توقيت القاهرة المحلي 21:01:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«فيينا»... الاتفاق المؤجل

  مصر اليوم -

«فيينا» الاتفاق المؤجل

بقلم - مصطفى فحص

كان منسوب التفاؤل بالتوصل إلى اتفاق نووي بين طهران ومجموعة الدول «5+1» مرتفعاً، فمنذ أسابيع وأكثر، تكثفت التسريبات السياسية والإعلامية ومنها ما نُسب إلى أطراف مشاركة بشكل مباشر في مباحثات فيينا النووية، ومنها ما صرحت به علانية جهات دولية مسؤولة، عن أن المجتمعين في العاصمة النمساوية منذ أكثر من سنة يقتربون من إعلان التوصل إلى اتفاق نووي، إذ وصل منسوب التفاؤل إلى القول إن الفرق التفاوضية قد وضعت اللمسات الأخيرة على مسوّدة الاتفاق بانتظار قرار الإعلان الرسمي عنها، ولكن المستهجن إلى الآن أن الإعلان لم يزل مؤجلاً.
فعلياً ومنذ أسابيع يواجه الاتفاق النووي عقبات حادة تصعب إزالتها، أو حتى الالتفاف عليها، وهي مستعصية لدرجة أنها قد تعيد المفاوضات إلى نقطة الصفر، والأرجح أنها تحولت إلى نقاط مبدئية تمثل جوهر الاتفاق، فيبدو أن الإعلان عن الاتفاق يرتبط إلى حين حل معضلة «الحرس الثوري» الإيراني، حيث تمحورت الجهود التفاوضية حول إقناع إيران بالفصل بين «الحرس الثوري» و«فيلق القدس»، بحيث يرفع الحرس من قائمة المنظمات الإرهابية مقابل إبقاء «فيلق القدس» على القائمة، على اعتبار أن هذه التسوية تخفف الضغوط الخارجية والداخلية التي تعتبر «فيلق القدس» ذراعاً إيرانية خارجية تهدد الاستقرار والأمن الإقليميين. كما أن مقاربة أخرى جاءت على مبدأ الفصل بين قائمة الإرهاب وبين العقوبات الاقتصادية، حيث يجري إبقاء الحرس على الأولى ورفعه من الثانية، إلا أن هذه الجهود باءت بالفشل بعدما تمسكت طهران بموقفها المبدئي وتعاملت مع معضلة «الحرس الثوري» كقضية جوهرية، حيث لا يمكن القبول بأنصاف الحلول، لذلك تم رفض أغلب الصيّغ التي عرضت لفكفكة هذه العقدة، وبحسب جهات رسمية إيرانية فإن طهران لو قبلت التنازل عن خطوطها الحمراء كانت قد توصلت إلى الاتفاق منذ أشهر.
فالواضح أن التصريحات الإيرانية الرسمية تؤكد تضاؤل منسوب الأمل في حل معضلة الحرس الأساسية وقضايا أخرى تقول طهران إن واشنطن تريد إضافتها إلى بنود اتفاق 2015، حيث أكد المتحدث باسم الوزارة سعيد خطيب زاده، في مؤتمر صحافي، يوم الاثنين 11 أبريل (نيسان): «لا نعرف ما إذا كنا سنتوصل إلى اتفاق أم لا، لأن الولايات المتحدة لم تظهر بعد الإرادة لذلك». كما أن نواباً في مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) وضعوا شروطاً لإعادة إحياء الاتفاق النووي ترتبط بضمانات تشريعية من الكونغرس الأميركي بعدم انسحاب أي إدارة أميركية مجدداً من الاتفاق.
عملياً، لم تعد قضية «الحرس الثوري» معضلة إيرانية فقط، فقد باتت تمثل خطوطاً حمراء لأغلب الأطراف في واشنطن، خصوصاً بعدما تحولت إلى شأن داخلي ينعكس مباشرة على صراع الحزبين في انتخابات الكونغرس النصفية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. كما أن دخول الرئيسين السابقين باراك أوباما ودونالد ترمب على خط المنافسة الانتخابية زاد الوضع تعقيداً، خصوصاً أن تقدم الجمهوريين في الاستطلاعات يدفع إدارة بايدن والتيار الأوبامي في الحزب الديمقراطي إلى الأخذ بعين الاعتبار الحسابات الانتخابية، إضافة إلى صعود التيار الترمبي في الحزب الجمهوري الرافض كلياً للاتفاق النووي ويصوب مباشرة على قضية «الحرس الثوري»، الأمر الذي يفرض على إدارة البيت الأبيض تخفيف «ميوعتها» التفاوضية، ما يدفع إلى الاعتقاد بأن الاتفاق النووي بات مؤجلاً إلى ما بعد الانتخابات التشريعية الأميركية، حيث ستعاد صياغة بنوده وفقاً لشروط الفائز في الانتخابات.
وعليه ليس مستبعداً أن يتوافق الطرفان المفاوضان (الإيراني والأميركي) على مبدأ إمكانية تأجيل الإعلان عن الاتفاق النووي إلى ما بعد الانتخابات التشريعية الأميركية، خصوصاً أن ما تطالب به إيران في المسوّدة النهائية (قضية «الحرس الثوري») لا يناسب الحزب الديمقراطي انتخابياً، كما أن ما تُصر إيران على ضمانه من إدارة بايدن (عدم الانسحاب) لا يمكن التفاهم عليه إلا بعد معرفة توزيع القوة الجديد داخل الكونغرس، لذلك يمكن القول إن الطرفين معنيان بتأجيل الإعلان عن الاتفاق.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«فيينا» الاتفاق المؤجل «فيينا» الاتفاق المؤجل



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt