توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرؤية الأميركية التي تفتقدها المنطقة

  مصر اليوم -

الرؤية الأميركية التي تفتقدها المنطقة

بقلم - خيرالله خيرالله

وقعت الولايات المتحدة صفقة مع "الجمهوريّة الإسلاميّة" في ايران في شأن برنامجها النووي أو لم توقع مثل هذه الصفقة. ليس ذلك مهمّا. المهمّ أن لا وجود لقيادة أميركيّة ذات رؤية تستطيع فهم تعقيدات المنطقة (الخليج والشرق الأوسط) من جهة وقادرة على قيادة العالم ولعب دور مؤثّر على الصعيد الإقليمي من جهة أخرى.

ليس ما يدلّ على جهل الإدارة الأميركيّة الحاليّة بالمنطقة أكثر من ابتعادها عنها في مرحلة ما، خصوصا منذ دخول جو بايدن البيت الأبيض مطلع العام 2021. كانت الحاجة إلى الحرب التي شنتها روسيا على أوكرانيا كي تدرك واشنطن مجددا أهمّية الخليج العربي، خصوصا المملكة العربيّة السعوديّة، في مجال الطاقة بدل إطلاق تصريحات غير مسؤولة. لا تنمّ هذه التصريحات عن استخفاف بشخصيات عربيّة معيّنة بمقدار ما تنمّ عن غياب أي خطة استراتيجيّة على المستوى العالمي.

على سبيل المثال وليس الحصر، أعلنت الإدارة الأميركية الحالية، على لسان غير مسؤول فيها نيتها التركيز على الصين وطموحاتها، إذا بها تترك الصين تقيم افضل علاقات التعاون مع دول المنطقة في الخليج بدل اثبات أنّها معنيّة بكلّ ما يجري فيها وعلى استعداد للدفاع عن مصالح حلفائها التاريخيين بدل التخلي عنهم في هذه الأوقات بالذات.

لا تبدو الإدارة الحالية في مستوى الأحداث التي يشهدها العالم. يؤكّد ذلك استخفافها بالمشروع التوسعي الإيراني وابعاده ومدى خطورته على المجتمعات العربيّة. هذا هو الفارق الكبير بين إدارة بايدن وإدارة جورج بوش الأب التي عرفت كيف تتعاطى مع مرحلة ما بعد تحرير الكويت في شباط – فبراير 1991 ومعنى تفادي السقوط الأميركي في الفخّ الإيراني.

كانت "الجمهوريّة الإسلاميّة" في ايران تبحث عن أي فرصة للإنقضاض على العراق بعدما اقدم صدّام حسين على مغامرته المجنونة عندما اجتاح الكويت صيف العام 1990. كان لقرار إدارة بوش الأب بحصر مهمّة الجيش الأميركي وجيوش الحلفاء العرب وغير العرب في تحرير الكويت من الاحتلال واعادتها إلى أهلها أهمّية خاصة. رفض الثلاثي الذي يضمّ بوش الأب ووزير الخارجيّة جيمس بايكر ومستشار الأمن القومي برنت سكوكروفت ملاحقة الجيش العراقي في داخل الأراضي العراقية. كان الثلاثة يعرفون جيّدا معنى سقوط العراق في يد ايران التي سارعت إلى الإستثمار في انتفاضة شعبيّة على نظام صدّام حسين في الجنوب العراقي. تبيّن مع مرور الوقت أن الهدف من تلك الإنتفاضة الشعبيّة كان زرع الفوضى والعراق بما يسهل وضع اليد الإيرانيّة عليه. لذلك، ركّز المنتفضون، الذين حصلوا على دعم إيراني مباشر، على تدمير المؤسسات الرسميّة العراقية، بما في ذلك احراق الدوائر العقارية بما فيها من مستندات متعلقة باثبات الملكيّات على نحو قانوني.

تفادت إدارة بوش الأب تدمير العراق. فضلت بقاء نظام صدّام حسين، على الرغم من كلّ مساوئه، وهو نظام راح يتآكل من داخل، بدل تسليم البلد إلى ايران. كان بوش الأب وبايكر وسكوكروفت يعرفون جيدا أهمّية العراق وكونه حجر زاوية في استمرار التوازن الإقليمي بين العرب والفرس. هذا ما لم يدركه بوش الإبن الذي اتخذ قرارا بتسليم العراق إلى ايران في العام 2003. تجاهل ابعاد مثل هذا القرار الخطير المستند إلى جهل تام بالمعطيات الداخليّة في العراق والمنطقة كلّها ومعنى تمكين ميليشيات مذهبيّة تابعة لإيران من الإستيلاء على السلطة في بغداد.

لم تكن إدارة باراك أوباما افضل من إدارة بوش الإبن. كانت أسوأ من ذلك بكثير عندما اتخذت قرار الانسحاب العسكري من العراق وقبله قرار عقد صفقة سياسيّة مع ايران يتولى بموجبها نوري المالكي رئاسة الحكومة، علما انّ الكتلة البرلمانيّة الأكبر، في ضوء انتخابات آذار – مارس 2010، كانت كتلة الدكتور أياد علاوي المدعوم عربيّا. استتبع أوباما خطأه العراقي الأوّل بما هو افظع منه عندما وقّع اتفاقا في شأن البرنامج النووي الإيراني صيف العام 2015. وفّر ذلك لـ"الجمهوريّة الإسلاميّة" مليارات الدولارات كي تعمل ميليشياتها المذهبيّة في العراق وسوريا ولبنان واليمن وكي تستثمر في برنامجها الصاروخي الذي يستهدف كل دولة من دول الخليج العربي.

منذ الحرب الأميركيّة على العراق، لم يتغيّر شيء في واشنطن باستثناء القرار الكبير الذي اتخذه دونالد ترامب والقاضي بتصفية قاسم سليماني قائد "فيلق القدس" التابع لـ"الحرس الثوري" الإيراني لدى مغادرته مطار بغداد ومعه أبو مهدي المهندس نائب قائد "الحشد الشعبي" في العراق. الأكيد أن هذا القرار أثّر على ايران، خصوصا أنّ اغتيال سليماني، الذي كان موجودا في المنطقة كلّها عبر أدوات مختلفة، خلق فراغا كبيرا على مستوى استمرار المشروع التوسّعي لـ"الجمهوريّة الإيرانيّة". لكنّ الأكيد أيضا أنّ لا استراتيجية اميركيّة على الصعيد العراقي أو على صعيد التعاطي مع ايران.

في أحيان كثيرة، تبدو إدارة جو بايدن استمرارا لسياسة باراك أوباما. ليس الأمر مستبعدا، نظرا إلى أن بايدن امضى ثماني سنوات نائبا للرئيس الأميركي في عهد اوباما. ليس معروفا أنّه اتخذ في يوم من الأيّام موقفا يشتمّ منه أنه يعترض على الخط السياسي لرئيسه في ما يتعلّق بموضوع ما. أسوأ من ذلك كلّه، تبدو الإدارة الحالية شبيهة بإدارة جيمي كارتر الذي لم يجد امامه سوى الإستسلام امام ايران عندما اقدم النظام الجديد فيها على احتجاز الديبلوماسيين الأميركيين في طهران، من دون مبرّر، طوال 444 يوما ابتداء من تشرين الثاني – نوفمبر من العام 1979.

ما يبدو مفتقدا اليوم ليس صفقة اميركيّة مع ايران توفّر مليارات الدولارات ستستخدمها "الجمهوريّة الإسلاميّة" في دعم ميليشياتها المذهبيّة في العراق وسوريا ولبنان واليمن... وبرنامجها الصاروخي. ما يبدو مفتقدا هو إدارة اميركيّة تمتلك رؤية وصفات قياديّة، قيادة تعرف شيئا عن المنطقة، عن العراق تحديدا، وما على المحكّ في هذا البلد الذي ادّى انهياره إلى انهيار التوازن على صعيد المنطقة كلّها لا اكثر ولا اقلّ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرؤية الأميركية التي تفتقدها المنطقة الرؤية الأميركية التي تفتقدها المنطقة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt