توقيت القاهرة المحلي 19:10:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران تفرض سلاح الميليشيات على العراق

  مصر اليوم -

إيران تفرض سلاح الميليشيات على العراق

بقلم : خيرالله خيرالله

لا حاجة إلى الذهاب بعيداً لاكتشاف أنّ حروباً عدة تدور، بمباركة إيرانيّة، في المنطقة العربيّة ومحيطها. تظلّ الحرب الدائرة في العراق أبرزها. ومحورها احتفاظ الميليشيات المذهبيّة العراقيّة بسلاحها. يبدو أن هذا السلاح باقٍ بعدما نجحت «الجمهوريّة الإسلاميّة» في فرضه على العراق والعراقيين. تراجعت حكومة على الزيدي عن آخر سبتمبر المقبل موعداً للانتهاء من سلاح الميليشيات.

في الوقت ذاته، يحاول الحوثيون في اليمن إغلاق مضيق باب المندب عن طريق السعي للعودة إلى ميناء المخا الذي خرجوا منه في العام 2014 بفضل قوات يمنية محلّية. هل ستتمكن إيران من التحكّم بمضيق هرمز في الخليج ومضيق باب المندب، المدخل إلى البحر الأحمر وقناة السويس، عن طريق الحوثيين؟

لم تخف إيران أنّها قررت اللجوء إلى سياسة هجومية في غير مكان. لكنّ يظلّ الأهمّ بالنسبة إلى «الحرس الثوري»، في الوقت الحاضر، استمرار السيطرة على العراق. تدور داخل العراق حرب حقيقية اتخذت طابع تجاذبات محورها سلاح الميليشيات المذهبية التابعة لـ«الحرس».

يفسّر تمسّك «الحرس» بـ«الحشد الشعبي» وسلاحه كل هذا التركيز الإيراني على العراق البلد الذي بات يصلح لاستخدامات إيرانية مختلفة تصبّ في مصلحة النظام في طهران. بين ما يصلح له العراق تمويل جزء من الموازنة الإيرانيّة.

قبل أيام قليلة جاء حاكم البنك المركزي الإيراني إلى بغداد للمطالبة بمبلغ 12 مليار دولار ثمن غاز إيراني لإنتاج الكهرباء. نسي الإيرانيون أنّ إغلاق مضيق هرمز يحرم العراق من تصدير جزء كبير من نفطه، أي أن إغلاق المضيق يكلّف بغداد خسارة مليارات الدولارات.

تطالب إيران، العراق، بمليارات الدولارات فيما تريد منعه من تصدير الجزء الأكبر من نفطه لأسباب خاصة بها. تعود هذه الأسباب إلى أن المضيق صار السلاح الأقوى لإيران في المواجهة التي تخوضها مع الولايات والتي بات العراق من بين ضحاياها.

بعيداً عن مدى استفادة «الجمهوريّة الإسلاميّة» من موارد العراق، خصوصاً من نفطه، لايزال العراق يمثل الجائزة الكبرى التي حصلت عليها طهران كهديّة من الولايات المتحدة، التي أصرّت عام 2003 على تسليم العراق على «صحن من فضّة» إلى طهران.

تريد الإدارة الأميركيّة في هذه المرحلة بالذات استعادة العراق من إيران. ثمة تجاهل أميركي تام لواقع يتمثّل في أن من يحكم العراق منذ 2003 هو الميليشيات المذهبيّة التابعة لـ«الحرس» التي قاتلت الجيش العراقي في حرب السنوات الثماني (1980 - 1988).

تحكّمت الميليشيات بمفاصل النظام العراقي وحالت دون أي اصلاح حقيقي يجعل من العراق دولة طبيعية توازن في علاقاتها بين إيران ومحيطها العربي. هناك واقع عراقي تتجاهله إدارة دونالد ترامب.

تخلّصت إدارة جورج بوش الابن، من نظام صدّام البعثي - العائلي. كان ضرورياً التخلّص من ذلك النظام الدموي والغبي في الوقت ذاته، لكنّ شرط معرفة من الذي سيخلفه. تسعى إدارة ترامب، في الوقت الحاضر إلى معالجة آثار كارثة حلّت بالعراق الذي صار مطلوباً منه أن يكون خنجراً في خاصرة الأمن العربي. من أراضيه تنطلق اعتداءات على السعودية والكويت. منه تستهدف أماكن معيّنة في إقليم كردستان العراقي.

ليس صدفة أنّ محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإيراني حرص على بدء زيارته الأخيرة للعراق بالتوقف عند النصب الذي أقيم لقاسم سليماني قائد «فيلق القدس» الذي اغتاله الأميركيون مع أبومهدي المهندس نائب قائد «الحشد الشعبي» بعيد مغادرتهما مطار بغداد مطلع 2020.

جاء قاليباف، إلى بغداد ليؤكد معارضة طهران لنزع سلاح الميليشيات، خلافاً لما تسعى إليه حكومة الزيدي، التي وجدت نفسها في وضع لا تحسد عليه.

لم يقل قاليباف، ذلك صراحة. لكن زيارته لنصب سليماني، حيث ألقى كلمة مجّد فيها «المقاومة»، تعني الكثير. لعلّ أول ما تعنيه أنّ «الجمهوريّة الإسلاميّة» مازالت تعتبر العراق «ساحة» تابعة لها، بل ورقة أساسيّة في الحرب الصامتة أحياناً، والصاخبة في أحيان أخرى، الدائرة مع إدارة ترامب، وهي حرب تتخللها مفاوضات علنيّة أو سرّية بين حين وآخر!

صار في الأمكان اعتبار العراق جزءاً لا يتجزأ من الحروب الدائرة في المنطقة، وهي حروب تمتد من اليمن، إلى مضيق هرمز، إلى دول الخليج العربي التي تتعرّض لاعتداءات إيرانية... إلى جنوب لبنان. من ستكون له الكلمة الأخيرة في العراق؟ إلى أي حدّ تستطيع إيران ممارسة ضغوطها؟ أي قدرة لحكومة الزيدي على الصمود في مواجهة الميليشيات المسلّحة؟

تلك هي أسئلة المرحلة المقبلة التي محورها العراق نفسه حيث تدافع إيران عن نظامها، وحيث تريد تأكيد أن لا عودة إلى خلف، أي إلى ما قبل 2003. هل في استطاعة إدارة ترامب، إصلاح خطأ تاريخي غير كلّ التوازنات في الشرقين الأوسط والأدنى وفي منطقة الخليج؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران تفرض سلاح الميليشيات على العراق إيران تفرض سلاح الميليشيات على العراق



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ناسا تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt