توقيت القاهرة المحلي 19:52:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران... تصدّعات حدودية

  مصر اليوم -

إيران تصدّعات حدودية

بقلم:مصطفى فحص

من جديد عادت السردية الإيرانية إلى اتهام المعارضة الكردية بالتواطؤ مع أعداء إيران والتآمر ضد النظام الإسلامي، حيث اتهمت وسائل إعلام حكومية المعارضة في كردستان العراق، بالتورط في إدخال المعدات المستخدمة في هجوم أصفهان، وذلك بأمر من جهاز أمني خارجي.
موقف الإعلام الرسمي الإيراني فيه تأكيد شبه رسمي، بأن المسيَّرات التي نفَّذت الهجمات ضد منشآت عسكرية في مدينة أصفهان، ليل السبت الفائت، انطلقت من داخل إيران ولم تأتِ من خارج الحدود، ما يعني وفقاً لهذا التصريح أن الأجهزة الأمنية الخارجية المتورطة في الهجوم باتت تملك قدرة كبيرة على الحركة في الداخل الإيراني، وهي تصل بسهولة إلى أهدافها، وهذا يكشف حجم الاختراقات الاستخباراتية داخل إيران من جهة، ومن جهة أخرى يكشف عن عجز الأجهزة الأمنية الإيرانية في محاربتها.
بالعودة إلى الاتهام، فإن الخاصرة الكردية المعارضة المتصلة بكردستان العراق تشكل مخرجاً يخفف من حرج النظام الإيراني وأجهزته الأمنية في الرد مباشرةً على المنفّذين الفعليين للهجوم، كما أن اتهام المعارضة الكردية باستخدام الأراضي العراقية (كردستان العراق) يُعفي إيران من اتهام أي دولة أخرى محاذية لحدودها غير العراق بالتواطؤ ضدها، لأنه سيحمِّلها أعباء سياسية واقتصادية وأمنية مكلفة.
لذلك اختارت الكرد على الضفتين الإيرانية والعراقية، خصوصاً أن اتهامات سابقة صدرت ضد أربيل، عن أن أجهزة استخباراتية دولية وإقليمية تتخذ من كردستان العراق مقراً لانطلاق عملياتها ضد إيران، ورغم نفي الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة أي صلة لها بالهجوم، فإن مقرات هذه الأحزاب في الجبال الحدودية قد تكون عُرضة لهجمات صاروخية إيرانية، كما أن هذا الاتهام سيزيد الأزمة ما بين الحكومتين الإيرانية والمحلية (الحكم الذاتي) في أربيل، وقد تدفع الأولى حكومة بغداد إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات ضد أربيل.
في المقلب الآخر من الحدود المتصدعة، فقد سبق هجوم أصفهان بساعات، اعتداءٌ مسلَّح على سفارة جمهورية أذربيجان في طهران، والذي أدى إلى مقتل مسؤول أمني في السفارة وجرح اثنين آخرين. طهران من جهتها وعلى لسان وزير خارجيتها حسين أمير عبداللهيان، رأت أن دوافع شخصية وراء الهجوم، فيما وصفته باكو على لسان رئيس جمهوريتها إلهام علييف، بالعمل الإرهابي وقررت إغلاق سفارتها في طهران. الانسحاب الدبلوماسي الأذربيجاني ترافق مع إجراءات أمنية بدأت باكو باتخاذها ضد ما وصفتها بشبكات المخدرات الإيرانية.
إضافةً إلى شبكات التجسس، الأمر الذي سيزيد من تعقيدات المشهد بين البلدين مستقبلاً، حيث تتهم باكو طهران بالوقوف إلى جانب يريفان في أزمة (ناغورني كاراباغ) وبأنها تعمل على تهديد استقرار النظام السياسي في أذربيجان، من خلال محاولة دعم بعض المجموعات العقائدية، كما أن هناك تخوفاً أذربيجانياً من أن طهران تريد استعادة السيطرة على الخط الدولي الذي يربط دول القوقاز بوسط آسيا، والذي بدوره يربطها بأوروبا عبر إقليم نقشجيهان الذي تسيطر عليه باكو الآن. فيما تتهم إيران باكو بالتعاون الأمني مع تل أبيب ودعمها للحركة القومية الآذرية داخل إيران.
ما بين المسألة الكردية، التي اعتاد أي نظام سياسي يحكم طهران أن يحوّلها إلى مكسر عصا يستخدمها من أجل قمع الداخل وردع الخارج، والأزمة الأخطر على تركيبة النظام السياسي الإيراني مع المكون الآذري، تزداد تصدعات النظام الحدودية، والتي ستترك تداعيات داخلية ستفتح المجال لتأثيرات خارجية، فالنظام الذي يعلم مَن يقف خلف هجوم أصفهان وهجمات أخرى خطيرة، لم يقم بأي إجراء عسكري ضده، وهو منذ سنوات يحتفظ بحق الرد.
كما أنه نتيجة الاحتقان الداخلي لم يجرؤ على دعم أرمينيا في حربها الأخيرة مع أذربيجان، فهو يدرك أن الآذريين في إيران قادرون على ضرب استقرار النظام السياسي، نتيجة دورهم العميق في إدارة الدولة منذ قرون ويستندون إلى عمق قومي واسع، ويعلم أن المعارضة السياسية الكردية هي الأكثر تنظيماً وتأثيراً والأكثر نشاطاً ولديها تعاطف دولي، فما السبب الذي يدفعه إلى التخلي عن هذه المحاذير والضغط على الأطراف الحدودية المتصدعة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران تصدّعات حدودية إيران تصدّعات حدودية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt