توقيت القاهرة المحلي 05:11:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جنوب لبنان غزّة أخرى… بفضل “الحرس الثّوريّ”!

  مصر اليوم -

جنوب لبنان غزّة أخرى… بفضل “الحرس الثّوريّ”

بقلم : خيرالله خيرالله

إذا كانت “حرب إسناد غزّة” أدّت إلى عودة الاحتلال الإسرائيليّ إلى جنوب لبنان، فإنّ الحرب الجديدة التي قرّر “الحرس الثوريّ” الإيرانيّ خوضها انطلاقاً من جنوب لبنان، أدّت إلى توسيع الاحتلال. قرّرت إسرائيل توسيع بقعة الاحتلال في جنوب لبنان وإقامة “منطقة عازلة” فيه. تلك هي النتيجة المباشرة للقرار الإيرانيّ القاضي بزجّ لبنان في حرب تتعرّض لها “الجمهوريّة الإسلاميّة” وكان مفترضاً بلبنان تفاديها.

لن يقتصر الأمر على توسيع رقعة الاحتلال، بل سيزداد عدد النازحين من الجنوب، وحتّى من بعض مناطق البقاع. هل المطلوب، إيرانيّاً، أخذ لبنان إلى أزمة داخليّة لا يستطيع الخروج منها يوماً عبر تحويل الجنوب إلى غزّة أخرى؟

لم يعد حاليّاً من يتحدّث عن قطاع غزّة ولا عن عودة أهل غزّة ولا عن إعادة إعمار القطاع. صارت مأساة غزّة قضيّة منسيّة في ضوء التطوّرات الكبيرة التي تمرّ فيها منطقة يُعاد تشكيلها، خصوصاً في ضوء الحدث الإيرانيّ. إنّه حدث يعني، بين ما يعنيه، قيام توازن إقليميّ جديد مختلف كلّيّاً عن ذلك الذي نشأ عن الاحتلال الأميركيّ للعراق في عام 2003، وهو احتلال أفضى إلى تسليم العراق على صحن من فضّة إلى “الجمهوريّة الإسلاميّة”.

يوجد واقع جديد في لبنان. ألا يزال البلد يستطيع تجنّب الكارثة التي أخذه إليها “الحرس الثوريّ” الإيرانيّ أو الخروج منها؟ يُخشى أن تصبح إعادة تركيب لبنان مهمّة شبه مستحيلة، على غرار ما هو حاصل في غزّة، في ظلّ النتائج المترتّبة على دخوله حرب إسناد النظام الإيرانيّ.

350 ألف نازح

بلغة الأرقام، تتمثّل الكارثة التي يبدو لبنان مقبلاً عليها، إن لم تكن قد حلّت به فعلاً، بأنّه نتيجة “حرب إسناد غزّة” كان هناك نحو 110 آلاف نازح من أهل الجنوب، فيما كان عدد القرى المدمّرة نحو 30، بل أكثر . يبدو أنّ “الحزب” قرّر، بناء على طلب “الحرس الثوريّ”، رفع عدد النازحين إلى نحو 350 ألفاً وزيادة عدد القرى المدمّرة إلى ما يزيد على 50… نجدة إيران.

يأتي قرار إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان، وهو أمر صدر من طهران، في ظلّ أكبر انقلاب تشهده المنطقة كلّها منذ عام 1979. إنّه عام تغيير طبيعة إيران بتحوّلها إلى “جمهوريّة إسلاميّة”، وبالتالي دورها على الصعيد الإقليميّ. كذلك يأتي القرار ذو الطابع الانتحاريّ فيما بدأت تتكوّن ملامح توازن إقليميّ جديد وُلد من رحم حرب غزّة التي بدأت في السابع من أكتوبر/تشرين الأوّل 2023، وهي حرب سعت “الجمهوريّة الإسلاميّة” إلى استغلالها، وفشلت في ذلك، عن طريق أذرعها في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

ليس معروفاً بعد كيف يخوض حزب، ليس سوى ميليشيا مذهبيّة مرتبطة بالخارج، حرباً جديدة من دون أن يأخذ في الاعتبار أنّ النتائج التي ستسفر عنها تلك الحرب معروفة سلفاً. إنّه لغز لا تفسير له سوى أنّ “الحرس الثوريّ” يدفع بلبنان كلّه إلى الانتحار معه.

قبل إطلاق صواريخ من جنوب لبنان، تلقّت الدولة اللبنانيّة تحذيرات واضحة من إسرائيل. فحوى التحذيرات أنّ انضمام “الحزب” إلى الحرب التي تخوضها إيران ستكون له نتائج كارثيّة على البلد. على الرغم من هذا التحذير، فاجأ هذا الحزب اللبنانيّين بإطلاق صواريخ.

الدّولة تخشى “الحزب”

لا تفسير لما حصل غير عجز الدولة اللبنانيّة عن ممارسة نفوذها. لا تزال الدولة تخشى “الحزب”. يؤكّد ذلك ما دار داخل مجلس الوزراء بين الرئيس نوّاف سلام وقائد الجيش رودولف هيكل. هل يؤدّي قرار مجلس الوزراء الذي يعتبر النشاط الأمنيّ والعسكريّ ل”الحزب” “خروجاً على القانون” إلى تحوّل كبير على الصعيد اللبنانيّ وخروج من المنطق الذي فرض اتّفاق القاهرة المشؤوم في عام 1969؟ هل يؤدّي عمليّاً إلى كسر حاجز الخوف من “الحزب” الذي لم يعمل منذ يوم قيامه على غير تدمير لبنان ومؤسّسات الدولة اللبنانيّة واحدة تلو أخرى وبطريقة ممنهجة؟

يفترض في الدولة اللبنانيّة إظهار أنّها تستطيع تنفيذ قرار مجلس الوزراء بغية الانصراف إلى معالجة نتائج الكارثة التي حلّت بالبلد. في الواقع، تتعاطى الدولة اللبنانيّة، التي تجد نفسها أمام امتحان حقيقيّ جديد، مع حزب امتهن العمالة لإيران ووضع مصلحة “الجمهوريّة الإسلاميّة” فوق مصلحة لبنان، بل فوق مصلحة أبناء الطائفة الشيعيّة. إنّه حزب يرى في مقتل “المرشد”، مقتل زعيمه. يستحيل التعاطي مع حزب يرى في الانتحار هدفاً بحدّ ذاته ويرى في لبنان جزءاً من “الجمهوريّة الإسلاميّة” بقيادة “الوليّ الفقيه”، ولا يرى عيباً في أن يكون تحت السيطرة الكاملة ل “الحرس الثوريّ”.

في النهاية، كيف يمكن التوفيق بين مصلحة بلد وشعبه، بمن في ذلك أبناء الطائفة الشيعيّة وأهل الجنوب من جهة، ومصلحة حزب قرّر الانتحار دفاعاً عن نظام إيرانيّ مفلس من جهة أخرى؟ لا يدلّ على مدى إفلاس هذا النظام أكثر من سلسلة الاعتداءات التي تستهدف دول الخليج العربيّ بحجّة وجود أميركيّ فيها.

المفارقة أنّ “الجمهوريّة الإسلاميّة”، أو ما بقي منها، تستقوي على دول الخليج العربيّ فيما لا تجرؤ قول كلمة في حقّ الجارة أذربيجان التي تعجّ بالأميركيّين والإسرائيليّين في آن.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جنوب لبنان غزّة أخرى… بفضل “الحرس الثّوريّ” جنوب لبنان غزّة أخرى… بفضل “الحرس الثّوريّ”



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt