توقيت القاهرة المحلي 14:12:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

'يوم خطف القدس'

  مصر اليوم -

يوم خطف القدس

بقلم : خيرالله خيرالله

هل هو “يوم القدس” أم إنه “يوم خطف القدس”؟ سقطت القدس مرتين الأولى عندما احتلتها إسرائيل في حزيران – يونيو 1967، والثانية مع إعلان إيران، بعد نجاح الثورة على الشاه وقيام “الجمهورية الإسلامية”، عن “يوم القدس” الذي قرّر الزعيم الإيراني آية الله الخميني أن يكون في يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان. لم يتحقق منذ ذلك اليوم أي تقدم على صعيد تحرير القدس باستثناء ما قام به الأردن عبر الملك الحسين، رحمه الله، والملك عبدالله الثاني اللذين سعيا إلى حماية الأماكن المقدّسة المسيحية والإسلامية ووضعها تحت الرعاية الهاشمية. عملت إيران منذ إعلان “يوم القدس” كل شيء من أجل استخدام القضية الفلسطينية والفلسطينيين والقدس تحديدا وقودا في مشروعها التوسّعي الذي يقوم على الاستثمار في نشر الغرائز المذهبية. نجح العرب في استيعاب المشروع التوسّعي الإسرائيلي والتصدي له.

رفضوا دائما أي علاقات طبيعية مع إسرائيل، بما في ذلك في مصر والأردن، أي قبل إيجاد تسوية معقولة ومقبولة تعيد للشعب الفلسطيني الحدّ الأدنى من حقوقه.

لكنهم سقطوا، أقلّه إلى الآن، في مواجهة التحدي الإيراني الذي يشكل “البدر الشيعي” آخر تعبير عنه، والذي يقوم في واقع الحال على تدمير المدن العربية الواحدة تلو الأخرى، فيما الشعار المرفوع “يوم القدس”.

بدأ تدمير المدن العربية ببيروت التي تعرّضت في ثمانينات القرن الماضي لأشرس هجمة إيرانية استهدفت تغيير تـركيبة العاصمة اللبنانيـة بتمهيد من حافظ الأسد الذي كان وضع “جيش التحرير الفلسطيني”، أو على الأصحّ الألوية الموالية له في هذا الجيش، لتكون حاميا للخط الفاصل بين بيروت الشرقية وبيروت الغربية، وذلك منذ أواخر سبعينات القرن الماضي أي قبل حصول الثـورة على الشاه في إيران في العام 1979 والإعلان عن يوم القدس في تموز – يوليو من تلك السنة.

إلى ما قبل فترة قصيرة، أي إلى اليوم الذي سقط فيه العراق بعد الاحتلال الأميركي للبلد وتسليمه على صحن من فضّة إلى إيران، في العام 2003، كانت القضية الفلسطينية، أقلّه من الناحية النظرية، القضية العربية الأولى.

بقيت كذلك، على الرغم من كل الفرص الضائعة للوصول إلى تسوية، وهي فرص كشفت وجود تواطؤ إيراني – إسرائيلي في مكان ما من أجل أن يبقى الوضع الفلسطيني معلّقا.

لم توفّر إيران أيّ فرصة لوضع العراقيل في طريق ياسر عرفات الذي سعى من خلال اتفاق أوسلو، على الرغم من كلّ ما فيه من شوائب، إلى تحقيق تقدّم في مجال تنفيذ المشروع الوطني الفلسطيني.

في الواقع، لم يكن “أبوعمّار”، الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني، بعيدا عن الثـورة الإيـرانية التي أطـاحت الشـاه وجـاءت بالخميني حاكما مطلقا لإيران. أدرك عرفات باكرا أنه لا يستطيع أن يكون أكثر من أداة من أدوات الخميني وذلك بعد اللقاء الأول بينهما.

لم يعن إغلاق السفارة الإسرائيليـة في طهـران وتحويلها إلى سفـارة لفلسطين قبولا بالقرار الفلسطيني المستقل. كان ذلك مؤشرا إلى رغبة في وضع الثورة الفلسطينية في جيب إيرانية لاستخدامها ضد العرب عموما، خصوصا ضد العراق الذي كان يحكمه حكما مطلقا، ابتداء من تموز – يوليو 1979 شخص لا يعرف كثيرا في السياسة، لكنه يتقن القمع بما في ذلك قمع الرفاق البعثيين، اسمه صدام حسين.

كانت الخيبة التي أصيب بها “أبوعمّار” بعـد اللقـاء الأول مـع الخميني وراء المصالحة الكاملة مع نظام عراقي يعتبر المسؤول المباشر، عبر موتور اسمه صبري البنّا (أبونضال)، عن اغتيال مجموعة كبيرة من ممثلي منظمة التحرير الفلسطينية في عواصم أوروبية آمنوا باكرا بإمكان تحقيق تسوية سلمية. من بين هؤلاء عزالدين قلق الـذي اغتيـل في باريس وسعيد حمـامي الـذي اغتيل في لندن ونعيم خضر في بروكسل…

وضع ياسر عرفات ملف خلافاته مع نظام صدام حسين خلفه بعدما اكتشف ما ينتظره في حال أكمل رحلته مع النظام الإيراني الجديد. هرب “أبوعمّار” من طهران إلى بغداد سريعا مستغلا في البداية، النافذة التي فتحتها زيارة الرئيس المصري أنور السادات للقدس في تشرين الثاني – نوفمبر 1977.

ذهب ياسر عرفات إلى مصالحة مع صدّام حسين في مرحلة لاحقة، أي بعد وصول الخميني إلى السلطة وبعد فشله في اكتشاف أنه أسير “جنون الجغرافيا”، على حد تعبير نبيل عمرو، أي أسير بيروت التي أراد البقاء فيها رئيسا لـ“جمهورية الفاكهاني” بدل الذهاب إلى كامب ديفيد في خريف العام 1978. كان ذلك قبل التغيير الكبير في إيران وقبل أن يسيطر الخميني على إيران وقبل أن يقرّر أن القضية الفلسطينية والقدس بالذات، فضلا عن لبنان، ورقة مهمّة في مشروع “تصدير الثورة”.

ولكن ما العمل عندما كان النظام السوري يسيطر على لبنان، وعندما كان “أبوعمّار” يفضل التحكّم ببقعة من الأرض اللبنانية على تحرير نفسه من الوصاية السورية والدخول في مغامرة من النوع الذي وفّره له أنور السادات في وقت لم يكن عدد المستوطنين في الضفة الغربية يتجاوز بضعة آلاف بدل 650 ألفا في الوقت الحاضر. هذا في أقلّ تقدير.

تغيّر الكثير منذ إعلان “يوم القدس” في 1979 والاحتفال به مجددا في 2017. انتقلت إيران من مرحلة استخدام ورقة القدس لتعطيل أي تسوية سلمية من أي نوع وتبرير سعيها إلى وضع اليد على لبنان وإبقاء جنوبه “ساحة” تطل منها على إسرائيل سعيا إلى صفقة ما معها، إلى ما هو أوسع من ذلك بكثير.

“فيلق القدس” في “الحرس الثوري” يقاتل في سوريا والعراق ويدمّر كلّ مدينة عـربية يصادفها. من بغداد إلى البصرة اللتين تغيرت طبيعتهما، إلى الموصل التي يجري تهجير أهلها بطريقة مدروسة.

بعد العراق، جاء دور سوريا. قُضي على حمص وحماة وحلب وطوّقت دمشق. كانت البداية في بيروت التي صارت منذ العام 1984 وبعد بدء خطف الأجانب فيها مدينة أخرى مختلفة قبل أن يعيد رفيق الحريري الحياة إليها. وقد دفع الحريري حياته ثمنا لإعادته الحياة إلى بيروت وبسبب أمور أخرى طبعا…

لم يكن هناك، في يوم من الأيّام، يوم للقدس. كان هناك استخدام للقدس في لعبة بدأت الآن تتضح معالمها من خلال وصول “الحشد الشعبي” إلى الحدود العراقية – السورية لتحرير سوريا من السوريين. هذا كل ما في الأمر.

كل ما تبقى تفاصيل وشعارات ترفع من أجل إيجاد تغطية لمشروع توسعي أخذ مداه بعد الاحتلال الأميركي للعراق في 2003. ليس صحيحا، بعد تلك السنة الكلام عن أن فلسطين مازالت القضية العربية الأولى.

هذا الشعار يستخدم للتعمية على حقيقة أن قضية العراقيين هي العراق وقضية السوريين هي سوريا وقضية اللبنانيين هي لبنان. ليس “يوم القدس” سوى قضيّة إيرانية هدفها بلوغ “البدر الشيعي”، أي وصل طهران ببيروت مرورا ببغداد ودمشق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يوم خطف القدس يوم خطف القدس



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt