توقيت القاهرة المحلي 19:41:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى مئوية «هيكل».. اجتمع الفرقاء

  مصر اليوم -

فى مئوية «هيكل» اجتمع الفرقاء

بقلم - زياد بهاء الدين

الاحتفال بمئوية ميلاد الأستاذ محمد حسنين هيكل الذى أقيم الأسبوع الماضى فى متحف الحضارة كان مختلفا عن كثير من المناسبات المماثلة التى يجرى فيها تكريم شخصيات سياسية أو أدبية أو علمية مرموقة. فالعرف عندنا أن التكريم يكون بالإسهاب فى وصف أعمال ومواقف وتراث المكرمين، والمبالغة فى التمجيد، والتوقف عند الماضى دون التطلع لما تركوه من أثر على الحاضر والمستقبل.

استثناء من ذلك، نجحت أسرة الأستاذ «هيكل» وعلى رأسها زوجته السيدة «هدايت» فى كسر هذه القاعدة بإحياء ذكراه فى أمسية اشتملت على فيلم شيق وملىء بالأحداث والمعلومات عن سيرته المهنية وارتباطها بالأحداث الجسيمة التى شهدها الوطن العربى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى الربيع العربى وتوابعه، كما تضمنت كلمات تجاوزت المعانى الرثائية التقليدية إلى التأمل فى الأحوال الراهنة، وندوة بين كاتبين مرموقين بريطانيين عن التغيرات العالمية، وكان ختامها تسليم جائزة مؤسسة «هيكل» السنوية إلى صحفيين شابين ودعوتهما لإلقاء كلمتين كانتا أفضل ختام لأمسية بالغة الثراء. وبهذا نجحت السيدة «هدايت» مع أسرتها وأصدقائهم فى تقديم نموذج نادر للتكريم الذى يتجاوز ذكر محاسن وفضائل المكرم إلى تناول قضايا العصر والمستقبل وفتح آفاق التقدم للشباب باسمه.

على أن أكثر ما استوقفنى كان تنوع الحاضرين سياسيا وعبر الأجيال على نحو نادر التكرار هذه الأيام. تقدم الصفوف السيد المستشار عدلى منصور، رئيس الجمهورية السابق، معبرا بذلك عن حضور الدولة ومكانة الأستاذ هيكل المستمرة لديها، وبالطبع حضر المعارضون أيضا. وحضر التيار الناصرى ممثلا بكافة قياداته التاريخية والمعاصرة، وحضر رموز حزب الوفد «الحقيقى» (إذا جاز التعبير)، وبعض المسؤولين من الحقبة الساداتية ومسؤولون أكثر من الحقبة المباركية، والليبراليون واليساريون، والإعلاميون من كل الأجيال ومن مختلف وسائل الإعلام الحكومية والمستقلة، كما حضر الشباب، والضيوف العرب.

دار فى بالى التساؤل حول ما جعل هؤلاء «الفرقاء»، بل أحيانا الخصوم السابقين، يجتمعون حول مئوية الأستاذ «هيكل» مع اختلاف الآراء والتوجهات، حتى إن بعض المتحدثين حرصوا على أن يبدأوا كلماتهم بذكر المسافة الفكرية بينهم وبين صاحب المناسبة.

وأظن أن وراء هذا التجمع نادر الحدوث، وغير المتوقع، أكثر من سبب: بالتأكيد أنها مئوية وأن المحتفى به ليس مجرد كاتب أو صحفى، بل الرجل الأكثر حضورا محليا وعربيا على الصحافة لأكثر من نصف قرن، وصاحب التأثير المباشر الأكبر على الحقبة الناصرية، ثم المؤثر بشكل غير مباشر وإن كان بفاعلية شديدة على الحقب التالية، من موقع الداعم أحيانا والمعارض أحيانا، وصاحب الرؤية الثاقبة فى كل الأحوال.

ولكن بالإضافة لذلك فإن تجمع المئوية جاء - فى تقديرى - معبرا عن اعتبارات ومشاعر أخرى. الحاجة ربما لتجمع الفرقاء للتشاور والتعاون حيال ظروف اقتصادية وسياسية ضاغطة، محليا وإقليميا، ودوليا، وتجاوز خلافات حقيقية أو وهمية سابقة. وقد تكون الرغبة فى استحضار أفكار الأستاذ «هيكل» ومنهجه التحليلى الدقيق والصارم لفهم الأوضاع العالمية وفك ألغاز مستقبل صرنا متفرجين له ومتلقين لتداعياته.

وأخيرا فإن اللقاء كان فيه جانب من استعادة الماضى (ترجمة ربما غير دقيقة لتعبير «نوستالجيا»)، وأقصد بذلك استرجاع ذكريات أزمنة ربما كانت فيها الآراء السياسية متباينة، والمصالح الاقتصادية متعارضة، والتحديات الخارجية كبيرة. ولكن كانت مصر فيها بلا شك رائدة الصحافة والإعلام، وصوت العرب الكاسح، وكانت للمؤسسات الصحفية حتى وهى مملوكة للدولة ساحات لمعارك سياسية ولعمالقة يشتبكون فكريا ولإبداع وتجديد تجاوز كل القيود المفروضة عليه.

مئوية الأستاذ «هيكل» كانت مناسبة للاحتفال ليس فقط بالصحفى والكاتب «الظاهرة»، ولكن بمصر وتنوعها وثراء ثقافتها وقوتها الناعمة والتأمل فى كيفية استعادتها برغم كل الظروف الصعبة.

فشكرا للسيدة «هدايت» وأسرتها وأصدقائهم على إتاحة هذه الفرصة للتأمل والتذكر والتطلع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى مئوية «هيكل» اجتمع الفرقاء فى مئوية «هيكل» اجتمع الفرقاء



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:16 2023 السبت ,01 تموز / يوليو

منة شلبي تروي تفاصيل دخولها عالم التمثيل

GMT 13:03 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:06 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:40 2021 الإثنين ,13 أيلول / سبتمبر

منى زكي تؤكد مشاركتها بموسم دراما رمضان 2022

GMT 05:12 2013 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل وإصابة 10 نتيجة حادث مروريّ في قنا

GMT 10:24 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حريق ضخم في مصنع للمنتجات البلاستيكية في مصر

GMT 00:51 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

إلهام شاهين تنعى السلطان قابوس بن سعيد عبر "إنستغرام"

GMT 17:52 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي طرق تنظيف الحوائط المدهونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt