلك فى المداخلات المختلفة تكرار الحديث عن ضرورة تعديل القوانين المؤثرة فى الصناعة.. قوانين الاستثمار، والصناعة، والضرائب، والعمل، والشركات، والاستيراد والتصدير.. وغيرها. البعض يطالب بتعديلات جذرية، وآخرون بـ«نسف القديم» وإصدار تشريعات جديدة تحل كل المشاكل.

وجدت نفسى مختلفًا مع ما قيل فى هذا المجال، رغم أنه مجالى المهنى، والطبيعى أن أتحمس للإصلاح القانونى. ولكن الحقيقة- ربما لمشاركتى فى كثير من التشريعات الاقتصادية على مدى عشرين عامًا- أن قناعتى اتجهت مع الوقت إلى أن الإصلاح الاقتصادى الجاد لا يحتاج فى الغالب إلا لتغييرات قانونية محدودة، إن احتاجها أصلًا.

الأهم من التشريع هو الاتفاق على ما نريد أن نحققه، أى تحديد السياسات الاقتصادية السليمة. وهذه لا تحتاج بالضرورة لتعديل تشريعى، بل توجه مختلف لإدارات الدولة وأسلوب مختلف فى التنفيذ.

هل نحتاج مثلًا لتغيير القوانين كى نطلق يد القطاع الخاص الصناعى فى الاستثمار والتشغيل والتصدير؟ لا أظن، بل غل يد البيروقراطية عن العرقلة اليومية. وهل نحتاج تشريعًا للحد من منافسة الدولة غير المتكافئة مع القطاع الخاص؟ لا أرى ذلك، بل نحتاج توجهًا سياسيًا لتحديد وتنظيم دور الدولة فى النشاط الاقتصادى. وهل نحتاج نصوصًا جديدة لكى نطبق نصوصًا قائمة بالفعل وشديدة الوضوح عن سرعة إصدار التراخيص، وتوفير الأراضى والمرافق، ودعم تدريب العمالة؟ إطلاقًا، بل مجرد تطبيق تلك النصوص القديمة بجدية.

قبل تعديل القانون أو حتى التفكير فيه نحتاج سياسة واضحة، وأولويات أكثر وضوحًا، وقناعة داخل مؤسسات الدولة بأن المستثمر الصناعى ليس خصمًا بل شريكًا، وأن مكسب المصنعين لا ينتقص من الدخل القومى بل يضيف له، ويعظم مكاسب المجتمع والدولة والاقتصاد الوطنى.

فإذا تحددت هذه السياسة وباتت دستورًا ينظم ويقيد كل أجهزة الدولة، عندئذ فقط يمكن النظر فيما يلزم تعديله فى هذا التشريع أو ذاك، وما يحتاج مزيدًا من الإيضاح أو التفصيل فى لائحة أو قرار، وما يتطلب مجرد متابعة تنفيذية على أرض الواقع.

إصدار تشريعات جديدة أو مجرد الحديث عنها جذاب، ويُعطى شعورًا بالإنجاز، وبأن هناك شيئًا كبيرًا يجرى الإعداد له، وأن صفحة بيضاء على وشك أن تنفتح ومعها مرحلة جديدة تتجاوز عيوب الماضى.

ولكن هذا نادرًا ما يتحقق على أرض الواقع، لأن الانشغال بقوانين جديدة يعطل البحث التفصيلى فيما هو معوق أو مقيد، كما أن المشاكل والعوائق لا تختفى بتشريع جديد بل تعود لتجد طريقها من خلال النصوص المستحدثة، إن لم تكن النية متوافرة لانتهاج سياسة وفلسفة جديدتين.

التشريعات الجديدة لها بالتأكيد ما يبررها، حينما يكون لها ضرورة. ولكن ما أقترحه أن يكون البدء بالفكرة، وبالسياسة الاقتصادية، وبالحوار مع الأطراف المعنية، وبالاتفاق على إعادة الاعتبار للصناعة والقطاع الصناعى والمستثمرين الصناعيين. بعد ذلك يأتى القانون ليعبر عن الفكرة لا ليستبدلها ولا ليصبح هدفًا فى حد ذاته أو إنجازًا ترحب به المنظمات الدولية دون اهتمام بآثاره الواقعية.

وأدعوكم خلال الأسابيع القادمة للمشاركة معى فى فتح ملف الصناعة الوطنية.. كى نتفق أولًا على الفكرة والفلسفة والمسار.. ثم ننظر فى كيفية إقناع الدولة بذلك.. وأخيرًا يأتى التشريع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فتح ملف الصناعة ١ «القانون هو الحل» فتح ملف الصناعة ١ «القانون هو الحل»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:16 2023 السبت ,01 تموز / يوليو

منة شلبي تروي تفاصيل دخولها عالم التمثيل

GMT 13:03 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:06 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:40 2021 الإثنين ,13 أيلول / سبتمبر

منى زكي تؤكد مشاركتها بموسم دراما رمضان 2022

GMT 05:12 2013 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل وإصابة 10 نتيجة حادث مروريّ في قنا

GMT 10:24 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حريق ضخم في مصنع للمنتجات البلاستيكية في مصر

GMT 00:51 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

إلهام شاهين تنعى السلطان قابوس بن سعيد عبر "إنستغرام"

GMT 17:52 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي طرق تنظيف الحوائط المدهونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt