توقيت القاهرة المحلي 19:39:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طهران وتعدد الوسطاء

  مصر اليوم -

طهران وتعدد الوسطاء

بقلم:مصطفى فحص

في «معجم المعاني»، الفعل «يُمانع» أو «تَمانع» مصدره «مانَع»، أما اسمه فهو «ممانعة». ويفسر المعجم معنى «ممانعة» بأنها «منازعة»، وهي بين طرفين أو أكثر، حيث تنشأ ممانعة بينهما. في الظاهر، الإيرانيون حالياً، أي في تصريحات مسؤوليهم، يُظهرون نزاعاً أو تنازعاً مع واشنطن، ولكن بين السطور، أو في الباطن، لا يوجد تنازع ولا تمانع. فعلياً، تتجنب إيران أي نزاع مباشر أو حتى غير مباشر مع جميع أعدائها، ولا تمانع في الوصول إلى تفاهم، أي تفاوض مباشر أو غير مباشر عبر الوسطاء.

التفاوض هو المَدْخل إلى حل النزاعات، وحل النزاعات يحتاج إلى وسيط أو أكثر. وفي المسألة الإيرانية، وبسبب كثرة القضايا العالقة أو المعلَّقة بين إيران وجوارها، وبينها وبين الإقليم والعالم، فهي تحتاج إلى وسطاء كُثُر. حتى الطرف المعنيّ بحل النزاع معها قد تكون لديه قناعة بعدم وضع أوراقه التفاوضية في سلة وسيط واحد. وقد يكون هذا هو السبب وراء المبادرات والتصريحات المتعددة من جهات دولية مختلفة، سواء بدافع ذاتي أو في شكل مبادرات لحل النزاع القائم بين واشنطن وطهران، حيث تبدو الأخيرة غير ممانعة في حلّه، لكنها تستدرج العروض.

في عروض التوسط مع إيران ولأجلها، تبرز تعددية الوسطاء نتيجة كثرة الشروط التي تطالب واشنطن بحلها معها. فعرض الإدارة الأميركية الجديدة واضح وقاسٍ: إما التوصل إلى اتفاق نووي جديد، وإما الحرب. مما يعني نهاية المرحلة السابقة، أي إنه لا اتفاق بلا مخالب، حيث استطاع الاتفاق السابق تأخير برنامجها النووي، لكنه أطلق يدها استراتيجياً وتوسعياً. وعلى ما يبدو، فإن الاتفاق الجديد قد يحمل سلة شروط لا يمكن فصل بعضها عن بعض إلا من خلال الوسطاء.

في الذهنية التفاوضية الإيرانية، تعدد الوسطاء قد يكون فرصة لفك الارتباط بين الملفات، وقد يساعد على تشتيت الطرف المعنيّ بالنتائج أو المستعجل للوصول إلى نتيجة، أي الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لذلك، من المتوقع أن تفصل إيران عبر الوسطاء بين ملفها النووي، ومشروعها الباليستي، ومناطق نفوذها. فالطرف الذي بيده الملف النووي -والأغلب أنه موسكو وفقاً لتصريحات مسؤوليها- قد ينحصر دوره في هذا الملف، بينما قد تدخل دولة عربية أو خليجية على خط مشروع الصواريخ الباليستية لما له من حساسية إقليمية. وقد تكون هذه الدولة على علاقة جيدة بتل أبيب، التي تُعَد المعنية الأولى والأخيرة بهذه الصواريخ. كما قد يدخل طرف ثالث لديه نفوذ في قضايا الجماعات المسلحة الموالية لإيران، لضبطها وإنهاء تهديدها للاستقرار المحلي والإقليمي. ولا يُستبعد أن يتدخل طرف إقليمي وازن يمارس دوراً أكبر من وسيط، بحيث تكون له القدرة على مصالحة إيران نهائياً مع جوارها العربي والإقليمي، وقد ينتزع منها موقفاً ما بشأن حل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وقبولها بحل الدولتين.

التفسير المحتمل لرغبة طهران في تعدد الوسطاء هو تعدد مسارات الأهداف، أي تشتيتها، وهذا ما سيُرهق الجميع. تراهن إيران على أنها الوحيدة التي تملك قرار التقدم في ملفٍّ وتأجيل آخر. وهنا قد تنجح خطتها في فرض مرونة تفاوضية مع واشنطن، حيث يدخل عامل كسب الوقت وتقطيع المهل حتى تحصل على بعض التنازلات والأرباح. خصوصاً أنها تدرك جيداً أن الطرف المقابل هو رجل أعمال يبحث عن عقد مربح، بينما هي تحاول التوصل إلى عقود مربحة لها وله أيضاً، ولكن بنسب متفاوتة. أي إن ما يريده الرئيس ترمب بالجملة، قد تعطيه إيران بالمفرّق.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طهران وتعدد الوسطاء طهران وتعدد الوسطاء



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt