توقيت القاهرة المحلي 09:10:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دول عربيّة فاشلة

  مصر اليوم -

دول عربيّة فاشلة

بقلم - خيرالله خيرالله

اذا وضعنا مصر جانبا، مصر التي تظلّ استثناء بسبب تاريخها القديم ووجود دولة عميقة فيها، بات مستبعدا أن تقوم قيامة لدول تشهد مزيدا من الإضطرابات في أيامنا هذه. من بين هذه الدول، التي صارت دولا فاشلة ليبيا والسودان وسوريا والعراق واليمن.

 تبقى دولتان تقتربان من الفشل تمران في مرحلة انتقالية هما لبنان وتونس. في لبنان، الذي انهارت مقومات وجوده، ليس معروفا ما الذي سيحصل مع نهاية عهد ميشال عون في 31 تشرين الأوّل – أكتوبر المقبل. تزيد هيمنة "حزب الله"، الذي يمثل الاحتلال الإيراني على مفاصل الدولة ومؤسساتها، الصورة اللبنانيّة غموضا.

في تونس، سيتبيّن هل سيكون الإستفتاء الشعبي على الدستور الجديد في الخامس والعشرين من الشهر الجاري نقطة تحوّل في اتجاه استعادة الدولة المركزيّة القويّة دورها. سيظهر الإستفتاء ما اذا كان في الإمكان وضع حدّ للتجاذبات القائمة حاليا. إنّها تجاذبات تشكل الطريق الأقصر لتفتيت مؤسسات الدولة وتحويل تونس إلى دولة عربيّة أخرى تعيش في ظلّ الفوضى التي عمل الإخوان المسلمون على ترسيخها عبر حركة النهضة.

تكمن مأساة ليبيا في انّ سقوط نظام معمّر القذافي كان سقوطا نهائيا لما بقي من دولة. ما تشهده المدن الليبية حاليا تعبير عن وجود ثورة شعبيّة حقيقية على الذين تقاسموا السلطة منذ سقوط "الجماهيريّة" بنظامها المضحك المبكي الذي لم يكن سوى تعبير عن ديكتاتورية مارسها رجل مهووس بالسلطة في تصرفّه مليارات الدولارات استخدمها من اجل الهدم وتحقيق نزوات شخصية. يوجد يأس لدى الشعب الليبي الذي ما زال يحاول استعادة دولته. سيكون ذلك صعبا في غياب قوة مؤثرة تعرف ماذا تريد تقف في وجه الميليشيات المختلفة التي تتقاسم ليبيا في ظلّ وجود مسؤولين لا يجمع بينهم سوى قاسم مشترك واحد هو الإنتهازية وقصر النظر وغياب أي نضج سياسي. قد يكون الأمل الوحيد لليبيا في امتلاكها ثروة نفطية في وقت يحتاج العالم، خصوصا أوروبا إلى الطاقة. ليس مستبعدا بذل أوروبا جهودا جبارة من اجل التوصل إلى وضع مستقر، وإن نسبيا، في بلد يبدو مصيره على كفّ عفريت.

ليس السودان افضل من ليبيا بعدما عمل العسكر والإخوان المسلمون في الوقت ذاته على تفتيت مؤسسات الدولة ومنع قيام نظام ديموقراطي ذي طابع مدني مرتبط بكلّ ما هو حضاري في هذا العالم. ما لم ينجح به جعفر نميري الذي حكم طويلا منذ اواخر ستينات القرن الماضي إلى منتصف الثمانينات، نجح فيه ضابط آخر هو عمر حسن البشير الذي بقي ثلاثين عاما في السلطة واخذ السودان إلى مكان آخر. حسنا، استطاع الشعب السوداني الإنتصار على نظام البشير، بكلّ ما يمثله من تخلّف، لكن السؤال هل لدى الذين انتفضوا أخيرا ونزلوا الى الشارع يمتلكون غير المطالبة بسقوط العسكر والتخلص منهم نهائيا؟ الجواب انّ السودان في حاجة إلى وعي سياسي شعبي، لا لشيء سوى لأن القوى السياسيّة لم تنجح، منذ الإستقلال في العام 1956 في إقامة نظام قبال للحياة.

يدور السودان، الذي يحتاج إلى مرحلة انتقاليّة تؤدي إلى انتخابات تؤسس لحكم مدني، في حلقة مقفلة. من يكسر الحلقة عندما لا تكون هناك على رأس التحرك الشعبي قيادة تعرف ماذا تريد؟...

لا يشبه الوضع العراقي أي وضع آخر في المنطقة. هناك انسداد كامل على كلّ الجبهات الداخليّة في ضوء فشل اميركا في إقامة نظام بديل من نظام صدّام حسين الذي تخلّصت منه في العام 2003. كان نظام صدّام سيئا إلى حد كبير، لكنّ الإدارة الأميركية لم تستوعب في العام 2003 أنّ المحاصصة الطائفية لا تبني نظاما ديموقراطيا في العراق بمقدار ما انّها تعني تسليمه إلى ايران. لم يعد النظام العراقي قابلا للحياة. العراق نفسه لم يعد بلدا قابلا للحياة بعدما ارتبط مصيره بمصير النظام في ايران.

لم يعد العراق سوى نموذج للدولة الفاشلة على غرار سوريا حيث قتل النظام نصف مليون سوري وهجّر الملايين لمجرد انّ المواطن يبحث عن حدّ ادنى من الكرامة. لا يوجد لدى النظام السوري، على غرار ما هو حاصل في العراق، أي حلّ لأي مشكلة داخليّة. انتهت سوريا وبقي النظام في دمشق تحت رحمة الإيراني الذي يأتي متى يشاء ويذهب متى يشاء ويأخذ من بشّار الأسد الموقف الذي يشاء... فيما تضرب اسرائيل حيث تشاء!

اربع دول عربيّة على الأقل، هي ليبيا والسودان والعراق وسوريا تبحث عن صيغة جديدة تعيش في ظلها. سيستغرق العثور على صيغة إلى سنوات طويلة بعد كلّ ما عانته المجتمعات في الدول الأربع التي تحتاج إلى عملية إعادة تركيب من جديد. هذه الحاجة حاجة يمنيّة أيضا حيث البحث عن صيغة جديدة مختلفة لهذا البلد ذي الأهمّية الإستراتيجية الكبيرة سيستغرق طويلا، بل طويلا جدا.

خلاصة الأمر ان المنطقة كلّها في مرحلة مخاض بعد كلّ الهزات التي تعرّضت لها منذ الزلزال العراقي في العام 2003 واحداث "الربيع العربي" في 2010  و2011. لكنّ السؤال الكبير الذي سيطرح نفسه عاجلا ام آجلا ما العمل من اجل استعادة الحدّ الأدنى من الاستقرار الشرق اوسطي الذي تحول إلى حاجة عالمية بعدما استطاع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين افتعال حرب في داخل أوروبا التي بدأت تتذكر مرحلة ما قبل وصول ادولف هتلر إلى السلطة في المانيا وخطورتها. بالطبع، يختلف بوتين عن هتلر على الرغم من انّه يمتلك الذهنيّة نفسها. يعود ذلك إلى ان الجيش الروسي، الذي بات يسيطر على نحو عشرين في المئة من الأراضي الأوكرانيّة، لا يمتلك الميزات التي امتلكها الجيش الألماني زمن هتلر.

بات واضحا انّ العالم يتغيّر بسرعة، ستكون الحرب في أوكرانيا طويلة. الحروب الداخليّة العربيّة ستكون طويلة أيضا. اللافت في الأمر ان لا دور قياديا لأميركا في هذه المرحلة بالذات. هل بات الغياب الأميركي ميزة بداية العقد الثالث من القرن الواحد والعشرين؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دول عربيّة فاشلة دول عربيّة فاشلة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt