توقيت القاهرة المحلي 05:38:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نقاش هادئ وصريح مع «حزب الله»

  مصر اليوم -

نقاش هادئ وصريح مع «حزب الله»

بقلم:مصطفى فحص

حدثان، محلي وخارجي، يفرضان على «حزب الله» تقبل نقاش هادئ وصريح مع اللبنانيين عموماً وبيئته خصوصاً. في الشأن المحلي، يعتبر حادث الاعتداء على الصحافي الزميل داوود رمال، المعروف باعتداله في قريته في الجنوب، مؤشراً إلى أمرين: أزمة داخل بيئة الحزب بقرار اللجوء إلى العنف ضد الأصوات الاعتراضية التي ستزداد في الفترة المقبلة، ولا يمكن التعامل معها بالعنف أو القمع. والثاني رد الحزب باعتبارها أحداثاً فردية ليس مسؤولاً عنها، وهذا أخطر عليه وعلى بيئته والفضاء العام الشيعي. كما قال المعتدى عليه داوود رمال، بأن يتحول بعض البيئة إلى عصابة تبدأ بالاعتداء على المختلف معها سياسياً، ثم تعتدي على بيئتها إذا لم يتم ضبطها. هذه الأفعال تدل على أن اللجوء إلى العنف ليس دليلاً على انتصار أو قوة، بل العكس تماماً.

أما في الشأن الخارجي، فإن ما يحدث في سوريا، من تقدم المعارضة المسلحة وتراجع النفوذ الإيراني إمَّا عسكرياً، وإمَّا بفعل تسوية سورية - سورية برعاية دولية، سيغير حتماً الواقع الجيوسياسي الذي كان يعتمد عليه الحزب لعقود، ويستدعي إعادة التفكير.

استدراكاً لهذه المتغيرات، على «حزب الله» تقبل نقاش لبناني هادئ وصريح حول مستقبل الشراكة الوطنية بين الجماعات والأحزاب تحت سقف الدولة ومؤسساتها وحصرياتها، خصوصاً في قرار الحرب والسلم واحتكارها للعنف. هذه الضرورة أولوية، بعد أن أثبتت كل الأزمات صعوبة الانفصال بين اللبنانيين، ولكنها عززت الانقسامات وجعلتها قابلة للتنفيذ، نتيجة مراحل من الاستقواءات أو ممارسات الغلبة العابرة، كُسرت في لحظة كل من مارسها، وتسببت في إضعاف الدولة.

هذا النقاش يبدأ من السلاح إلى العلاقة بين الحزب واللبنانيين، وصولاً إلى العلاقة مع إيران. لذلك، على قيادة «حزب الله» ونخبه الاستيعاب بأن معادلة «الجيش والشعب والسلاح» يصعب تقبلها، ومن المستحيل إعادة فرضها. أما المقاومة، بوصفها حقاً مشروعاً لكل الشعوب في الدفاع عن نفسها أمام الغزاة، فيجب أن تكون مقاومة شعبية خلف الدولة ومؤسساتها العسكرية، وتأتمر بأمرها، وتتلقى الدعم منها فقط، وتتحرك وفقاً لطلبها. المقاومة ليست حكراً على جماعة سياسية أو طائفة معينة، وإخراجها من الخاص الجماعاتي إلى العام الوطني يجنب الحزب وبيئته وطائفته الكثير من الأثمان والمسؤوليات.

من ثلاثية «حزب الله» السابقة (جيش وشعب ومقاومة) إلى أحادية الدولة، يذهب النقاش الصريح مع قوى السلطة من جهة والمعارضة من جهة أخرى، إلى واقع واضح، أنه لم يعد ممكناً العودة إلى معادلة «ما لي لي وحدي وما لكم لي ولكم»، في إعادة إنتاج منطق الغلبة الذي سقط في امتحان السلطة سنة 2019 (انتفاضة تشرين)، وفشلت الانتخابات البرلمانية 2022 في ترميمه. خصوصاً مع ظهور نخب سياسية جديدة تغييرية ترفض المساومة على السلطة، الأمر الذي أدى إلى فراغ دستوري.

في النقاش الثاني، المعني به «حزب الله» تحديداً، هو ما يمكن تسميته «النقاش الداخلي»، أي حوار شيعي - شيعي يتجاوز البيئة الحاضنة إلى الفضاء العام الشيعي، المؤيد أو المعارض، أو المعارض المستجد على خلفية حرب الإسناد وتكلفتها العالية في الأرواح والأرزاق. وهذا يتطلب نقاشاً أكثر صراحة مع طهران عن دورها، وعلاقتها بالحزب، وبيئته والدولة. فالعلاقة الثقافية والروحية والاجتماعية وحتى السياسية من باب الدور الإيراني الإيجابي مرحب بها شيعياً ولبنانياً. ولكن النفوذ الإقليمي والتصرف بما دون الدولة، باتت تداعياته قاسية على جميع اللبنانيين.

هذا النقاش الداخلي ومع طهران يحتاج إلى إعادة ترتيب الخطاب الجماعاتي، وفك الارتباط ما بين العقيدة والسلاح، وعدم اعتبار جماعة كاملة مهمتها حراسة الصواريخ فقط.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نقاش هادئ وصريح مع «حزب الله» نقاش هادئ وصريح مع «حزب الله»



GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

GMT 04:48 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حين تستخدم واشنطن التأشيرة ضد فلسطين

GMT 04:46 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

من مفارقات هذا الزمان

GMT 04:44 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

سفارة مغربية فى القدس

GMT 04:41 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

المشروع!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt