توقيت القاهرة المحلي 18:03:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محاضرة فرنسية هامة.. وصريحة

  مصر اليوم -

محاضرة فرنسية هامة وصريحة

بقلم - زياد بهاء الدين

دُعيت أمس الأول من جانب جمعية «كيميت بطرس غالى»، التى أسسها ويرأسها رجل الأعمال السيد ممدوح عباس لحضور محاضرة مهمة ألقاها «جون إيف لودريون»، الوزير الفرنسى السابق للدفاع ثم الخارجية لمدة عشر سنوات كاملة، من ٢٠١٢ إلى ٢٠٢٢.

أهمية المحاضرة لم تكن فى أنها جاءت بجديد. فالرجل لم يقل ما لم يكن الحاضرون يعرفونه. بل كانت فيما عبر عنه- وبصراحة شديدة- عما يمكن توقعه من الجانب الفرنسى حيال المأساة الواقعة على أرض غزة. وقد تميزت فرنسا عبر عقود طويلة بمواقف أكثر اعتدالًا نسبيًا من القضية الفلسطينية مقارنة بغيرها من الدول الأوروبية الكبرى. ومع ذلك فأظن أن ما قاله يعبر عن الموقف الأوروبى عمومًا من الوضع الراهن، ربما مع استبعاد البلدان التى أخذت مواقف أكثر إنصافًا، وعلى رأسها إسبانيا وأيرلندا.

السيد «لودريون» قال إن على إسرائيل وقف إطلاق النار فورًا، وعليها السماح بتدفق المساعدات الإنسانية، وعليها قبول حل الدولتين، والبدء فى تنفيذه بحسن نية، وندد بسقوط الضحايا العزل، وطالب باتخاذ موقف دولى دبلوماسى أكثر حسمًا، وذكَّرنا بأن فرنسا لم تتخلَّ عن التزاماتها بدعم المنظمات الدولية العاملة فى غزة. وهذا كله كلام لا بأس به ومحل ترحيب.

ولكن الواقع أن ما طرحه لن يكفى لوضع نهاية للعدوان الإسرائيلى، ولا للبدء فى وضع أسس مستقبل فلسطينى عادل ومستدام. فلا ذِكر لما مارسته إسرائيل من سياسات عنصرية واستعمارية فى الضفة الغربية وغزة طوال العقود الماضية، بل الحرب الحالية تبدأ بهجوم حماس يوم ٧ أكتوبر ولا شىء قبل ذلك، ولا تذكر أن وضع غزة كان وضعًا مستحيل الاستمرار، وأن العالم «المتحضر» سكت عشرات السنين على بقاء أهل غزة محبوسين فى سجن لا إنسانى، ولا استعداد لقبول لأى ضغوط فعلية على إسرائيل لدفعها لوقف العدوان ثم الانسحاب، ولا اعتراف بأن هناك منذ البداية طرفًا معتديًا وآخر معتدى عليه، لا طرفين متكافئين يمكن معاملتهما على قدم المساواة. ورغم أسئلة الحاضرين من الدبلوماسيين والأكاديميين والصحفيين المتحفظة على مضمون المحاضرة، والمنادية بالمزيد من الضغط الفرنسى على إسرائيل، إلا أن المحاضر السياسى المخضرم لم يهتز أو يبدى ترددًا أو تغيرًا فى موقفه، بل انتقد بدوره من لم ينصتوا جيدًا لما قاله بوضوح!.

لهذا تحديدًا وجدت المحاضرة مهمة وقيمة، لأنها بينت لنا- وبصراحة ووضوح شديدين- المساحة التى من الممكن لغالبية الدول الأوروبية أن تتحرك فيها لوقف العدوان على غزة وأهلها، ولوضع نهاية لنزيف الضحايا وإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة، كما عرفتنا من جهة أخرى على الخطوط الحمراء التى لن تتجاوزها مهما بلغ عدد الضحايا الفلسطينيين، ومهما زادت الضغوط الطلابية والشبابية فى العواصم الأوروبية، ومهما ارتفعت حدة البيانات والمواقف العربية الرسمية. وهذه رسالة علينا الإنصات إليها بعناية وفهمها والتعامل معها بواقعية.

كلمة الوزير السابق تضمنت رسائل أخرى مهمة، على رأسها أهمية الدور المصرى للتوصل إلى اتفاق لوقف العدوان الإسرائيلى مقابل إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين، واستمرار اعتبار إيران المصدر الرئيسى للعنف والإرهاب فى المنطقة، وأخيرًا انتقاد مستتر للموقف الأمريكى السابق بتصور إمكان تسوية القضية الفلسطينية من خلال تطبيق برنامج تعمير وتنمية اقتصادية يتجاهل الواقع السياسى والاجتماعى. ولم يفته طبعًا أن يمر مرور الكرام على «الملفات» الأخرى الساخنة فى المنطقة: لبنان، وليبيا، والسودان، وسد النهضة، والملاحة فى البحر الأحمر.

الرسالة- بالنسبة لى على الأقل- كانت التالية: مع أن العدوان الإسرائيلى تجاوز أسوأ الكوابيس فى وحشيته، ومع أن الرأى العام العالمى تغير موقفه من القضية الفلسطينية، ومع أن الولايات المتحدة تحاول ان تبدو «ضاغطة» على إسرائيل، إلا أن هناك خطوطًا حمراء لن يمكن لعواصم الغرب أن تتجاوزها، وهى خطوط تحددت عبر عشرات السنين وارتبطت بالثقافة السياسية السائدة والمستقرة داخل وجدان غالبية الناس، وفى المؤسسات العميقة.

■ ■ ■

المحاضرة كانت فرصة لفهم الحالة السياسية الأوروبية السائدة، وللخروج من دائرة الحوار المحلى المغلق الذى ندور فيه. أما الآن فالأولوية لوقف العدوان الإسرائيلى ولنصرة أهل غزة، ولتجنب مذبحة كبرى فى رفح، ثم لإدخال المساعدات الإنسانية لعل هذا الكابوس ينتهى ويجد أهلنا فى غزة أملًا فى حياة طبيعية حُرموا منها لعقود طويلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محاضرة فرنسية هامة وصريحة محاضرة فرنسية هامة وصريحة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية
  مصر اليوم - عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية

GMT 14:55 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 23:47 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

"Dior Baby" تكشف عن مجموعتها لموسم خريف شتاء 2021-2022

GMT 10:14 2020 الإثنين ,14 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على موقف محمد صلاح من الحذاء الذهبي

GMT 06:54 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

6 نصائح لاختيار ديكور غرف نوم الأطفال الأنسب للتوأم

GMT 09:20 2019 الأربعاء ,05 حزيران / يونيو

حسين الجسمى يطرح أغنيتين جديدتين بمناسبة عيد الفطر

GMT 18:17 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تعطيل الدراسة في محافظة أسيوط بسبب سوء الأحوال الجوية

GMT 11:36 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أطعمة تعمل على خفض نسبة الكوليسترول الضار في الدم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt