توقيت القاهرة المحلي 23:56:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حكايات الفراعنة

  مصر اليوم -

حكايات الفراعنة

بقلم : زاهي حواس

كانت الزراعة هي الحرفة الرئيسية في مصر القديمة، فعلى ضفتي نهر النيل توفرت الأرض الخصبة التي تُزرع كل عام بعد الفيضان الذي يجلب معه الخير الوفير لمصر، ليس فقط باعتباره أساس الزراعة أو توفير مياه الشرب العذبة، ولكن أيضاً لوفرة الأسماك في مياهه ومياه الترع والقنوات المائية المتفرعة منه، والتي أمدت المصريين القدماء بأكثر من 32 نوعاً مختلفاً من الأسماك.

كانت البيئة الزراعية سبباً في الاستقرار وبناء الحضارة كما كانت سبباً في الصفاء الذهني والفكري للمصريين القدماء المطمئنين على حياتهم ومعايشهم ومصدر قوتهم الذي لا ينضب. هذه البيئة المثالية الوديعة هيأت للمصريين القدماء الإبداع في مجالات الأدب المختلفة، ومنها أدب القصة. ومعروفة أسباب انتشار هذا النوع من الأدب في البيئات الزراعية التي تتيح الكثير من أوقات الفراغ لأصحابها، وبالتالي تكون القصة أو الحكاية هي أحد مصادر المتعة وقضاء الوقت والتسلية في ذلك الزمان البعيد.

كذلك استخدمت القصة كأداة غير مباشرة للتعليم ووصول أفكار معينة للمتلقين سواء كانت دينية أو اجتماعية أخلاقية أو حتى سياسية، كقصة الحلم المسجلة على اللوح الغرانيتي العملاق أمام صدر أبو الهول وبين مخلبيه. وتحكي قصة الحلم عن الأمير تحتمس (الأسرة 18) الذي كان يصطاد في صحراء الأهرامات في الجيزة وكان يوماً حاراً تعب الأمير من حرارة الشمس فنزل عن جواده ليستظل تحت رأس أبي الهول الذي كان جسده قد دفن بالرمال في عصر الأمير تحتمس. وبينما غلب النوم الأمير فإذا بأبي الهول المسمى بـ«حور أختي» يأتي الأمير في المنام، ويعده بأنه سيجعله ملكاً على عرش مصر فقط إذا وعده بأنه سيزيل الرمال عن جسده؟! وبالفعل وعد الأمير تحتمس أبا الهول بأنه سوف يفعل كل ما يرضي «حور أختي» إذا أصبح ملكاً على مصر. وقد أوفى الأمير بوعده بعدما أصبح الملك تحتمس الرابع ملك على مصر.

بالطبع كان الهدف من القصة سياسياً في المقام الأول لتأكيد شرعية جلوس تحتمس الرابع على عرش مصر، ويعتقد أنه قام بقتل أخيه غير الشقيق، والذي كان من المفروض أن يتوج ملكاً على مصر.

وكان من أشهر أنواع الأدب القصصي أدب الرحلات والمغامرات، وتأتي على رأسها قصة سنوحي الشهيرة والتي تحكي عن جندي الجيش سنوحي الذي اتهم في جريمة اغتيال الملك فهرب من مصر إلى الصحراء الشرقية بالقرب من فلسطين. وهناك عاش لعشرات السنين بعيداً عن مصر حتى أصبح زعيم قبيلة كبيرة تضم أبناءه وزوجاته وأحفاده. وعندما شعر سنوحي بقرب قدوم الموت، أراد أن يعود إلى مصر ليدفن بها وفق العادات والتقاليد المصرية القديمة. لذا بدأ سنوحي يرسل الرسالة تلو الأخرى للملك يطلب منه العفو والإذن بالعودة إلى مصر. وبالفعل تحقق له ذلك.

وهناك أيضاً قصة الملاح الغريق التي تختلط فيها المتعة بالقصص الخرافية، والأساطير. وتحكي عن ملاح غرقت سفينته ونجا هو فقط من الموت، ليجد نفسه ملقى على شاطئ جزيرة في مكان لا يعرفه، وفجأة ظهر له ثعبان ضخم يتحدث إليه ويستمع منه إلى قصته، وفي النهاية يساعد هذا الثعبان الملاح للعودة إلى موطنه مرة أخرى. ومن القصص التي تحض على المبادئ والقيم ومكارم الأخلاق قصة الأخوين. والتي تحكي عن زوجة لعوب ادعت على شقيق زوجها بما لم يصدر منه؛ بعد أن فشلت في إغوائه ومراودته عن نفسه! فما كان من الأخ الأكبر سوى أنه سعى لقتل أخيه الأصغر بعد أن صدق حديث زوجته فتربص خلف الباب لأخيه ليقتله عند عودته من الحقل مع قطيع البقر... وللحديث بقية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكايات الفراعنة حكايات الفراعنة



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ناسا تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt