توقيت القاهرة المحلي 23:06:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طهران: حتى أنت يا مالي!

  مصر اليوم -

طهران حتى أنت يا مالي

بقلم: مصطفى فحص

عندما كلف الرئيس الأميركي جو بايدن المفاوض الأميركي روب مالي بمهمة الملف الإيراني، تنفست طهران الصعداء، واعتبرت أن هذا التكليف فرصة ذهبية لعودة المياه إلى مجاريها بينها وبين الإدارة الجديدة، لكن مالي المعروف بـطروحاته الدبلوماسية لم يستطع إعطاء إيران ما يمكن التعويل عليه من أجل دفعها إلى الانخراط الكامل في عملية التفاوض، فمهما كانت صلاحياته التفاوضية إلا أنه لا يستطيع تخطي ما حددته الإدارة بأنها مستعدة لدراسة تخفيف بعض العقوبات فقط في حالة استئناف المفاوضات.
ففي تصريحاته الأخيرة قطع روب مالي الطريق على طهران في استخدام أوراقها الداخلية من أجل تسريع المفاوضات، عندما اعتبر أن الانتخابات الرئاسية الإيرانية ليس لها أي تأثير على المفاوضات، لأن واشنطن تنطلق من اعتبارات الأمن القومي الأميركي. موقف مالي الرافض ربط المفاوضات بالانتخابات، ينزع ورقة تكتيكية من طهران كانت تستغلها دائماً مع الغربيين، عندما كانت تحذر من أن التشدد معها سيؤدي إلى خيارات متشددة داخلها، وأن هذا سيضعف الطرف المؤيد للحوار مع الغرب ويعزز من فرص الطرف المعارض ويقوي موقفه، إلا أن الخديعة الإيرانية التي استمرت لأربعة عقود في خداع المجتمع الدولي بأن نظامها يتميز بطبيعتين (دولة وثورة)، وصلت إلى نهايتها وبات الجميع يرفض الفصل بينهما بعدما استخدمها النظام الثنائي (روحاني وظريف) من أجل تمرير مآربه في الوقت الذي كانت مراكز صنع القرار الفعلي مستمرة في تنفيذ مشاريعها الاستراتيجية والتوسعية. كما أن الخديعة التي مارسها من يعرف نفسه بتيار الدولة، لدفع المجتمع الدولي منحه فرصاً إيجابية تحت ذريعة تعزيز موقفه داخل النظام باتت مكشوفة.
الأخطر على طهران ما جاء في كلام صديقها مالي، أن بلاده وإسرائيل تريدان تجنب الخلافات العلنية بشأن إيران كما حدث في حقبة باراك أوباما، وأن الإدارة الجديدة ملتزمة بالتشاور والشفافية مع تل أبيب، إذ قال «نحن لا نتفق دائماً لكن المحادثات مفتوحة للغاية وإيجابية بينما قد يكون لدينا تفسيرات ووجهات نظر مختلفة حول ما حدث في 2015 و2016 ولا يرغب أي منا في تكراره».
عملياً، في انتظار فرج أو انفراجة تفاوضية تبحث عنها طهران بإلحاح، لا تبدو واشنطن مستعجلة على تقديمها، وتمارس دبلوماسية متناقضة في تعاطيها مع ملف المفاوضات، فتارة تعبر عن استعدادها للجلوس إلى الطاولة وتارة أخرى تعبر عن عدم استعجالها، فحتى مالي نفسه قال في آخر تصريح له إن إدارته لن ترفع العقوبات بشكل أحادي عن طهران، فهذه التناقضات المحيرة لطهران تدفعها إلى الاعتقاد بأن مالي المسؤول عن ملف في البيت الأبيض يملك صلاحيات التفاوض ولا يملك الحق في اتخاذ القرار، فهو حتى الآن يعرض عليها التفاوض المباشر أو غير المباشر فقط بينما ترفض طهران عرض المفاوضات من أجل التفاوض فقط.
قبل تصريح مالي المحير لطهران طالب 140 مشرعاً من كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري، إدارة بايدن بعدم رفع العقوبات، والعمل على التوصل إلى اتفاق شامل مع طهران يشمل إضافة إلى النووي مشروعها الباليستي، ويحد من مخاطر سلوكها المزعزع لاستقرار الشرق الأوسط. وهذا ما أثار حفيظة وزير خارجيتها جواد ظريف الذي رفض التطرق إلى صيغة أشمل للاتفاق.
أزمة طهران أنها كانت تراهن على الدبلوماسية الدولية من أجل دفع واشنطن إلى عودة غير مشروطة إلى الاتفاق، وعندما صدمت بعدم رغبة واشنطن في استعجال العودة، طرحت فكرة القيام بخطوات متزامنة، لكنها لم تلق صدى لا في واشنطن ولا في عواصم أوروبية، بل إنها تتعرض الآن لضغوط دولية من أجل عودتها إلى المفاوضات من دون شروط، حيث رمت الدول الأوروبية الكرة في ملعبها وحملتها مسؤولية خسارة فرصة متاحة للبدء بمفاوضات جدية يمكن أن تكون بدايتها قريبة لكن نتائجها بعيدة.
وعليه تشعر طهران بخيبة الأمل، فطعنات المسؤولين في الإدارة الأميركية الجديدة وحلفائها الأوروبيين تتزايد، وآخرها جاءت من الشخص الذي راهنت عليه وتوسمت به خيراً، فتصريحات روب مالي لا تختلف كثيراً عن موقف المتشددين في إدارة جو بايدن، فبالنسبة إلى طهران ما ذهب روب مالي إليه يمثل طعنة في جسد الملف النووي تشبه إلى حد ما الطعنة التي تلقاها القائد الروماني يوليوس قيصر من بروتوس المعروف بأنه أقرب المقربين إليه ودفعته إلى قول جملته الشهيرة «حتى أنت يا بروتوس». فمن بروتوس العظيم في نظر يوليوس قيصر إلى روب مالي العظيم في نظر طهران كانت الصدمة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طهران حتى أنت يا مالي طهران حتى أنت يا مالي



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt