توقيت القاهرة المحلي 16:30:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المعرفة القاتلة والحرب المحتملة

  مصر اليوم -

المعرفة القاتلة والحرب المحتملة

بقلم:مصطفى فحص

العمليتان المتتاليتان اللتان نفّذتهما تل أبيب عبر تفجير أجهزة إلكترونية يستخدمها عناصر «حزب الله» من عسكريين وأمنيين ومدنيين، يمكن وصفهما بالإبادة الجماعية نتيجة عدد المصابين الذي يقترب من أربعة آلاف جريح، وعشرات القتلى في دقائق معدودة، في العملية الأولى من نوعها في التاريخ الحديث، التي تم استخدام التطور العلمي بشكل غير أخلاقي فيها وتحويل المعرفة المدنية الحديثة إلى آلة قتل، الأمر الذي شكل صدمة لمن تبقّى من الرأي العام الدولي، غير المنحاز نسبياً في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، بسبب الطريقة التي استخدمت بها.

حتى الآن لم تعلن تل أبيب مسؤوليتها عما حدث، وهي على الأرجح لن تعلن لا في المديين القريب ولا المتوسط، إلا أن مسؤوليتها غير المعلنة عن الجريمة واضحة على وجوه قادتها ونخبها، كما أنها معروفة الأهداف، فالقيادة الإسرائيلية التي نقلت بشكل كبير مجهودها العسكري إلى شمال فلسطين المحتلة، قامت بهذه العملية في إطار استعداداتها لتوجيه ضربة عسكرية لـ«حزب الله» تحت ذريعة حماية حدودها الشمالية.

إذن، معركة الشمال قد تبدأ في أي لحظة، لذلك تتعمد تل أبيب استفزاز «حزب الله» بكل الوسائل من أجل دفعه إلى الرد، فرده يمنحها الفرصة لكسر التفاهم الإيراني - الأميركي حول عدم التصعيد في المنطقة وتجنب الحرب الشاملة التي لا تريدها العاصمتان، ولكن على الرغم من انضباط «حزب الله» وتمسكه بقواعد الاشتباك، فإن تل أبيب مصرة على دفع المنطقة إلى المواجهة، وهي غير معنية بكل الضغوط الأميركية التي تحاول كبح جنون قادتها، وهذا ما تفسره لطهران وحارة حريك (معقل الحزب) بأن واشنطن غير قادرة على انتزاع ضمانات حقيقية من تل أبيب بعدم التصعيد.

قد تلتزم تل أبيب بعدم الاحتكاك المباشر مع طهران، التي حتى الآن لم ترد على عملية اغتيال زعيم حركة «حماس» إسماعيل هنية على أراضيها، ويبدو ذلك في إطار مساعيها مع واشنطن من أجل حفظ أو حصر التصعيد الإقليمي، إلا أن الممارسات الإسرائيلية قد تفرض على طهران تحركاً انتقامياً ما، وعلى «حزب الله» رداً متناسباً مع حجم الخسائر التي أصيب بها.

أهداف حكومة اليمين المتشدد الإسرائيلي واضحة ولا تنتظر الذرائع لتحقيقها، والدخول إلى لبنان أحد أهم الأهداف بعد الحرب على غزة، وعلى الرغم من بعض التباينات مع واشنطن حول حرب لبنان المحتملة، فإنها قد تكون مختلفة معها على حجمها فقط، وما فعلته في العمليتين الأخيرتين يمكن عدّه تمهيداً جدياً لهذه الحرب، بعدما قامت أولاً بتعطيل سلاح الإشارة والاتصالات لدى الحزب، وهذه ضربة قاسية في الحروب الحديثة يمكن تشبيهها بضربة الطائرات الحربية المصرية وهي جاثمة على مدارجها عشية حرب 1967، الأمر الذي تسبب في خسارة مصر للحرب، كما أنها نجحت في عطب قوة العديد من مقاتلي الحزب وإبعادهم عن جبهة القتال، والأخطر إذا كان جزء من هذا العديد من ضمن قوات النخبة أو من القيادة الميدانية التي لديها خبرات قتالية متراكمة.

رد «حزب الله» مُقبل، وهذا احتمال جدي، والضغوط على طهران قد تكون هذه المرة في نطاقها الجغرافي وليس الكمي، فالحزب يحتاج إلى إعادة اعتباره وإلى استعادة ما تبقى له من قوة الردع، فيما تل أبيب بذرائع أو من دونها، يبدو أن جنون قادتها المخضرمين والجدد في اليمينين السياسي والعقائدي يجعلهم يراهنون على حرب لبنان الثالثة من أجل تحقيق شرعيتهم الداخلية وإعادة تشكيل السلطة في كيان أغلب من فيه ينحو نحو التطرف، ومدجج بآلة حرب عملاقة ومعرفة قاتلة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المعرفة القاتلة والحرب المحتملة المعرفة القاتلة والحرب المحتملة



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt