توقيت القاهرة المحلي 12:17:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران: السلطة والمجتمع أزمة تعاقدية

  مصر اليوم -

إيران السلطة والمجتمع أزمة تعاقدية

بقلم:مصطفى فحص

تحدّياتٌ بقائيةٌ تواجه النظامَ الإيراني لم تعد مرتبطةً بانتهاء موجة الاحتجاجات أو نجاحه في إخمادها، ولم تعد مرهونةً بنجاح المفاوضات مع واشنطن أو فشلها، أو بإبعاد شبح الضربة أو وقوعها. فما حدثَ في إيرانَ في الأيام الأخيرة يعود إلى سنوات سابقة، تراكمت فيها تناقضاتٌ بين السلطة والمجتمع، بين دفاع النظام عن بقائه ورغبة المجتمع في تغييره.

الأحداث الأخيرة كشفت عن أنَّ الفجوة بين السلطة والمجتمع أوسعُ من قدرة النظام على احتوائها، وأعمق من إمكاناته على ردمها. هذا العجز الذي يواجهه النظام، بشقَّيه: الثورة والدولة، في ردم الهوّة أو الفجوة بينه وبين المجتمع، ليس نتيجة انتفاضات مطلبية أو حركات احتجاج سياسية أو اجتماعية، بل هو، في بُعده العلائقي بينهما، نتيجة تراجع التشابه بينهما أو سقوطه نهائياً، الأمر الذي أدّى إلى سقوط شرعيته.

فعلياً، كشفت حركة الاحتجاجات الأخيرة، وحجم العنف الذي استخدمه النظام، والتضحية التي قدّمها المتظاهرون، عن صعوبة التصالح بين الطرفين، وعن أزمة تكشف عن سقوط العلاقة التعاقدية بينهما. فالعنف الممنهج من قِبَل السلطة، والتضحية المقدَّمة من قِبَل المجتمع، مزّقا إلى حدّ بعيد العقد الاجتماعي بين النظام والمجتمع، وكشفا عن رفضٍ مجتمعي لإطاعة السلطة.

هذا العصيان ضد الدولة أو النظام أو الثورة أو السلطة في إيران يُشبه خروجاً جماعياً من العقد الوطني معها، أي إعلان صريح عن فشل التعايش بين الجماعات أو الشعوب الإيرانية ودولتهم. وهذا يعني فشل النظام في بناء مواطنة متساوية في الحقوق والواجبات، وأن الشرخ البنيوي الذي أحدثه بين جماعاته يعاني منه الآن، إذ دفع هذه الجماعات إلى التكافل والتضامن ضده، أي إلى ردم تناقضاتها بهدف مواجهته.

الأخطر في انكسار العلاقة التعاقدية بين النظام والمجتمع، أو بينه وبين الجماعات أو الشعوب الإيرانية، هو تفاقم الأزمة بين المركز والأطراف، والأخطر هو تباعد المسافة التعاقدية بينهما، خصوصاً أن هذه الأطراف مركزية في تكوينها، وتتميّز بكونها حوافّ قوية لها امتداداتها الهوياتية الخارجية، وهي جاهزة للافتراق عن المركز أو تهميشه في لحظة ضعفه. وهذا يمثّل تهديداً وجودياً للنظام، ويدفعه إلى استخدام كل الخيارات. وهذا ما يوصفه الخبير والباحث في الشأن الإيراني حسن فحص بقوله: «إن النظام يستند إلى منطق عقائدي يعتبر أن حفظ النظام من أوجب الواجبات، حتى لو استدعى ذلك أقصى درجات القمع والعنف. ووفق هذا المنطق، تتحوّل أعداد القتلى والمعتقلين إلى (كلفة ضرورية) لضمان بقاء النظام».

فما يمكن توصيفه بأزمة العلاقة التعاقدية بين السلطة والمجتمع كشف عن أزمة في شرعية التمثيل، وأصبحت الشرعية الشعبية في مواجهة شرعيتين: واحدة ثورية يُسند النظام مشروعيته إليها، وأخرى دينية يستمدّ النظام منها شرعيته العقائدية. والتناقض الحاصل بينهما، أو الفجوة التي بات من الصعوبة ردمها، ما يؤكد أن شرعية السلطة في إيران خسرت علاقتها التعاقدية مع المجتمع، حيث بات الأخير مندفعاً نحو التغيير والتضحية، فيما لا يزال النظام أسير لحظة تأسيسه الأولى.

وعليه، فإن النظام، بين لحظة التأسيس ولحظة الدفاع عن بقائه، بلغ في مواجهته مع المجتمع نقطة اللاعودة، ما يعني أن الطرفين اتّخذا خيارات راديكالية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران السلطة والمجتمع أزمة تعاقدية إيران السلطة والمجتمع أزمة تعاقدية



GMT 07:30 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

بقلم صاحب التوقيع

GMT 07:28 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الشوالي يحدثنا عن إنجاز عربي مونديالي

GMT 07:27 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

رجوع لبنانَ إلى أهله

GMT 07:25 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

زمن التلاعب بالاستقلال

GMT 07:22 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

إنه «اتفاق إطار»... لبدء مفاوضات شاقة

GMT 07:20 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

المونديال... أميركا من الهامش إلى الواجهة

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الجغرافيا الاقتصادية... ساحة الصراع الكبرى

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt