توقيت القاهرة المحلي 09:09:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران... بروتوس وترك النظام وحيداً

  مصر اليوم -

إيران بروتوس وترك النظام وحيداً

بقلم:مصطفى فحص

بدأت حركة الاحتجاجات الإيرانية المستمرة منذ 16 سبتمبر (أيلول) الفائت بترك تأثيراتها على الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية وحتى الرياضية في إيران، ففي واحد من أصعب التحديات التي يواجهها النظام الإيراني يظهر في المشهد السياسي العام وفي داخل تركيبة السلطة وحتى في عمق بيوتاته السياسية المؤسسة أكثر من شخصية بات النظام يعدّها أشبه بـ«بروتوس» وطعناته.
في المشهد الإيراني الحالي لسان حال النظام في لحظة مفصلية يمكن افتراضها بهذه العبارة «حتى أنتِ يا فريدة». وفريدة مرادخاني، ابنة شقيقة المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي، هي من عائلة معارضة في الأصل، وتقول عائلة فريدة إن والدها مات تحت التعذيب في سجن «إيفين» سنة 2000، ولكن هذا التفصيل الحساس لا يلغي أهمية موقف فريدة، كأنها استغلت لحظة تحولات كبرى لتطعن في شرعية النظام، إذ أعلنت في شريط مسجل دعمها العلني لحركة الاحتجاجات، وقالت: «أيتها الشعوب الحرة، ساندونا وأبلغوا حكوماتكم بأن تتوقف عن دعم هذا النظام الدموي قاتل الأطفال... هذا النظام ليس وفياً لأي من مبادئه الدينية، ولا يعرف أيَّ قواعد سوى القوة والتشبث بالسلطة».
فريدة مرادخاني ليست بروتوس الوحيد بالنسبة لقيادة النظام، فقد سبقها أبناء العائلات المؤسسة لنظام 1979، حيث جاءه الطعن الأكبر وفقاً لتوصيفاته طبعاً من عائلة الخميني نفسها مؤسس النظام الإسلامي، ومن عائلة رفسنجاني، مهندس السلطة والراعي الشرعي لانتقال السلطة من الحقبة الخمينية إلى المرحلة الخامنئية، الأمر الذي يمكن تفسيره بأن النظام المأزوم حاول استجداء أبناء وأحفاد الآباء المؤسسين للجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلا أن استجداءاته باءت بالفشل بعد رفض العائلتين التدخل لصالحه، ما يعني سياسياً وشعبياً أنه خسر شرعيتين؛ الأولى غطاء يمكن أن يعطيه ورثة الخميني للنظام بالعام، والأخرى غطاء من ورثة رفسنجاني للخامنئية بالخاص.
في 23 الشهر الفائت نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية تقريراً عن نداء سرّي وجهه أركان النظام الإيراني عبر سكرتير مجلس الأمن القومي علي شامخاني، إلى عائلتَي الخميني ورفسنجاني من أجل التدخل لتهدئة المحتجين. التقرير يكشف أنه لو أن العائلتين استجابتا لطلب النظام «لكان من الممكن أن يتبعه اتخاذ إجراءات إصلاحية يسعى إليها المتظاهرون، لكنَّ العائلتين رفضتا هذا التوجه».
في اليوم التالي لتقرير «وول ستريت جورنال»، أي في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الفائت، ظهر في الإعلام ما يعزز فرضية العزلة الداخلية التي يعاني منها النظام، فقد نقل موقع «بيك نت» أن نجل المرشد آية الله علي خامنئي، مجتبى، المتنفذ في مكتب والده وفي داخل مراكز صنع القرار، التقى فاطمة رفسنجاني ابنة الرئيس الأسبق الراحل الشيخ هاشمي رفسنجاني، وأن مجتبى خامنئي شكا لابنة رفسنجاني إبعاده عن موقع القرار، ولكن اللافت فيما سُرب من اللقاء أن خامنئي الابن طلب من فاطمة رفسنجاني أن تحاول لقاء والده المرشد، إذا أرادت تقديم شكوى بسبب القمع العنيف للاحتجاجات، أو بشأن شقيقتها فائزة التي اعتُقلت منذ الأيام الأولى للمظاهرات، إلا أن هناك صعوبة في الوصول إليه أو التواصل معه.
أما رئيس الجمهورية الأسبق محمد خاتمي فقد وجه أيضاً طعنته للنظام ودعاه إلى الخروج من حالة الإنكار التي يعيشها، وأن ما يحدث ليست أعمال شغب، وأنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه سيضاعف من مقدمات الانهيار المجتمعي في إيران... كأن خاتمي يقرع جرس الإنذار الأخير للنظام للخروج من حالة الإنكار التي يعيشها.
أدرك خاتمي ولو متأخراً أن الاحتجاجات وما ترفعه من شعارات تشير إلى أن الانهيار المجتمعي مقبل، وأن تخلي الشعب عن النظام وكل ما يرمز للجمهورية الإسلامية حاصل فعلياً، وأكبر دليل عليه احتفال الإيرانيين داخل بلدهم بهزيمة منتخب الجمهورية الإسلامية -وليس منتخبهم الوطني- أمام منتخب الولايات المتحدة في مونديال قطر.
وعليه، في الحالة الإيرانية لا يوجد بروتوس وفقاً للتوصيف الشكسبيري، بل إن شعباً بأغلبه وبيوتات مؤسسة ومؤثرة قررت ترك النظام وحيداً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران بروتوس وترك النظام وحيداً إيران بروتوس وترك النظام وحيداً



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt