توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أي دور لـ'المؤتمر' في اليمن!

  مصر اليوم -

أي دور لـالمؤتمر في اليمن

بقلم : خيرالله خيرالله

ينظّم حزب “المؤتمر الشعبي العام” الذي يتزعّمه الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح تظاهرة كبيرة في صنعاء يوم الرابع والعشرين من الشهر الجاري بمناسبة مرور خمسة وثلاثين عاما على تأسيس الحزب.

كان التأسيس في العام 1982، أي بعد أربع سنوات من تولي علي عبدالله صالح الرئاسة في ظروف في غاية التعقيد تلت اغتيال إبراهيم الحمدي في خريف 1977 ثم تفجير خليفته أحمد حسين الغشمي في حزيران-يونيو1978. مع الوقت زادت الأمور تعقيدا. هناك حزب عليه أن يثبت الآن أنّه قادر على مواجهة تحديات من نوع جديد فرضها خروج علي عبدالله صالح من السلطة في الشهر الثاني من العام 2012 وهيمنة “أنصار الله” على صنعاء منذ أيلول-سبتمبر 2014.

كان الحزب الذي أسّسه علي عبدالله صالح، وهو في السلطة، وسيلة لاختزال كلّ الأحزاب في حزب واحد. جمع بين التعددية ونظام الحزب الواحد، إذ كان”المؤتمر” يضمّ في مرحلة التأسيس يساريين ويمينيين وليبراليين وقبليين وبعثيين وإسلاميين…

لا يزال “المؤتمر”، على الرغم من كلّ التغييرات التي شهدها اليمن، موجودا بقوة وجزءا لا يتجزّأ من المعادلة الداخلية. هذا يدلّ على أنّه حزب حقيقي يمتلك قاعدة شعبية وليس مرتبطا فقط بوجود علي عبدالله صالح في السلطة.

المهمّ الآن أن التظاهرة المتوقعة في صنعاء ستكون ضخمة وإن في أجواء يسودها التوتّر. ستجري التظاهرة في مدينة يتنافس عليها “المؤتمر” و”أنصار الله”، علما أن لا مصلحة لأي من الجانبين، إلى إشعار آخر، في مواجهة مع الآخر ما دام الوضع اليمني على حاله. لن يذهب “أنصار الله” (الحوثيون) بعيدا جدا في إظهار تضايقهم من الشعبية الكبيرة التي لا يزال علي عبدالله صالح يتمتّع بها. ستكون هناك تحرّشات بـ”المؤتمر” وقيادييه وتهديدات لبعضهم، لكنّه من المستبعد أن تكون هناك مواجهة واسعة في الوقت الحاضر نظرا إلى أن الحوثيين أذكى مما يعتقد بكثير ولديهم من يوجّههم من خارج اليمن، أي من طهران تحديدا.

المفارقة أنّه بعد خمسة وثلاثين عاما على تأسيس “المؤتمر الشعبي”، يتبيّن أن ما كان حزبا يضمّ أشخاصا لا يجمع بينهم شيء يذكر، ما زال متماسكا إلى حدّ ما وإن في دائرة جغرافية يمنية معيّنة هي الوسط والشمال. صحيح أن شخصيات عدّة تركت “المؤتمر” واختارت إمّا البقاء خارج اليمن أو الانضمام إلى “الشرعية” التي يمثّلها رئيس انتقالي اسمه عبدربّه منصور هادي، الذي أقصى ما يستطيعه هو القيام بزيارة قصيرة لعدن، لكن الصحيح أيضا أنّه لا تزال هناك قيادات “مؤتمرية” لها وزنها. هذه القيادات قادرة على أن تلعب دورا في وقت تغيّر فيه اليمن على نحو جذري. لم يتغيّر بسبب خروج علي عبدالله صالح من السلطة فحسب، بل لأنّ صنعاء لم تعد المركز الذي تدار منه اليمن بعد انتقال الصراع إلى داخل أسوارها في اليوم الذي انقلب فيه الإخوان المسلمون على الرئيس السابق ثمّ حاولوا اغتياله في الثالث من حزيزان-يونيو 2011 في مسجد يقع ضمن حرم دار الرئاسة في صنعاء.

هل يغير صالح اتجاه اللعبة
من حزب يطمح إلى الانتشار في اليمن كلّه، خصوصا في مرحلة ما بعد الوحدة التي شهدت الإعلان عن دستور يحترم التعددية الحزبية، إلى حزب عليه أن يثبت وجوده في صنعاء والمناطق المحيطة بها. هذه حال “المؤتمر الشعبي العام” في هذه الأيّام.

كانت محاولة الاغتيال التي استهدفت النائب بسّام علي حسن الشاطر قبل أيّام في مغربة في مديرية مناخة التابعة لمحافظة صنعاء دليلا على نوع التحديات التي تواجه “المؤتمر”. فبسّام الشاطر عضو اللجنة الدائمة فيه، إضافة إلى أنه عضو في مجلس النواب عن “المؤتمر”.

لن تحول جرائم من هذا النوع دون التظاهرة التي سينظمّها ما كان يعرف في الماضي بـ”الحزب الحاكم” في اليمن. يمكن الجزم بأنّه ستكون هناك تظاهرة ضخمة وإن في ظلّ توتر. ثمّ ماذا؟ كيف توظّف هذه التظاهرة في خدمة مشروع وطني لليمن في وقت ليس لدى الحوثيين (أنصار الله) ما يقدمّونه لا سياسيا ولا اقتصاديا ولا حضاريا. ليس لديهم أيّ حلّ لأيّ مشكلة مطروحة. كيف يمكن البحث عن حلّ سياسي ما داموا يرفضون تسليم السلاح، حتّى في حال توفير ضمانات لهم.

من الطبيعي أن يطرح علي عبدالله صالح في الخطاب الذي سيلقيه في الرابع والعشرين من الشهر الجاري حلولا واقعية وليس شعارات. ليس أسهل من الشعارات التي تلهب الجماهير. ولكن ما العمل في اليوم التالي؟

ليس سرّا أن “عاصفة الحزم” كسرت المشروع الإيراني في اليمن. انكفأ “أنصار الله” إلى شمال الشمال. ليسوا في قسم من تعز إلّا بفضل التسهيلات التي قدّمها لهم الحلف القائم مع علي عبدالله صالح الذي عليه بدوره رفض السقوط في الفخّ الحوثي. والفخّ الحوثي يعني أوّل ما يعني الرهان على أن لا حلّ عسكريا في اليمن وعلى أنّ لا أحد يستطيع دخول صنعاء في ظل موازين القوى القائمة.

ما الذي يمكن طرحه لمستقبل اليمن؟ يبدو أن على “المؤتمر الشعبي” الإجابة عن هذا السؤال عاجلا أم آجلا. هل يمكن مساعدته في ذلك؟ الجواب أن عليه مساعدة نفسه أوّلا واعتماد خطاب سياسي بعيد عن أيّ تشنّج من أيّ نوع. كذلك، يفترض في “المؤتمر” تمييز نفسه عن “أنصار الله” من دون أن يعني ذلك الدخول في مواجهة معهم. مثل هذه المواجهة لا تقدّم ولا تؤخّر، إضافة إلى أنها قرار غير واقعي وغير شعبي، وهي أيضا قرار مكلف. كيف يميّز نفسه؟ يكون ذلك باعتماد خطاب واقعي يستند إلى برنامج سياسي يأخذ في الاعتبار أن اليمن الذي عرفناه صار من الماضي.

هناك إفلاس سياسي لدى الحوثيين الذين ليس لديهم ما يطرحونه سوى الشعارات الفارغة التي لا تطعم اليمنيين خبزا في بلد تنتشر فيه كلّ أنواع الأوبئة فيما قسم من المواطنين يبحث عمّا يأكله في أكوام الزبالة. على الرغم من ذلك كلّه، لا مفرّ من الاعتراف بأنّ الحوثيين جزء من التركيبة اليمنية وأن ليس في الإمكان شطبهم منها على أنهّم لم يقدّموا منذ سيطرتهم على صنعاء شيئا للمدينة وأهلها باستثناء البؤس والجوع والاعتداء على أملاك الناس وقطع أرزاقهم. ليست “الشرعية” التي لا تمتلك أيّ مشروع من أيّ نوع في وضع أفضل من الحوثيين بوجود عبدربّه منصور هادي الذي لا همّ له سوى ارتداء بذلة علي عبدالله صالح وتقليده في تصرّفاته وقت لم تعد من بذلة ولا من ظروف تسمح له بذلك.

لن يكون ما يطرحه “المؤتمر” قابلا للتحقيق سريعا في ظل المعارضة الحوثية وغياب أيّ شرعية حقيقية لـ”الشرعية”. لكن عليه خوض التحدي والتعاطي مع الواقع وطرح حلول معقولة انطلاقا من وضع ميناء الحديدة تحت إشراف دولي أو إعادة تشغيل مطار صنعاء في ظلّ ضمانات معيّنة. قد يكون تشكيل حكومة وحدة وطنية الطريق الأقرب إلى ذلك.

من المفترض طرح حلول ومخارج حتّى لو كان الحوثيون الرافضون لرمي السلاح ضدّها. لا بدّ من المجازفة بعدما تجاوز اليمن مرحلة الصوملة التي كان يخشى أهله في الماضي بلوغها. هل من دور لـ”المؤتمر” في هذا الإطار وفي هذا السياق؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أي دور لـالمؤتمر في اليمن أي دور لـالمؤتمر في اليمن



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt