توقيت القاهرة المحلي 16:48:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بعد الليل.. عندما بكى عمر الشريف

  مصر اليوم -

بعد الليل عندما بكى عمر الشريف

زاهي حواس

شاهدت مسرحية «بعد الليل» وبصحبتى الفنان العالمى عمر الشريف والكاتب الكبير عادل حمودة؛ ولابد هنا من تهنئة المخرج الشاب خالد جلال على هذا العمل المتميز من كل النواحى؛ والذى أثبت من خلاله أن لديه أفكارا ورؤية غير عادية فى توظيف وجوه شابة ليس لديها خبرات تمثيلية لكى تصبح نجوم المستقبل. أعرف خالد جلال ليس فقط من خلال (قهوة سادة) ولكن منذ أن أسندت إليه إخراج حفل العيد السنوى للأثريين؛ وذلك على مدار سنوات ثلاث متتالية؛ استطاع فيها أن يوظف أفكارة الجديدة ليخرج لنا صورا مسرحية ممتعة؛ أشاد بها الأجانب والمصريون.

يضم «بعد الليل» أكثر من ثلاثين ممثلا هاويا معظمهم لم يقف على خشبة المسرح من قبل؛ لكنهم كانوا يؤدون بشكل احترافى ممتع يصل إلى مرتبة العالمية فى التعامل مع نص مسرحى ذكى يسمح بالارتجال دون الخروج عن النص والمضمون.. وليس من الممكن ذكر ممثل أو ممثلة بعينها؛ فكل واحد منهم كان نجماً فى الأداء والحضور؛ واستطاعت «بعد الليل» أن تعيدنا إلى زمن المسرح الجميل، وتبعث الأمل من جديد فى أن مصر، ومن خلال جيل الشباب الموهوب، يمكن أن تعيد الأسرة المصرية إلى زيارة المسارح مرة أخرى والاستمتاع بالفن الراقى.

تعالج «بعد الليل» خلطة من المشكلات الاجتماعية التى يعانى منها المجتمع المصرى، وذلك من خلال معالجة كوميدية راقية تناولت موضوعات التطرف والمغالاة والفساد الأخلاقى وانتشار التحرش وعدم معاقبة الذئاب البشرية، بل خلق الأعذار لهم؛ وتأثير الميديا ووسائل الانفصال (وليس التواصل) الاجتماعى على المشاعر والأحاسيس الجميلة، مما كان موجوداً فى الزمن الجميل. كذلك تناولت «بعد الليل» قسوة الحالة الاقتصادية من خلال موظف بسيط يقوم وزوجته بتوزيع الراتب الهزيل على متطلبات الحياة الضرورية، وبالتالى لا مكان لأساسيات تصبح نوعا من الرفاهية فى ظل الضغط الاقتصادى الطاحن للطبقة المتوسطة من المجتمع.

أعجبت بموضوع الإشاعة؛ وكيف أنها تبدأ بخبر صغير تتلقفه وسائل الإعلام وتضخمه بعد كثير من التحابيش والبهارات لزوم الإثارة والافتعال فتصبح الإشاعة أكبر من الحقيقة! وحالياً تحولت الإشاعة إلى أداة حرب يستخدمها المتطرفون والإرهابيون فى تدمير المجتمعات ذاتياً؛ وإحداث الفرقة بين الناس وتشكيكهم فى كل شىء من حولهم، والنتيجة الحتمية إذا لم نواجه هؤلاء المخربين هى نشأة جيل يفتقد الانتماء. وتنتهى المسرحية بمشهد عبقرى لمصور يوجه الكاميرا إلى المجتمع المصرى فيجد المصريين وكأنهم اتفقوا على شىء واحد وهو تشويه مصر، وتحويل الحياة إلى غابة من الحقد والشر؛ فيعود إلى الماضى ليرى الأدب فى طه حسين ودعاء الكروان؛ والغناء فى كوكب الشرق أم كلثوم وعبدالحليم حافظ والقرارات السياسية عند عبدالناصر وتأميم القناة؛ وانتصار أكتوبر مع السادات؛ والكوميديا عند فؤاد المهندس وشويكار؛ والكرة عند محمد لطيف؛ والإغراء عند هند رستم.

ينتهى العرض ويصفق الجمهور المتأثر بالعمل؛ ولكن وفى تلك الليلة كان هناك شىء مختلف وهو حضور عمر الشريف للعرض؛ وقد استقبله الجمهور والممثلون بحفاوة تليق به، ولأول مرة رأيت وعادل حمودة دموع عمر تنهمر من كل هذا الحب والوفاء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بعد الليل عندما بكى عمر الشريف بعد الليل عندما بكى عمر الشريف



GMT 09:46 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

ولا ولن

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 09:43 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

الحرب والنفط والاضطراب؟

GMT 09:42 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

أين أخطأت إيران؟

GMT 09:41 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

هل علينا أن نخاف من التقنية؟!

GMT 09:40 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

السيد «كا عبر» شيخ البلد

GMT 09:39 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

البحث عن «معنى» أو «غنيمة»

GMT 09:38 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

«سكوكروفت» للاستراتيجية ورؤية للعالم 2036

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 18:17 2022 الأحد ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شرم الشيخ التي لم نعرفها من قبل

GMT 21:34 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

في متاهات التعليم

GMT 22:50 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

عمرو أديب يعرب عن حزنه لخسارة الزمالك أمام الأهلي

GMT 19:04 2022 الخميس ,03 آذار/ مارس

تأهيل الحكومة الرقمية من أجل التنمية

GMT 05:12 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الريال القطري الجمعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt