توقيت القاهرة المحلي 01:33:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ملكات مصر

  مصر اليوم -

ملكات مصر

بقلم : زاهي حواس

في مصر الفرعونية حققت المرأة المصرية مكانة لا تزال النساء يحاولن نيلها أو حتى الوصول إليها في يومنا هذا وفي كل أرجاء العالم! بالطبع لن يصدق كثير من القراء هذه الحقيقة، خصوصاً ونحن نتحدث عن حضارة انقضت منذ أكثر من ألفي سنة، بعد أن عاشت واستمرت أكثر من ثلاثة آلاف سنة على ضفاف نهر النيل العظيم. ولكن إذا نظرنا إلى ما تركته لنا الحضارة المصرية القديمة نعرف أن المرأة كانت بالفعل ملكة تحكم في منزلها، ولها الكلمة والسلطة المطلقة في أن تدير شؤون الأسرة. وكان لقبها «نبت بر»، بمعنى سيدة المنزل. فكل امرأة متزوجة هي «نبت بر». والغريب أن قرين هذا اللقب هو «نب تاوي»، بمعنى سيد الأرضين، ويقصد بهما الشمال والجنوب أو الدلتا والصعيد، وهو لقب خاص بالملك وحده الجالس على العرش.

لقد أوصى حكماء وادي النيل، وعلى رأسهم الحكيم بتاح حتب، ابنه المقبل على الزواج بأن يصنع لنفسه منزلاً وأسرة، وأوصاه بزوجته وراحتها وشراء الثياب الجميلة والعطور والحلي لها لكي «يسعد قلبها». كما أنه أوصاه بعدم التدخل في شؤون زوجته، وأن يدع لها مهمة إدارة المنزل، ومن ضمن أجمل عبارات النصح والإرشاد ما قاله الحكيم لابنه: «لا تسأل زوجتك عن شيء فعلته في منزلها! لا تقل لها لماذا نقلتِ هذا أو لماذا تركتِ هذا؟».

كانت المرأة المصرية هي بحق سيدة العالم القديم، وهو اللقب الذي جعلته عنواناً للكتاب الذي قمت بتأليفه عن وضع المرأة في العصور الفرعونية، وقد تم نشره بمعظم لغات العالم منذ أكثر من عشرين عاماً. وكان أهم ما أكدته في مؤلفي هذا أن المرأة هي مَن لعبت الدور الأعظم في الحضارة المصرية، ويؤكد ذلك دور الإلهة إيزيس في الأسطورة المصرية القديمة التي جعلتها الزوجة المخلصة الوفية لزوجها، والتي حاربت كل قوى الشر، لتنقذ جسد زوجها المغدور به من أخيه الشرير ست. وبعد أن تلد إيزيس الوريث الشرعي لعرش مصر تقوم بإخفائه عن عيون عدوه، وترعاه وتحميه بمساعدة الإلهة حاتحور. وبعد أن يصير حورس شابّاً تدفع به أمه ليحارب عمه الشرير ويستعيد عرش أبيه.

لم يكن للمرأة في مصر القديمة الحق في أن تحكم وتجلس على عرش الحكم، وذلك لأنه ووفق المعتقد القديم، فإن مَن يحكم ويجلس على العرش ويقود الجيش يجب أن يكون ذكراً لأنه - أي الملك - هو تجسيد حي للإله حورس الصقر. وعلى الرغم من ذلك تمكَّنت بعض النساء خلال العصور الفرعونية المتأخرة من الجلوس على العرش وحكم البلاد، لكن أعتقد أن تجربة الملكة حتشبسوت هي أنجح تلك التجارب التي استمرت لما يقرب من عشرين عاماً، ازدهرت خلالها البلاد سياسياً واقتصادياً، بل معمارياً وفنياً أيضاً. كذلك هناك ملكات لم يحكمن لكنهن كُنّ من يقفن خلف الملوك، ويدرن شؤون البلاد، وأحياناً في أحلك الظروف مثل ظروف الحرب! ومثال على ذلك ملكات الأسرة السابعة عشرة كالملكة تتي شري، أم الملك سقنن رع، وجدة كل من كامس وأحمس، والملكة إياح حوتب الثانية، زوجة الملك كامس الذي يبدو أنه قُتل في الحرب مع الهكسوس، ووجدت ضمن كنوز مقبرتها قلادة الشجاعة التي كانت وقفاً على قادة وجنرالات الجيش المحاربين، لما قامت به من دور عظيم خلال حروب التحرير.

عملت المرأة المصرية في كل مكان، سواء المنزل أو الحقل أو المصنع. وقد أثبتنا بالأدلة الأثرية القاطعة أن المرأة المصرية أسهمت في بناء الأهرامات جنباً إلى جنب مع العمال والمهندسين بناة الأهرامات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملكات مصر ملكات مصر



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ناسا تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt