توقيت القاهرة المحلي 17:52:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ملكات مصر

  مصر اليوم -

ملكات مصر

بقلم : زاهي حواس

في مصر الفرعونية حققت المرأة المصرية مكانة لا تزال النساء يحاولن نيلها أو حتى الوصول إليها في يومنا هذا وفي كل أرجاء العالم! بالطبع لن يصدق كثير من القراء هذه الحقيقة، خصوصاً ونحن نتحدث عن حضارة انقضت منذ أكثر من ألفي سنة، بعد أن عاشت واستمرت أكثر من ثلاثة آلاف سنة على ضفاف نهر النيل العظيم. ولكن إذا نظرنا إلى ما تركته لنا الحضارة المصرية القديمة نعرف أن المرأة كانت بالفعل ملكة تحكم في منزلها، ولها الكلمة والسلطة المطلقة في أن تدير شؤون الأسرة. وكان لقبها «نبت بر»، بمعنى سيدة المنزل. فكل امرأة متزوجة هي «نبت بر». والغريب أن قرين هذا اللقب هو «نب تاوي»، بمعنى سيد الأرضين، ويقصد بهما الشمال والجنوب أو الدلتا والصعيد، وهو لقب خاص بالملك وحده الجالس على العرش.

لقد أوصى حكماء وادي النيل، وعلى رأسهم الحكيم بتاح حتب، ابنه المقبل على الزواج بأن يصنع لنفسه منزلاً وأسرة، وأوصاه بزوجته وراحتها وشراء الثياب الجميلة والعطور والحلي لها لكي «يسعد قلبها». كما أنه أوصاه بعدم التدخل في شؤون زوجته، وأن يدع لها مهمة إدارة المنزل، ومن ضمن أجمل عبارات النصح والإرشاد ما قاله الحكيم لابنه: «لا تسأل زوجتك عن شيء فعلته في منزلها! لا تقل لها لماذا نقلتِ هذا أو لماذا تركتِ هذا؟».

كانت المرأة المصرية هي بحق سيدة العالم القديم، وهو اللقب الذي جعلته عنواناً للكتاب الذي قمت بتأليفه عن وضع المرأة في العصور الفرعونية، وقد تم نشره بمعظم لغات العالم منذ أكثر من عشرين عاماً. وكان أهم ما أكدته في مؤلفي هذا أن المرأة هي مَن لعبت الدور الأعظم في الحضارة المصرية، ويؤكد ذلك دور الإلهة إيزيس في الأسطورة المصرية القديمة التي جعلتها الزوجة المخلصة الوفية لزوجها، والتي حاربت كل قوى الشر، لتنقذ جسد زوجها المغدور به من أخيه الشرير ست. وبعد أن تلد إيزيس الوريث الشرعي لعرش مصر تقوم بإخفائه عن عيون عدوه، وترعاه وتحميه بمساعدة الإلهة حاتحور. وبعد أن يصير حورس شابّاً تدفع به أمه ليحارب عمه الشرير ويستعيد عرش أبيه.

لم يكن للمرأة في مصر القديمة الحق في أن تحكم وتجلس على عرش الحكم، وذلك لأنه ووفق المعتقد القديم، فإن مَن يحكم ويجلس على العرش ويقود الجيش يجب أن يكون ذكراً لأنه - أي الملك - هو تجسيد حي للإله حورس الصقر. وعلى الرغم من ذلك تمكَّنت بعض النساء خلال العصور الفرعونية المتأخرة من الجلوس على العرش وحكم البلاد، لكن أعتقد أن تجربة الملكة حتشبسوت هي أنجح تلك التجارب التي استمرت لما يقرب من عشرين عاماً، ازدهرت خلالها البلاد سياسياً واقتصادياً، بل معمارياً وفنياً أيضاً. كذلك هناك ملكات لم يحكمن لكنهن كُنّ من يقفن خلف الملوك، ويدرن شؤون البلاد، وأحياناً في أحلك الظروف مثل ظروف الحرب! ومثال على ذلك ملكات الأسرة السابعة عشرة كالملكة تتي شري، أم الملك سقنن رع، وجدة كل من كامس وأحمس، والملكة إياح حوتب الثانية، زوجة الملك كامس الذي يبدو أنه قُتل في الحرب مع الهكسوس، ووجدت ضمن كنوز مقبرتها قلادة الشجاعة التي كانت وقفاً على قادة وجنرالات الجيش المحاربين، لما قامت به من دور عظيم خلال حروب التحرير.

عملت المرأة المصرية في كل مكان، سواء المنزل أو الحقل أو المصنع. وقد أثبتنا بالأدلة الأثرية القاطعة أن المرأة المصرية أسهمت في بناء الأهرامات جنباً إلى جنب مع العمال والمهندسين بناة الأهرامات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملكات مصر ملكات مصر



GMT 09:46 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

ولا ولن

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 09:43 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

الحرب والنفط والاضطراب؟

GMT 09:42 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

أين أخطأت إيران؟

GMT 09:41 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

هل علينا أن نخاف من التقنية؟!

GMT 09:40 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

السيد «كا عبر» شيخ البلد

GMT 09:39 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

البحث عن «معنى» أو «غنيمة»

GMT 09:38 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

«سكوكروفت» للاستراتيجية ورؤية للعالم 2036

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 18:17 2022 الأحد ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شرم الشيخ التي لم نعرفها من قبل

GMT 21:34 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

في متاهات التعليم

GMT 22:50 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

عمرو أديب يعرب عن حزنه لخسارة الزمالك أمام الأهلي

GMT 19:04 2022 الخميس ,03 آذار/ مارس

تأهيل الحكومة الرقمية من أجل التنمية

GMT 05:12 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الريال القطري الجمعة

GMT 04:32 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تؤكد دعم ليبيا لإجراء الانتخابات في موعدها

GMT 08:26 2021 الإثنين ,21 حزيران / يونيو

استمرار حظر هواوي بأمر من محكمة فيدرالية أميركية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt