توقيت القاهرة المحلي 07:25:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«فيينا»... الاتفاق المؤجل

  مصر اليوم -

«فيينا» الاتفاق المؤجل

بقلم - مصطفى فحص

كان منسوب التفاؤل بالتوصل إلى اتفاق نووي بين طهران ومجموعة الدول «5+1» مرتفعاً، فمنذ أسابيع وأكثر، تكثفت التسريبات السياسية والإعلامية ومنها ما نُسب إلى أطراف مشاركة بشكل مباشر في مباحثات فيينا النووية، ومنها ما صرحت به علانية جهات دولية مسؤولة، عن أن المجتمعين في العاصمة النمساوية منذ أكثر من سنة يقتربون من إعلان التوصل إلى اتفاق نووي، إذ وصل منسوب التفاؤل إلى القول إن الفرق التفاوضية قد وضعت اللمسات الأخيرة على مسوّدة الاتفاق بانتظار قرار الإعلان الرسمي عنها، ولكن المستهجن إلى الآن أن الإعلان لم يزل مؤجلاً.
فعلياً ومنذ أسابيع يواجه الاتفاق النووي عقبات حادة تصعب إزالتها، أو حتى الالتفاف عليها، وهي مستعصية لدرجة أنها قد تعيد المفاوضات إلى نقطة الصفر، والأرجح أنها تحولت إلى نقاط مبدئية تمثل جوهر الاتفاق، فيبدو أن الإعلان عن الاتفاق يرتبط إلى حين حل معضلة «الحرس الثوري» الإيراني، حيث تمحورت الجهود التفاوضية حول إقناع إيران بالفصل بين «الحرس الثوري» و«فيلق القدس»، بحيث يرفع الحرس من قائمة المنظمات الإرهابية مقابل إبقاء «فيلق القدس» على القائمة، على اعتبار أن هذه التسوية تخفف الضغوط الخارجية والداخلية التي تعتبر «فيلق القدس» ذراعاً إيرانية خارجية تهدد الاستقرار والأمن الإقليميين. كما أن مقاربة أخرى جاءت على مبدأ الفصل بين قائمة الإرهاب وبين العقوبات الاقتصادية، حيث يجري إبقاء الحرس على الأولى ورفعه من الثانية، إلا أن هذه الجهود باءت بالفشل بعدما تمسكت طهران بموقفها المبدئي وتعاملت مع معضلة «الحرس الثوري» كقضية جوهرية، حيث لا يمكن القبول بأنصاف الحلول، لذلك تم رفض أغلب الصيّغ التي عرضت لفكفكة هذه العقدة، وبحسب جهات رسمية إيرانية فإن طهران لو قبلت التنازل عن خطوطها الحمراء كانت قد توصلت إلى الاتفاق منذ أشهر.
فالواضح أن التصريحات الإيرانية الرسمية تؤكد تضاؤل منسوب الأمل في حل معضلة الحرس الأساسية وقضايا أخرى تقول طهران إن واشنطن تريد إضافتها إلى بنود اتفاق 2015، حيث أكد المتحدث باسم الوزارة سعيد خطيب زاده، في مؤتمر صحافي، يوم الاثنين 11 أبريل (نيسان): «لا نعرف ما إذا كنا سنتوصل إلى اتفاق أم لا، لأن الولايات المتحدة لم تظهر بعد الإرادة لذلك». كما أن نواباً في مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) وضعوا شروطاً لإعادة إحياء الاتفاق النووي ترتبط بضمانات تشريعية من الكونغرس الأميركي بعدم انسحاب أي إدارة أميركية مجدداً من الاتفاق.
عملياً، لم تعد قضية «الحرس الثوري» معضلة إيرانية فقط، فقد باتت تمثل خطوطاً حمراء لأغلب الأطراف في واشنطن، خصوصاً بعدما تحولت إلى شأن داخلي ينعكس مباشرة على صراع الحزبين في انتخابات الكونغرس النصفية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. كما أن دخول الرئيسين السابقين باراك أوباما ودونالد ترمب على خط المنافسة الانتخابية زاد الوضع تعقيداً، خصوصاً أن تقدم الجمهوريين في الاستطلاعات يدفع إدارة بايدن والتيار الأوبامي في الحزب الديمقراطي إلى الأخذ بعين الاعتبار الحسابات الانتخابية، إضافة إلى صعود التيار الترمبي في الحزب الجمهوري الرافض كلياً للاتفاق النووي ويصوب مباشرة على قضية «الحرس الثوري»، الأمر الذي يفرض على إدارة البيت الأبيض تخفيف «ميوعتها» التفاوضية، ما يدفع إلى الاعتقاد بأن الاتفاق النووي بات مؤجلاً إلى ما بعد الانتخابات التشريعية الأميركية، حيث ستعاد صياغة بنوده وفقاً لشروط الفائز في الانتخابات.
وعليه ليس مستبعداً أن يتوافق الطرفان المفاوضان (الإيراني والأميركي) على مبدأ إمكانية تأجيل الإعلان عن الاتفاق النووي إلى ما بعد الانتخابات التشريعية الأميركية، خصوصاً أن ما تطالب به إيران في المسوّدة النهائية (قضية «الحرس الثوري») لا يناسب الحزب الديمقراطي انتخابياً، كما أن ما تُصر إيران على ضمانه من إدارة بايدن (عدم الانسحاب) لا يمكن التفاهم عليه إلا بعد معرفة توزيع القوة الجديد داخل الكونغرس، لذلك يمكن القول إن الطرفين معنيان بتأجيل الإعلان عن الاتفاق.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«فيينا» الاتفاق المؤجل «فيينا» الاتفاق المؤجل



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt