توقيت القاهرة المحلي 04:27:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خالد العناني مديرًا لليونسكو

  مصر اليوم -

خالد العناني مديرًا لليونسكو

بقلم : زاهي حواس

تأسست المنظمة الدولية للتربية والعلوم والثقافة فى عام 1945، وكتب دستورها التأسيسى 37 دولة أصبحت الآن 194 دولة وهو عدد أعضائها. وكما هو واضح من اسمها تهتم اليونسكو بنشر التربية والتعليم فى دول العالم كأساس للحفاظ على الهوية والتراث الثقافى. وعلى مدار العقود الماضية كان لليونسكو دور فعّال فى مساعدة الدول للنهوض بالتعليم والثقافة ومساعدة دول أخرى للحفاظ على تراثها الأثرى. ولا ننكر دور وأهمية المنظمة على الرغم من عدد من الإخفاقات والعوار الذى لا يزال يعوق المنظمة الدولية من أداء عملها بفاعلية تامة. فلم تستطع اليونسكو التدخل فى أوقات الحروب لإنقاذ التراث الأثرى لدول تعرضت آثارها ليس فقط للتدمير بل وأحياناً للمحو بالكامل من على الخارطة الأثرية؟ رأينا ذلك فى العراق وسوريا وغيرها من البلدان مثل الهند وأفغانستان. كما لا تزال اليونسكو عاجزة بسبب طغيان الدول الكبرى ذات النفوذ والتى كانت فى الماضى دولا وإمبراطوريات استعمارية من إرغامها على ما قامت بنهبه من آثار وتراث لا يقدر بثمن من الدول التى كانت تحتلها فى زمن الاستعمار، ولا يظن أن دول إفريقيا وآسيا هى المتضرر الوحيد، وإنما هناك دول مثل اليونان أيضاًنهبت ثرواتها الأثرية التى تزين اليوم متاحف مثل المتحف البريطانى فى لندن مثلا.

من تلك المقدمة نعرف أن فوز الدكتور خالد العنانى بمنصب مدير منظمة اليونسكو ليس بالفوز العادى المستحق، لكنه الأهم فى تاريخ تلك المنظمة التى تدين بالفضل لمصر منذ تأسيسها وإلى يومنا هذا بالشهرة العريضة التى حققتها بعد الحملة الدولية لإنقاذ آثار النوبة التى كانت مهددة بالغرق خلف السد العالى. فقبل تلك الحملة العالمية لم يكن أحد يسمع عن اليونسكو، أما بعد سنوات الإنقاذ ومشاركة دول العالم فى تلك الحملة وبث صور نقل المعابد والتماثيل الفرعونية أصبحت اليونسكو أشهر منظمة من منظمات الأمم المتحدة. وإلى الطابور الخامس المشكك فى كل انتصار مصرى وأعضائه الذين خرجوا علينا من جحورهم مشككين فى أهمية اختيار عالم مصرى رفيع المستوى كالدكتور خالد العنانى نهدى لهم هذا المقال ليعلموا أن وعى المصريين يفوق سمومهم التى ينفسونها فى المجتمع المصرى لتصدير الإحباط وهدم كل نجاح يتحقق.

إن نجاح الدكتور خالد العنانى بالفوز بمنصب مدير اليونسكو يؤكد دور مصر باعتبارها دولة رائدة فى المحافل الدولية، وليس فقط فى محيطها الإقليمى كالشرق الأوسط وإفريقيا. كما يضع هذا المنصب مصر فى مصاف الدول الكبرى المؤثرة. كما أنه يمثل انتصارا للدبلوماسية المصرية. فلمن لا يعرف يتطلب الفوز بمنصب كهذا حملة دبلوماسية مكثفة، وتعاونا مع دول العالم التى لها حق التصويت. ويعزز الفوز بمنصب اليونسكو قدرة مصر على التأثير فى صنع السياسات الثقافية والعلمية العالمية. لقد أصبح العنانى صوتا للقضايا المصرية والعربية والإفريقية، مثل الحفاظ على التراث فى مناطق النزاعات المسلحة والتى ذكرناها من قبل ضمن إخفاقات اليونسكو. إضافة إلى دعم التعليم فى إفريقيا، وطرح وجهة نظر العالم العربى والإسلامى فى قضايا الثقافة والتراث.

أما على مستوى التراث الأثرى فبفوز خالد العنانى أصبح لمصر صوت أقوى داخل المنظمة المسؤولة عن تصنيف مواقع التراث العالمى، الأمر الذى سيسهم فى تسريع عملية تسجيل مواقع التراث المصرية الجديدة على قائمة التراث العالمى وهى كثيرة فى سيناء والدلتا والصعيد. أضف إلى ذلك زيادة الدعم الفنى والمالى من اليونسكو لمشاريع الترميم فى مصر، ولمن لا يتخيل أن مدير اليونسكو ليس لديه مثل تلك الصلاحيات، فعليه أن يعود إلى ما قام به رؤساء اليونسكو السابقون إلى بلادهم. إن صلاحيات مدير المنظمة غير محدودة وغير مقيدة، وبالتالى فسيفعل العنانى الكثير لقضايا التعليم والثقافة والحفاظ على التراث الأثرى فى مصر. ولا ننسى أن فوز العنانى بإدارة اليونسكو وضع مصر فى بؤرة الاهتمام العالمى كوجهة ثقافية وتراثية رائدة، مما سينعكس إيجابا على قطاع السياحة، خاصة ونحن مقبلون على افتتاح المتحف المصرى الكبير.

ومما لا شك فيه سيزداد التعاون بين مصر واليونسكو فى مجالات النهوض بالحرف اليدوية ودعم الشباب المصرى المبدع للحفاظ على الصناعات التراثية، وهو الأمر الذى أناشد به صديقى العزيز الدكتور خالد العنانى أن يضعه على جدول أولويات عمله بمجرد تسلم مهام منصبه، ففى مصر شباب مبدع يريد الدعم للانطلاق وسنجد الروح المصرية القديمة الخلاقة تقوم من ثباتها الذى طال لتحقيق إنجازات عبقرية لا تقل عما حققته مصر فى الماضى خلال أزهى عصورها الفرعونية والإسلامية.

الدكتور خالد العنانى هو مصدر فخر وطنى وشخصية مصرية رفيعة يتمتع بخبرة كبيرة فى مجال الآثار، ويأتى فوزه بمنصب مدير اليونسكو ليؤكد وجود الكفاءات المصرية فى كل المجالات، بل ووجود الكوادر المصرية القادرة على قيادة أهم المنظمات الدولية. ويتمتع خالد العنانى بعلاقات قوية وخبرة واسعة فى المحافل الدولية المعنية بالثقافة والتراث. ولعل أهم ما يميزه أنه يبنى فى كل موقع يتسلمه على ما قام به الآخرون ولا يأنف من أن يسأل أهل الخبرة فى أمر عرض عليه. والخلاصة أن فوز خالد العنانى باليونسكو هو فوز سياسى وثقافى لمصر يدعم تعظيم وجودها على الخريطة الدولية، وحماية تراثها، وتعزيز نفوذها فى صنع السياسات العالمية فى مجالات الثقافة والعلوم والتربية. وقبل أن نهنئ الدكتور خالد العنانى يجب أن نهنئ القيادة السياسية على دعمها الكامل له ووقوف كل مؤسسات الدولة خلف مرشحها، وعلى رأسها وزارة الخارجية المصرية والسفير المتألق بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية الحالى، وقبله سامح شكرى، وزير الخارجية الأسبق، كما لا ننسى تحية فريق الشباب الذى تألق فى التنظيم وإدارة الملف. وأخيرا نهنئ أنفسنا نحن المصريين بهذا الفوز التاريخى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خالد العناني مديرًا لليونسكو خالد العناني مديرًا لليونسكو



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt