توقيت القاهرة المحلي 20:10:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المستفيدون والمتضررون من أزمتنا الاقتصادية

  مصر اليوم -

المستفيدون والمتضررون من أزمتنا الاقتصادية

بقلم - زياد بهاء الدين

مع صعوبة الوضع الاقتصادى الراهن وتداعياته على الغالبية العظمى من الناس، إلا أن كل ظرف مماثل لا يخلو من جانبين، المستفيدون منه والمتضررون. هكذا الحياة.. وهكذا الاقتصاد.

المتضررون هم الغالبية الواسعة ممن شهدوا خلال العامين الماضيين تراجعا كبيرا فى القوة الشرائية لدخولهم، حتى بعد الزيادات المتوالية فى الأجور، بسبب الغلاء الجامح الذى اقتحم كل البيوت والطبقات الاجتماعية، ودفع لتغيير أنماط الاستهلاك خاصة فى محيط الطبقات الوسطى.

على الجانب الآخر، فإن هناك من استفادوا من الوضع الاقتصادى الراهن، وإن كانت التفرقة واجبة بين الاستفادة المشروعة من الظروف الاستثنائية وبين المكاسب التى تحققت بسبب مخالفة القانون.

فقد استفاد مثلا فى السنوات الماضية من تاجر فى العملة فى السوق السوداء حيث الأرباح خيالية، وكذلك استفاد من نجحوا فى اقتطاع أنصبة غير مستحقة من المواد المدعومة وإعادة بيعها بأسعار استغلالية. هذه الأنشطة، مهما تزينت بأسماء براقة، فإنها فى نهاية الأمر جرائم يعاقب عليها القانون.

ولكن فى المقابل، فقد استفاد كثيرون ممن نجحوا، سواء بعمل دؤوب، أو استشراف لطبيعة الأسواق، أو بحسن الحظ، فى تحويل المصاعب إلى فرص. على رأس هؤلاء بلا شك من كان لهم من الأصل نشاط تصديرى أو تمكنوا من تحويل إنتاجهم المحلى إلى الخارج. واستفاد أكثر من كان أقل احتياجًا للاستيراد أو تدبير عملة أجنبية لشراء معدات أو مواد خام. كذلك استفادت - خاصة فى السنوات السابقة على الأزمة- شركات المقاولات والأنشطة المرتبطة بالبناء والتشييد وصناعة مستلزماته التى تفاعلت بسرعة مع تغير الظروف وخاطرت بالتوسع والإنفاق على المعدات والكفاءات. واستفاد أيضا، ربما دون مجهود اضافى، من شاء حظه أن يكون دخوله بالعملة الأجنبية لأى سبب، كما استفاد المصريون العاملون فى الخارج ممن زادت القوة الشرائية لتحويلاتهم النقدية.

هناك إذن مستفيدون، كما أن هناك خاسرين. فما المشكلة؟ ليست مشكلة واحدة، بل ثلاث.

الأولى أن المستفيدين أقل بكثير من المتضررين. الشركات المصدرة بنجاح ودون عوائق فى استيراد مستلزماتها محدودة العدد ولا تقارن بالشركات التى تواجه ظروفًا صعبة بسبب ارتفاع تكلفة كل مستلزمات الإنتاج ومعها الرسوم والضرائب ومعها الأجور. ومن يتقاضون دخولا اجنبية من الأفراد هم أعضاء نخبة محدودة العدد. والشركات التى استفادت من عوائد المقاولات والتشييد والبناء دخلت مؤخرا مرحلة أكثر صعوبة بدأت تتآكل فيها أرباحها السابقة. أما المصريون فى الخارج فليسوا غالبية الشعب.

المشكلة الثانية أن طبيعة اقتصادنا وضعف آلياته «التوزيعية» لا تمكن من الاستفادة الأوسع من «ثمار النجاح» التى يحققها المستفيدون خاصة مع غياب الحافز الكافى لإعادة الاستثمار داخل الاقتصاد الوطنى وفى أنشطة إنتاجية. بل الأرجح أن تتجه تلك الأرباح إما لمزيد من الادخار العقارى أو إلى خارج مصر. وهذا كله يحد من فرصة إعادة تدوير المكاسب المحققة لخلق مزيد من فرص العمل لمن هم بأمس الحاجة إليها.

أما المشكلة الثالثة فتتعلق بسوق الصرف واستمرار وجود فجوة كبيرة بين الأسعار الرسمية والسوداء، بما يحد من رجوع حصة لا يستهان بها من حصيلة التصدير ومن مدخرات المصريين فى الخارج.

هذه العوامل الثلاثة تعنى أن ما يستفيد به جزء من الشعب المصرى لا يتحول إلى مكسب قومى ينتشر ويحفز ويساعد الغالبية العظمى من المتضررين.

والعمل؟

يظل الإصلاح الشامل والعميق الذى يعيد للاقتصاد توازنه ويطلق طاقات الإنتاج والاستثمار والتصدير هو المسار الذى يجب أن نسلكه إن عاجلا أم آجلا، والعاجل بالتأكيد أفضل.

ولكن إلى أن يتحقق ذلك فإن الحد الأدنى الواجب عمله هو تعظيم الاستفادة من الفرص التى أتاحتها الأزمة الاقتصادية الراهنة، وعلى رأسها تشجيع التصدير بكل قوة، ثم تشجيع من لديهم موارد بالعملة الأجنبية على رد حصيلتهم لمصر، ثم تشجيع من تتحقق لهم فوائض وأرباح على إعادة استثمارها فى أنشطة إنتاجية داخل البلد.

وأؤكد أن المطلوب هو التشجيع لا الترهيب، ونشر الثقة لا الخوف، وزيادة التسهيلات لا الضرائب، لأن الترهيب لن يأتى بنتيجة إلا المزيد من الخوف الذى يدفع لخروج الأموال والإحجام عن الاستثمار وضيق دائرة من يستفيدون من الفرص التى تتيحها الأزمة الراهنة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المستفيدون والمتضررون من أزمتنا الاقتصادية المستفيدون والمتضررون من أزمتنا الاقتصادية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt