توقيت القاهرة المحلي 19:41:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تعويم الجنيه.. أم محاربة الغلاء؟

  مصر اليوم -

تعويم الجنيه أم محاربة الغلاء

بقلم - زياد بهاء الدين

المتابعون للتصريحات الصادرة من صندوق النقد الدولى عن مصر لابد قد لاحظوا تغيرا واضحا فى موقفه من أزمتنا الاقتصادية الراهنة وكيفية الخروج منها. حتى الصيف الماضى كان الموقف متشددا ومتمسكا بضرورة قيام مصر بتحقيق ثلاثة مستهدفات: تحرير سعر الصرف، والإسراع ببرنامج الخصخصة، والحد من تدخل الدولة فى الاقتصاد. وكان واضحا أيضا أن هذا الموقف الصارم لا يعبر عن الصندوق وحده، بل عن توافق عام بين الدول الكبرى والمؤسسات الدولية وبشكل ضمنى أشقائنا العرب.

لهذا جاءت تصريحات مديرة صندوق النقد الدولى منذ يومين، خلال حضورها لمؤتمر المناخ مفاجئة، إذ قالت إنها والصندوق يدعمان سياسة مصر فى إعطاء الأولوية لمكافحة التضخم قبل تحرير سعر الصرف. هذا بينما كانت كريستالينا جورجييفا نفسها قد قالت فى حديث تلفزيونى يوم ٥ أكتوبر الماضى - قبل طوفان الأقصى بيومين - إن مصر سوف تستمر فى «استنزاف مواردها» ما لم تصحح سعر الصرف فورا.

سبحان مغير الأحوال! كل هذا بسبب الحرب فى غزة؟

للدقة والأمانة فإن خطاب صندوق النقد الدولى كان قد بدأ يتغير بحذر فى الأسابيع السابقة على حرب غزة استنادا إلى أن الحكومة المصرية حققت تقدما فى برنامج التخارج من الشركات المملوكة لها بلغت قيمته - حسب تصريحات رئيس الوزراء فى يوليو الماضى - مليارى دولار، ولا شك أن القيمة زادت من وقتها. ولكن ظل موقف الصندوق والمنظمات الدولية الأخرى والدول الداعمة مرحبا بهذا التقدم ولكن محذرا من عدم تحرير سعر الصرف ومن غياب برنامج أشمل للإصلاح الاقتصادى.

ثم وقع طوفان الأقصى فى ٧ أكتوبر، ومن بعده رد الفعل الانتقامى لإسرائيل الذى تحول إلى عدوان شامل لتهجير شعب بأكمله والقضاء على إرادته وتدمير البنية التحتية المدنية قبل العسكرية والعصف بكل القوانين والأعراف الدولية. والواضح أن الحرب غيرت كل الموازين، وعلى رأسها عودة مصر للصدارة الإقليمية باعتبارها البوابة الوحيدة لأى تسوية محتملة للمأساه الواقعة فى غزة، سواء إدخال مساعدات إنسانية، أم إجلاء الجرحى، أم إخراج الأجانب المحجوزين، أم على المدى الأطول إعادة بناء غزة. ومع تغير هذه الموازين الإقليمية، تغير الخطاب الصادر من صندوق النقد ومعه باقى المنظمات الدولية تغيرا واضحا لا يكاد حتى يسعى لتبرير تناقضه مع المواقف السابقة.

المهم ما أثر ذلك علينا؟

طبعا يسعدنى مثل أى مصرى حريص على مصلحة بلده أن تكون هناك بوادر لانفراج وضعنا الاقتصادى. وكل ما يخفف عن الناس صدمة الغلاء المستمر منذ أشهر طويلة محل للترحيب. ولكن مصلحتنا الأبعد تستدعى التوقف عند ثلاثة أمور:
أولها أن موقف صندوق النقد الدولى «المرن» مؤخرا يؤكد أن مواقف المنظمات الدولية، مهما جرى إحاطتها بسياج من الاحترافية والبحوث والأرقام والنظريات الرصينة، فإنها بلا شك ناطقة بمواقف الدول الكبرى ومعبرة عن سياساتها العامة.

الأمر الثانى أن الاقتران المستقر فى الرأى العام المصرى بين تحرير سعر الصرف وبين الغلاء قد يكون صحيحا على المدى القصير ولكنه ليس كذلك على المدى الأطول. بمعنى آخر فإن كان البعض يخشى من أن يؤدى تحرير سعر الصرف إلى قفزة جديدة فى الأسعار، فإن الأكيد أن عدم تصحيح سعر الصرف على المدى الطويل واستمرار الفجوة الكبيرة بين السوق الرسمية والسوق السوداء سوف يسبب بالتأكيد المزيد من الضرر العميق للاقتصاد القومى ويجعلنا نواجه موقفا أصعب مستقبلا.

أما الثالث فهو أن هذه الانفراجة الدولية، والتى لم تكن متوقعة، ينبغى أن تتحول إلى حافز لنا على الإصلاح الاقتصادى الحقيقى، ولا تكون مثل المسكن الذى يخفى أعراض المرض لفترة وجيزة بينما الأسباب قائمة وستعود للصدارة متى زال مفعوله. نريد لهذه الانفراجة المحتملة - إن كانت حقيقية - أن تدفعنا وتساعدنا وتمنحنا الفرصة لدعم المسار الاقتصادى، ولإطلاق طاقات الاستثمار والإنتاج والتشغيل والتصدير كى نبدأ فى الخروج من الأزمة بشكل حقيقى ومستدام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تعويم الجنيه أم محاربة الغلاء تعويم الجنيه أم محاربة الغلاء



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:16 2023 السبت ,01 تموز / يوليو

منة شلبي تروي تفاصيل دخولها عالم التمثيل

GMT 13:03 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:06 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:40 2021 الإثنين ,13 أيلول / سبتمبر

منى زكي تؤكد مشاركتها بموسم دراما رمضان 2022

GMT 05:12 2013 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل وإصابة 10 نتيجة حادث مروريّ في قنا

GMT 10:24 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حريق ضخم في مصنع للمنتجات البلاستيكية في مصر

GMT 00:51 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

إلهام شاهين تنعى السلطان قابوس بن سعيد عبر "إنستغرام"

GMT 17:52 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي طرق تنظيف الحوائط المدهونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt