توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران رهينة الانتظار

  مصر اليوم -

إيران رهينة الانتظار

بقلم: مصطفى فحص

يتباهَى النظام الإيراني بإتقانه سياسة الانتظار وبقدراته الخارقة على التحمل، ووصفها بسياسة الصبر الاستراتيجي، التي تتطلب تضحيات ضخمة في سبيل أهداف كبرى، ولكن النظام الذي خطط مثلاً للصمود 4 سنوات أمام عقوبات إدارة ترمب، وكان مستعداً للصمود أربعاً أخرى، حسب قوله، لا يبدو الآن قادراً على الصمود لأشهر، ويبذل ما بوسعه من أجل اختصار وقت بات كالسيف إن لم يقطعه قطعه؛ لذلك يتحرك مستخدماً حيله الاستراتيجية كافة من سياسة حافة الهاوية النووية، إلى الدبلوماسية المتقلبة بين إبداء الليونة أو التصرف بخشونة؛ من أجل دفع الإدارة الأميركية الجديدة إلى فتح حوار بنّاء ومباشر معه.
أزمة النظام الراهنة أنه فشل في رهانه، فلا تبدو هذه الإدارة مستعجلة للجلوس على الطاولة، وحتى لو جلست فهي غير معنية بإعطائه ما يريد بسرعة، ولكن صدمته أنَّه حتى الآن ورغم كل مناوراته وتهديداته لم تبدِ هذه الإدارة استعدادها حتى إلى إعطائه الحد الأدنى مما يريد، وهي قد تكتفي لاحقاً بتجميد بعض العقوبات التي تتَّصل بالأمور الإنسانية المرتبطة بمكافحة جائحة كورونا، أو القيام بخطوة أوسع من المجال الإنساني ولو بقليل وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز»، بأن «الولايات المتحدة تبحث مجموعة من الأفكار حول كيفية إحياء الاتفاق النووي الإيراني، بما في ذلك خيار يتخذ فيه الجانبان خطوات صغيرة من دون الالتزام الكامل بالاتفاق المبرم عام 2015».
بالنسبة لطهران، فإنَّ معادلة الأقل مقابل الأقل التي تطرحها واشنطن لن يكون لها جدوى، إذا ما منحت طهران قدرة على تخطي أزمتها الحالية التي تهدد بانفجار اجتماعي في الأشهر المقبلة، في المقابل يرى أصحاب هذا الطرح بضرورة الإسراع في تطبيقه؛ لأنَّ تأخيره لأشهر عدة سيفقده قيمته، وذلك بسبب أن الموقف السياسي والاستراتيجي في إيران سيكون قد دخل منحى آخر يتصل بنتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية، التي ستقتصر المنافسة فيها بين المتشددين المستاءين من قرار واشنطن، أو إقرارها بأنَّ عودتها إلى الاتفاق السابق من دون تعديله واستشارة الحلفاء غير واردة؛ وهذا ما سيؤدي إلى حشر النظام في زاوية صعبة ستتسبب في ردة فعل تؤدي إلى تخليه عن التفاؤل الحذر واللجوء إلى التشدد، وهذا ما عبّر عنه وزير الاستخبارات الإيرانية محمد علوي، الذي قال «لقد حرَّم المرشد في فتواه إنتاج الأسلحة النووية باعتبارها مخالفة للشريعة الإسلامية، وأنَّ الجمهورية الإسلامية لن تسعى إليها، ولكن إذا وضعت قطة في زاوية فقد يختلف سلوكها عن سلوك القطة الحرة، إذا دفعوا إيران في هذا الاتجاه فهذا ليس خطأ إيران».
وبناءً عليه، تحاول طهران بشتى السبل تخطي مصيدة الإدارة الجديدة القائمة على مبدأ ربط النزاع لا حله، وتستثمر ما يمكن تقديمه لطهران بشكل محدود أداةً للضغط عليها حتى تتراجع وتخفف أنشطتها النووية؛ الأمر الذي لا يتناسب مع ضغوط الداخل وأزمة اقتصادية تمرُّ بها، وستؤثر حتماً على السباق الرئاسي في يونيو (حزيران) المقبل، والمقلق بالنسبة لها أنَّه حتى هذه الخطوة الإيجابية المحتملة ليست مضمونة، وقد تواجه برفض من الكونغرس وشكوك في جدواها من قبل بعض مؤسسات الدولة الأميركية، كما أنَّها ستجعل طهران مجدداً رهينة انتظار قاتل، ترتبط مدته باستكمال تشكيل الحكومة الأميركية، والتي ستقدم أولوياتها الداخلية على ملفاتها الخارجية كافة.
وعليه، تواجه طهران عُقداً مركبة عدة في أزمتها التفاوضية، فهي خسرت الرهان على الوسطاء، بعدما رفع الطرف الأوروبي عبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سقف مطالبه التي تتعدى النووي؛ وهو ما دفع طهران إلى رفض هذه الوساطة، كما أن معضلة الوقت باتت تحاصرها، بعدما أقرّت إدارة بادين بأنَّ التفاوض بشأن العودة الكاملة للاتفاق النووي سيستغرق وقتاً طويلاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران رهينة الانتظار إيران رهينة الانتظار



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt