توقيت القاهرة المحلي 19:39:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران ما بعد تقرير مولر

  مصر اليوم -

إيران ما بعد تقرير مولر

بقلم : مصطفى فحص

وأخيراً. خيبة أمل في طهران، فلم يعثر المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر، على أدلة مباشرة يدين من خلالها الرئيس الأميركي دونالد ترمب أو فريق عمله بالتواطؤ أو التخابر مع جهات روسية أثناء الحملة الانتخابية، فعلى مدى سنتين راهنت طهران على أن تتسبب نتائج التحقيق بأزمة سياسية داخلية أميركية، تزيد التوتر بين مؤسسات صنع القرار الأميركي والبيت الأبيض من جهة، ومن جهة أخرى تعصف بالاستقرار الداخلي للحزب الجمهوري الذي سيضطر أمام هول الفضيحة المفترضة إلى التراجع حفاظاً على ماء وجه المؤسسة الحزبية التي ستدخل حتماً وفقاً لتقديرات طهران بأزمة عميقة في علاقتها مع النخب الأميركية وصناع الرأي العام الذين يملكون التأثير المباشر على مزاج الناخب الأميركي، الذي كان من المفترض أنه سيتعرض لصدمة معنوية نتيجة لفضيحة كان المحقق مولر سيكشف عنها.
كان من الطبيعي أن تتوقع طهران ارتباكاً أميركياً عاماً في المدة المتبقية لدونالد ترمب في البيت الأبيض، وتطمئن نفسها بأن الرجل الذي أعاد فرض الحصار عليها قد خسر حظوظه بولاية ثانية، وبأن الحزب الجمهوري سيخسر مواقعه داخل مؤسسات الدولة، وهو أمام تهم التواطؤ مع العدو التاريخي للأمة الأميركية، سيخسر حضوره في مراكز صنع القرار لسنوات طويلة، ومن موعد كشف المسألة حتى موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2020 سيكون سيد البيت الأبيض مثقلاً بالاتهامات والمنغصات، وسيكون حزبه منهمكاً فقط بالدفاع عن نفسه، ويخسر البيت الأبيض القدرة على إقناع الأميركيين بجدوى سياساته الدولية، وسيتأهب أصدقاؤها الديمقراطيون إلى الانتقام ممن تنكر لأهم منجزاتهم، خصوصاً الاتفاق النووي معها، حيث تعتبر مؤسسة الحزب الديمقراطي أن قرار ترمب بالخروج من الاتفاق ليس فقط ضربة لمصداقية الولايات المتحدة أمام المجتمع الدولي، بل هي إهانة مقصودة لشخص الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما صاحب هذا الإنجاز، والمطلوب إعادة الاعتبار لقراراته من خلال إعادة الاعتبار للاتفاق.
في طهران ذهبت السكرة وجاءت الفكرة، سقط التقرير من بازار الرهانات وخرج دونالد ترمب وفريقه سالمين دون أي اتهام، والجدير بطهران أن تتعامل مع إعلان براءة ترمب باعتبارها حافزاً جديداً لإدارة البيت الأبيض في الاستمرار بتنفيذ سياساتها، كما أن سلامة النتائج ستنعكس إيجابياً داخل الحزب الجمهوري بعد مرحلة من التردد والقلق حول كيفية التعامل مع نتائج كان المتوقع أن تكون سلبية للتحقيق، وكيفية التجاوز الصعبة مع فكرة اتهام رئيس جمهوري بالخيانة أو التآمر أو التواصل مع عدو أميركا الأول، حيث كان تاريخ الحزب على المحك، وقد يخسر حضوره لسنوات طويلة، لكن الآن بعد تجاوز أزمة الاتهامات، فإن مرحلة إعادة بناء الثقة بين الحزب الجمهوري والرئيس، وبين مؤسسات الدولة الحاكمة، والتقارب في وجهات النظر، وتوحيد المواقف في كثير من القضايا، في مقدمتها إيران التي عليها أن تتعامل الآن بواقعية، وبأن دونالد ترمب سيكمل ولايته الأولى بكامل قوته وعنجهيته، وسيمارس سياساته غير المتوقعة في جميع الاتجاهات التي لا يستطيع أحد تقديرها، لا من خصومه أو أعدائه أو حتى حلفائه، فالرجل القادم من خارج المؤسسة، الذي يرفض الخضوع لشروطها وحساباتها التقليدية، اتخذ خطوات تخالف آراء صناع القرار رغم نصائحهم بأنها تضر بعلاقة واشنطن بحلفائها، وغير متوقعة من جهة الأعداء، فحتى الآن لم تجد موسكو تفسيراً لقرار انسحابه المفاجئ من سوريا، وهو غير مكترث للضرر الذي خلفه قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، وحجم الضرر الذي سببه لما تبقى من عملية السلام، ولم يراع موقف الشعوب العربية المستاءة أصلاً من الانحياز الأميركي العام لإسرائيل.
وأخيراً وليس آخراً الهدية التي قدمها لرئيس وزراء إسرائيل عشية الانتخابات الإسرائيلية بالاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل، في مخالفة واضحة وصريحة لقرارات مجلس الأمن وضرب لشرعية الأمم المتحدة كمؤسسة دولية تُعنى بتنظيم العلاقات الدولية وسلامتها ما بعد الحرب العالمية الثانية.
أمام طهران تحديات صعبة، فالمقيم في البيت الأبيض لن يكون مقيداً في السنتين المقبلتين مع احتمال إعادة انتخابه لفترة رئاسية ثانية، وهو ما يفرض عليها إعادة النظر بمشروع الصبر الاستراتيجي، والتعامل بواقعية مع إدارة أميركية تريد إنهاء ملفات دولية وفقاً لوجهة نظرها غير مكترثة بمواقف المجتمع الدولي وانتقاداته، وهي لا ترى في نفسها إلا روما الألفية الثالثة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران ما بعد تقرير مولر إيران ما بعد تقرير مولر



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt