توقيت القاهرة المحلي 05:32:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما بين الفراعنة والجزيرة العربية

  مصر اليوم -

ما بين الفراعنة والجزيرة العربية

بقلم: دكتور زاهي حواس

صوّرت الحضارة الفرعونية علاقاتها مع جيرانها والعالم المحيط بها على جدران المعابد والمقابر في مصر، التي ترجع لمختلف عصور مصر القديمة. واختلفت هذه العلاقات وتباينت ما بين علاقات عسكرية في صورة حملات مسلحة لحماية النفوذ المصري والحفاظ على أمن الحدود ومناطق الثروات الطبيعية، أو علاقات تجارية بحتة يغلب عليها الطابع التجاري وتحقيق المصالح المشتركة. ونادراً ما يتم العثور على أدلة لهذه العلاقات خارج الحدود المصرية، بمعنى أن الدليل على النشاط التجاري أو العسكري غالباً ما يأتي من الجانب المصري إلا في حالات نادرة، منها مثلاً العثور على آثار فرعونية بطول الساحل الفينيقي القديم وميناء جبيل بلبنان على البحر المتوسط، التي كانت منطقة نشاط تجاري واسع بين الحضارة المصرية القديمة وسوريا وفلسطين ولبنان.
نستشف من تلك المقدمة أهمية وجود النقوش الفرعونية بواحة تيماء، التي تم الكشف عنها منذ سنوات ولا تزال هي الدليل القوي بل الوحيد على وجود بعثات تجارية مباشرة من مصر إلى الجزيرة العربية. توثق النصوص التي عثر عليها؛ خاصة ذلك النص الذي نُحت على واجهة الصخر بالخط الهيروغليفي، أخبار بعثة تجارية خرجت من مصر وعبرت البحر الأحمر إلى الشاطئ الغربي لشبه الجزيرة العربية خلال عصر الملك رمسيس الثالث الذي حكم ما بين 1186 و1155 قبل الميلاد، وهو أحد أقوى ملوك الأسرة العشرين. وتعود أهمية النص الهيروغليفي ونقوش أخرى مسجلة على صخور واحة تيماء لأنها مؤرخة بشكل جيد، وبالتالي تعطينا دلالات واضحة لا تقبل التأويل، منها...
أولاً؛ أهمية الجزيرة العربية في ذلك العصر كمركز تجاري يستحق إما عبور البحر الأحمر أو الالتفاف حول الطريق البري من شبه جزيرة سيناء للوصول اليه.
ثانياً؛ أهمية المنتج أو المنتجات التجارية للمنطقة، التي لا تقف عند المواد والمنتجات المحلية، بل أيضاً التي تصل من الشرق القديم من بلاد النهرين وبلاد فارس وربما الهند كذلك إلى شبه الجزيرة العربية ثم تنقل منها إلى مصر والساحل الفينيقي. وبالتالي تكون الجزيرة العربية وسيطاً وناقلاً تجارياً وحضارياً مهماً.
ثالثاً؛ وفّرت الجزيرة العربية مراكز تجارية قادرة على استقبال القوافل التجارية وتأمينها وتسهيل أدوات النشاط التجاري بين حضارات العالم القديم خلال ذلك العصر وقبله بزمن بعيد.
ولذلك، يستطيع الأثري من خلال التحليل العلمي لنقش أو أثر وحيد رسم صورة منطقية للنشاط الإنساني بالحيز الجغرافي الذي عثر في نطاقه على النقش أو الأثر. ومن المهم دائماً التواصل مع المجتمع المحيط للموقع الأثري والتعريف بالأثر وأهميته بالنسبة للدولة لكي يشارك المجتمع في حمايته وصيانته، حيث إنه ربما يكون مجرد نص من سطر واحد، لكنه يكتب صفحات من التاريخ، وبالتالي فهو كنز وتراث أثري يجب الحفاظ عليه. وقد وجب هنا التنويه إلى حجم المجهود الجبار الذي تقوم به هيئة التراث بالمملكة العربية السعودية من أجل الحفاظ على إرث ضخم من النقوش والفنون الصخرية المنتشرة في كل ربوع المملكة وتحتاج إلى أنواع مختلفة من الحماية سواء ضد المتغيرات المناخية أو النشاط البشري المتنوع، كامتداد العمران، حتى انتشار رياضات السفاري بين الشباب بسبب توافر سيارات الدفع الرباعي الحديثة القادرة على اختراق الصحراء والوصول إلى أي مكان مهما كانت طبيعته. إن التحديات كثيرة، لكن علينا مواصلة نشر ثقافة الحفاظ على التراث وحثّ المجتمع على المشاركة في حماية الإرث الأثري والثقافي وهويتنا التي هي أغلى ما نملك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بين الفراعنة والجزيرة العربية ما بين الفراعنة والجزيرة العربية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 05:28 2020 الخميس ,03 أيلول / سبتمبر

مصر للطيران تسير 34 رحلة دولية الخميس

GMT 10:48 2024 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

ياسمين عز تستعين بمنى زكي وتوجه نصيحة غريبة للفتيات

GMT 22:39 2024 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

معرض فني يجمع الأمير هاري والأمير سيزو في نيويورك

GMT 06:15 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

وفاة الأميرة عبطا بنت سعود بن عبدالعزيز آل سعود

GMT 18:17 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

كاميرات المراقبة تفضح جريمة قتل طفل في محافظة الفيوم

GMT 00:09 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

جولة مذهلة في جزيرة سانتوريني المثيرة

GMT 15:39 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

الزمالك يعلن تفاصيل إصابة عبد المجيد وعمر جابر

GMT 13:34 2021 الإثنين ,04 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو دياب يطرح برومو أغنية "حلو التغيير" من ألبوم "عيشني"

GMT 16:49 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

أحدث ظهور لسعد لمجرد عبر إنستجرام برفقة والدته

GMT 03:50 2020 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

"ظاظا" تُثير الرُعب في "العزبة المسحورة" وتُفسد ليلة زفاف
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt