توقيت القاهرة المحلي 05:38:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما فعله السلاح المتفلت بلبنان والعراق واليمن… وغزّة!

  مصر اليوم -

ما فعله السلاح المتفلت بلبنان والعراق واليمن… وغزّة

بقلم - خير الله خير الله

دخلت المنطقة العربيّة مرحلة جديدة لا مكان فيها لمفاهيم الماضي القريب وذلك بعدما أثبتت التطورات التي تلت هجوم “طوفان الأقصى” في السابع من تشرين الأوّل – أكتوبر 2023 أنّ لا مكان للسلاح المتفلت الذي أخذ غزّة وأهل غزّة إلى كارثة. لذلك، يبدو مفيدا لو يتوقف نعيم قاسم، الأمين العام الجديد لـ”حزب الله”، أمام مرآة ويسأل نفسه ماذا فعل سلاح حزبه بلبنان؟ يستطيع أن يسأل نفسه أيضا ماذا فعل السلاح المتفلت بالعراق أو باليمن وذلك منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء في 21 أيلول– سبتمبر 2014؟ يمكن الذهاب إلى أبعد من ذلك والتساؤل ماذا فعلت فوضى السلاح بغزة، خصوصا منذ الانسحاب الإسرائيلي منها كلّيا صيف العام 2005؟

لدى الكلام عن السلاح المتفلت، يمكن أن نبدأ بلبنان حيث شكل هذا السلاح مدرسة تعلّم منها كثيرون. يبدو السلاح المتفلت الذي أخذ لبنان إلى الحضيض الطريق الأقصر للقضاء على مؤسسات الدولة. من هذا المنطلق، لا يزال نعيم قاسم يعتقد أنّ  هناك دورا لسلاح الحزب غير دور الاستقواء على الداخل اللبناني. يمكن افتراض أنّ “المقاومة الإسلاميّة” حررت جنوب لبنان وأجبرت إسرائيل على الانسحاب، في أيار – مايو 2000، من الجيب الذي كانت تسيطر عليه. أعلن مجلس الأمن وقتذاك أنّ إسرائيل نفذّت القرار الرقم 425 الصادر عن المجلس في آذار – مارس 1978. ما الذي فعله الحزب بعد ذلك كي يعطل مسيرة استعادة لبنان عافيته عن طريق الاحتفاظ بسلاحه؟ اختلق قضية مزارع شبعا وتلال كفر شوبا ليتابع مسيرة السلاح خدمة لمشروع إيراني لا علاقة للبنان به من قريب أو بعيد.

لنضع جانبا عملية اغتيال رفيق الحريري ورفاقه وكلّ الاغتيالات ومحاولات الاغتيال الأخرى وافتعال حرب صيف 2006 التي أوقفها صدور القرار 1701 الذي يتحدث نعيم قاسم الآن عن ضرورة تنفيذه. لم تكن من نتيجة للاحتفاظ بالسلاح غير الشرعي، بحجة وجود “مقاومة”، غير المبادرة إلى فتح جبهة جنوب لبنان ورفع شعار “إسناد غزّة”. بدل الاعتراف بالخطأ أو على الأصحّ بالجريمة التي ارتكبت في حقّ لبنان واللبنانيين، يسعى “حزب الله” حاليا إلى التمسك بالسلاح الذي يمتلكه، وهو سلاح أثبت عجزه عن أيّ نوع من المقاومة. تبيّن أن سلاح “حزب الله” قاوم كلّ تقدّم في لبنان وأدى في نهاية المطاف إلى القضاء على النظام المصرفي فيه. أراد الحزب، ومن خلفه إيران، إفقار اللبنانيين كي يسهل التحكّم بالبلد وتحويله مجرّد ورقة تستخدمها طهران.

◄ خرج الاحتلال الإسرائيلي من كلّ القطاع قبل عشرين عاما. أصرّت "حماس"، بدعم إيراني على تكريس فوضى السلاح بدل اعتماد العقلانية ومواجهة المشروع الذي ينادي به اليمين الإسرائيلي. نفذت، بفضل السلاح الذي حملته، كلّ المطلوب منها إسرائيليا

بات من الواضح أن التمسّك بالسلاح تمسّك بالاحتلال. لا وظيفة لسلاح ميليشيا مذهبية مسلّحة غير الاستقواء به على اللبنانيين الآخرين ولا شيء غير ذلك. ما لا يدركه نعيم قاسم وآخرون غيره أنّ لا قيامة للبنان بوجود سلاح “حزب الله”. لا إعادة إعمار ولا انتهاء من الاحتلال الإسرائيلي ما دام السلاح موجودا في أيّ بقعة من الأرض اللبنانية… تنفيذا للقرار 1701 المطلوب قراءته قراءة جيدة لا أكثر. لا مكان يذهب لبنان إليه غير المزيد من الخراب في حال العجز عن حلّ مشكلة سلاح “حزب الله”. تلك تبدو رسالة المبعوث الأميركي توماس باراك الذي أراد القول للبنانيين إن عليهم إيجاد طريقة للخروج من مأزق سلاح “حزب الله” في وقت تتغيّر فيه المنطقة سريعا.

في العراق، لم يأت سلاح الميليشيات المذهبية سوى بكل نوع من الويلات على هذا البلد المهمّ. نجد هذه الميليشيات، التابعة لـ”الحرس الثوري” الإيراني والمنضوية تحت راية “الحشد الشعبي” تؤكد هذه الأيام أهمّية الاحتفاظ بسلاحها. لا مستقبل للعراق، جرت فيه انتخابات أم لم تجر ما دام هناك سلاح خارج سلاح الجيش العراقي. بات هذا السلاح الميليشياوي يقرّر من سيحكم العراق، من أنصار إيران، بغض النظر عن نتائج الانتخابات النيابية!

المضحك – المبكي أن ليس في العراق سوى قلّة تريد أن تتعلّم ممّا يمرّ به البلد منذ سقوط نظام صدّام حسين في العام 2003. لن يتمكن العراق من إعادة بناء نفسه ومواجهة المشاكل الحقيقية التي يواجهها، بدءا بكيفية التعاطي مع المكوّن الكردي، ما دامت الميليشيات تسيطر على القرار في بغداد…

في اليمن، لم يؤد سلاح الحوثيين، وهو سلاح في خدمة المشروع الإيراني سوى إلى المزيد من التشظي لبلد سار على طريق الصوملة. كانت تجربة الصومال، الذي تفكك مطلع تسعينات القرن الماضي، هي التجربة التي أراد اليمن تفاديها. فإذا به، بفضل الإخوان المسلمين الذي انقلبوا على علي عبدالله صالح في العام 2011، ثمّ بفضل الحوثيين يسقط فيها. لم يعد يوجد يمني واحد، يحب بلده فعلا، ولا يلعن السلاح غير الشرعي الذي قضى على البلد ومكّن إيران من امتلاك قاعدة صواريخ ومسيّرات في شبه الجزيرة العربيّة.

لا يمكن أخيرا المرور، مرور الكرام، على ما شهدته وتشهده غزّة. خرج الاحتلال الإسرائيلي من كلّ القطاع قبل عشرين عاما. أصرّت “حماس”، بدعم إيراني على تكريس فوضى السلاح بدل اعتماد العقلانية ومواجهة المشروع الذي ينادي به اليمين الإسرائيلي. نفذت، بفضل السلاح الذي حملته، كلّ المطلوب منها إسرائيليا. قضت على غزّة بعدما شنت هجوم “طوفان الأقصى”.

في لبنان والعراق واليمن وغزّة، لم تأت لعنة السلاح المتفلت سوى بالكوارث. من يصرّ على بقاء هذا السلاح لا يريد الخير لأيّ لبناني أو عراقي أو يمني أو فلسطيني في غزّة وخارج غزة… يريد فقط خدمة مشروع توسعي إيراني انتهى عمليا منذ انتقال الحرب إلى داخل “الجمهوريّة الإسلاميّة” حيث نظام يخوض معركة دفاع عن الذات بعدما ارتدت عليه لعبة نشر السلاح المتفلت وتشجيع قيام ميليشيات مذهبية في هذه الدولة العربيّة أو تلك!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما فعله السلاح المتفلت بلبنان والعراق واليمن… وغزّة ما فعله السلاح المتفلت بلبنان والعراق واليمن… وغزّة



GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

GMT 04:48 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حين تستخدم واشنطن التأشيرة ضد فلسطين

GMT 04:46 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

من مفارقات هذا الزمان

GMT 04:44 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

سفارة مغربية فى القدس

GMT 04:41 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

المشروع!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt