توقيت القاهرة المحلي 04:59:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قاعدة هرم الملك خوفو

  مصر اليوم -

قاعدة هرم الملك خوفو

بقلم : زاهي حواس

كتبت مئات المقالات عن بناء الأهرامات والتى نشرت فى كل مكان بالعالم وبلغات مختلفة، والحقيقة أننى لا أمل إطلاقًا عن الكتابة عن الأهرامات المصرية، وذلك لسببين رئيسيين بعيدًا عن عشقى للأهرامات والفراعنة! السبب الأول هو أنه ما من بناء على الأرض تعرض لمحاولات التشكيك مثل الأهرامات؛ تارة يقولون إنهم النجميون هم من جاءوا من الفضاء وبنوا الأهرامات؛ وتارة أخرى يقولون بأنهم علماء قارة أطلنتس المفقودة هم من بنوا الأهرامات ودفنوا أسرار حضارتهم أسفل أبو الهول الحارس الأمين على بوابة أسرار الأطلنتس؛ وعندما نرتاح قليلًا من النجميين والأطلنطيين، نجد اليهود يدعون أنهم هم من بنوا الأهرامات! وكأنهم يستكثرون على المصريين أن تكون المعجزة الوحيدة الباقية من العالم القديم على أرضنا ومن عمل أجدادنا الفراعنة العظام! لذلك سأستمر فى الكتابة والنشر عن الأهرامات لكيلا ندع صوت هؤلاء وهؤلاء يعلو فوق كلمة الحق التى تكشف زيفهم وحقدهم الذى تمكن من عقولهم وأعمى أعينهم عن الحقيقة.

أما عن السبب الثانى فهو أمر غريب لا أجد له تفسيرًا ففى كل مرة أشرع فى الكتابة عن الأهرامات أجد حقيقة جديدة تتكشف أمامى ولم أكن أتنبه لوجودها هى: أن المجموعة الهرمية تتكون من حوالى 14 عنصرا معماريا فى حال اكتمل بناء المجموعة كلها بكل عناصرها وهو الأمر الذى لم يحدث كثيرًا خلال عصر بناء الأهرامات. المهم أن لكل عنصر وظيفة ولكل عنصر عمارته الخاصة التى تساعده على أداء وظيفته ولذلك هناك مئات الآلاف من المسائل المعمارية والهندسية والعقائدية التى لا تزال محل بحث من علماء المصريات؛ فلا عجب أنه كلما شرع باحث فى الكتابة عن الأهرامات يجد فكرة جديدة أو حلًا لمعضلة ما لم تكن يسيرة الفهم لديه.

من خلال عملى فى منطقة الهرم أستطيع القول بأننى عثرت على كثير من الأدلة التى تكشف أسرار بناء هرم الملك خوفو. لقد استطاع المهندس حم إيونو الذى بدأ بناء الهرم أن يقوم بعمل قاعدة الهرم حتى وصل طول ضلعها إلى 230 مترًا وهى قاعدة مربعة تعد أكبر قاعدة مساحةً يبنى عليها هرم فى مصر القديمة. وهناك خطوة هامة لم يلاحظها البعض وهى أننا لو نظرنا إلى قاعدة هرم الملك خوفو من الناحية الجنوبية، نرى أن القاعدة بارتفاع ثمانية أمتار قد قطعت فى صخر الهضبة الطبيعى بمعنى أن المهندس عندما رسم المربع أمر العمال بالحفر حول جوانب الهرم الأربعة حتى استطاع أن يظهر لنا القاعدة والتى بنى فوقها الهرم وأصبحت هى جزء من قلب الهرم تساعد على ثبات المبنى وفى نفس الوقت توفير فى الحجارة المستخدمة. هذه الملاحظة غابت عن الكثيرين ولذلك عندما تم إحصاء عدد أحجار الهرم قالوا بأنها حوالى 2 مليون وثلاثمائة ألف حجر. وهذا العدد ليس له أى أساس من الصحة، ليس فقط لأننا كشفنا عن أمر القاعدة الصخرية للهرم ولكن لأنه تم الكشف أيضًا عن وجود حجرات داخل الهرم ملئت بالرمال بدلًا من الأحجار!

قام المهندس بعد ذلك بتخطيط ميل الهرم بنحو 51 و52 درجة وهو ما يصل بالهرم عند الانتهاء من البناء إلى ارتفاع 146.5 متر وهو ما يوازى ارتفاع مبنى مكون من30 طابقا. ومن أجل عمل سطح مستوى لإقامة مثل هذا المبنى تم نقل كميات ضخمة من الصخر المحلى للهضبة ما بين 7 إلى 10 أمتار بعيدا عن النواة التى تركت ظاهرة فى المنتصف وكانت الأدوات والوسائل التى استخدمها العمال لنقل تلك الصخور بسيطة ولكنها فعالة حيث كانت الفجوات تنقر فى الصخر بواسطة أزاميل من من البرونز والنحاس واستخدام مطارق حجرية من الديوريت أو الدولميت الصلد. وكان يتم وضع عروق خشبية داخل تلك الفجوات ثم يتم غمرها بالمياه ليتمدد الخشب الذى يسبب ثقب فى الحجر بطول خطوط الصدع التى تسهل انفصالها بسهولة بعد ذلك عن الصخرة الأم، وهى تقريبًا نفس التقنية المستخدمة فى المحاجر وفى قطع المسلات بالذات.

وحول قاعدة النواة السفلى للصخرة الأساسية تم بناء الرصيف من الحجر الجيرى الأبيض الجيد من طرة وهذا الرصيف قد ظهر جيدا ليسمح بعمل أساس دقيق للهرم، وقد كان من المعتقد أن تقنية التسوية تمت باستخدام قنوات المياه التى من خلالها تم عمل خط أفقى دقيق عن طريق وضع علامة عند المستوى العلوى لمياه القناة ومع ذلك فإنه قد تم استخدام ما يسمى بزاوية النجار وذلك لتحديد عملية التسوية، وتلك الأداة على شكل حرف A ذات أرجل متساوية فى الطول وقضيب متقاطع ذى علامة فى المنتصف، وتدلى من تلك النقطة والتى تتصل بالأرجل وعند تقاطع الثقل مع علامة المنتصف بالقضيب المتقاطع فإن السطح الذى وضع به المربع يكون مستويا وفى حقيقة الأمر فإن الركن الجنوبى الشرقى للهرم يصل إلى 20 سنتيمترا تقريبا أعلى من الركن الشمالى الشرقى وهو ما يمثل صعوبة فى الاعتقاد باستخدام نظرية المياه من عدمها. ولكنه يدخل ضمن الخطأ المسموح به فى حال استخدام آلة الربع الخشبية.

كان بناء الهرم هو المشروع القومى لمصر. وكان عدد السكان فى ذلك الوقت يصل إلى حوالى الثلاثة ملايين نسمة، لديهم هدف واحد وهو المشاركة فى بناء الهرم وكان ذلك ليس تطوعًا بل يتم دفع أجور لهم عن طريق العائلات الكبيرة فى صعيد مصر والدلتا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قاعدة هرم الملك خوفو قاعدة هرم الملك خوفو



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt