توقيت القاهرة المحلي 19:10:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بدل تلاوة فعل ندامة على “اليونيفيل”…

  مصر اليوم -

بدل تلاوة فعل ندامة على “اليونيفيل”…

بقلم : خيرالله خيرالله

يعاني لبنان من فراغ في جنوبه، في ضوء الانسحاب المتوقّع للقوّة الدوليّة منه في نهاية 2026. يتحمّل “الحزب” المسؤوليّة الكبرى عن الانسحاب الذي يمكن تفسيره بغياب دور كان يمكن للرئيس نبيه برّي لعبه من أجل بقاء “اليونيفيل” في الجنوب وتأدية المطلوب منها منذ صدور القرار 1701.

توجد حاجة إلى قراءة نصّ القرار الدوليّ الذي لا يفرّق بين شمال الليطاني وجنوبه. هذا ليس وقت الندم على رحيل مقبل للقوّة الدوليّة التي عُزّزت في 2006 والتي قامت أصلاً في العام 1978 نتيجة القرارين 425  و426.
يتحمّل “الحزب” المسؤوليّة الكبرى عن الانسحاب الذي يمكن تفسيره بغياب دور كان يمكن للرئيس نبيه برّي لعبه من أجل بقاء “اليونيفيل” في الجنوب وتأدية المطلوب منها منذ صدور القرار 1701

سوء حظّ لبنان المتواصل

هناك ندم مسبق، حيث لم يعد ينفع الندم، على القوّة الدوليّة بشكلها الحاليّ وكأنّ العالم لا يعرف الدور الذي لعبه “الأهالي” من أجل الحؤول دون تنفيذ بنود القرار 1701. يعرف العالم، للأسف الشديد، ما تعرّضت له “اليونيفيل”، التي كان مفترضاً أن تجلب السلام والأمن والإستقرار إلى جنوب لبنان، على يد ما سمّي “الأهالي”. كان “الحزب” يستخدم هؤلاء أداة لمنع عناصر القوّة الدوليّة من تأدية مهمّتها بموجب بنود القرار 1701.

لا يقتصر سوء حظّ لبنان على قرب انسحاب القوّة الدوليّة التي عملت الكثير لأهل الجنوب بدل جعل هؤلاء ضحيّة سلاح إيران الذي أعاد الاحتلال. ينسحب سوء الحظّ، أيضاً، على غياب أيّ ضغوط أميركيّة على إسرائيل، هذا إذا كان في الإمكان الحديث أصلاً عن مثل هذه الضغوط، من أجل انسحاب من أيّ نوع، من مناطق محتلّة في الجنوب.

من سوء حظّ لبنان، أيضاً وأيضاً، أنّ الأحداث، ذات الطابع المأساويّ، الدائرة في الجنوب والتفجيرات اليوميّة، تأتي فيما الانتخابات الإسرائيليّة على الأبواب من جهة، وأنّ تركيز إدارة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب بات على إيران وكيفيّة إجبارها على الاستسلام من جهة أخرى.

إسرائيل تُنشىء منطقة عازلة

يبحث ترامب عن انتصار في إيران قبل موعد الانتخابات النصفيّة في الولايات المتّحدة، وذلك تفادياً لخسارة الأكثريّة في مجلس النوّاب، أحد مجلسَي الكونغرس. ويبحث بنيامين نتنياهو هو الآخر عن انتصار ما في إسرائيل كي ينقذ نفسه من الذهاب إلى السجن في حال خسر الانتخابات ولم يعد رئيساً للحكومة.

يبدو سؤال المرحلة: ما الذي يستطيع لبنان عمله من أجل تمرير مرحلة الجمود الراهنة؟ الجواب أنّه ليس لديه ما يعمله غير السعي إلى ملء الفراغ الذي يبدو الجنوب مقبلاً عليه بعدما تقرّر انسحاب القوّة الدوليّة منه في نهاية السنة الحاليّة. لا يمكن تصوّر جنوب لبنان من دون قوّة دوليّة ترفع علم الأمم المتّحدة في وقت تدور فيه مفاوضات تستهدف إنهاء الاحتلال وعودة النازحين إلى أرضهم وبيوتهم… أو ما بقي منها.

يبدو واضحاً أنّ إسرائيل، بغضّ النظر عمّا إذا كان “بيبي” سيبقى على رأس الحكومة أم لا، مصمّمة على إنشاء منطقة عازلة في جنوب لبنان على طول “الخطّ الأزرق” بين البلدين. وهذا ما يفسّر كلّ تلك التفجيرات وعمليّات التجريف التي تقوم بها والتي تستهدف تغيير طبيعة الأرض ومعالمها في الجنوب.
لم يبق أمام لبنان ما يفعله غير الاعتراف بأنّ عليه، عاجلاً أم آجلاً، فهم ما الذي تريده إسرائيل في مقابل انسحابها من جنوب لبنان

انقلاب على القرار 1701

يكتشف لبنان واللبنانيّون، شيئاً فشيئاً، لماذا تمسّك “الحزب” ولا يزال يتمسّك بسلاحه، وكيف تستغلّ إسرائيل ذلك من أجل تفادي أيّ خطوة ذات طابع إيجابيّ تؤكّد أن ليست لديها بالفعل أطماع في الأرض اللبنانيّة.

يكتشف اللبنانيّون أيضاً أنّ إيجاد بديل من القوّة الدوليّة ليس سهلاً، على الرغم من الجهود التي يبذلها الرئيس جوزف عون الذي استنجد بإيطاليا أخيراً، لعلّ وعسى تستطيع المساهمة في قوّة تشارك في تنفيذ أيّ اتّفاق يمكن التوصّل إليه مع إسرائيل وتضمن سلامة المواطن العاديّ.

إلى إشعار آخر، لا يوجد ما يعوّض خسارة القوّة الدوليّة، التي تعزّزت بمزيد من العناصر في ضوء حرب صيف 2006 وصدور القرار 1701 الذي وسّع مهمّاتها. كلّ ما في الأمر أنّ لبنان لم يستطِع في أيّ وقت تنفيذ التزاماته. فسّر “الحزب” والمساندون له بنود الـ1701 على طريقتهم ولا يزالون يفعلون ذلك. فعلوا ما فعله حافظ الأسد في مرحلة ما بعد التوصّل إلى اتّفاق الطائف في 1989. تولّت أجهزته قتل الرئيس رينيه معوّض كي يستطيع رئيس النظام السوريّ، وقتذاك، تنفيذ الطائف، على طريقته، أي كما كان يقرأه ويفسّره. نفّذ الأسد الأب انقلاباً على الطائف ونفّذ “الحزب” انقلاباً على الـ1701. ليس الخروج المرتقب لـ”اليونيفيل” سوى إحدى نتائج الانقلاب الإيرانيّ على القرار الدوليّ.

مفاوضات مباشرة لاستعادة الجنوب

لم يبق أمام لبنان ما يفعله غير الاعتراف بأنّ عليه، عاجلاً أم آجلاً، فهم ما الذي تريده إسرائيل في مقابل انسحابها من جنوب لبنان. لا يمكن أن يحصل ذلك من دون امتلاك الجرأة الكافية للدخول في مفاوضات مباشرة جديدة بعيداً عن عقدة التقاط صورة أو عدم التقاط مثل هذه الصورة. موضوع الصورة لا يقدّم ولا يؤخّر، بمقدار ما يعني أنّ السلطة اللبنانيّة ما تزال خائفة من “الحزب” ومن ردود فعل إيران التي تريد ربط مصير لبنان بمسار إسلام آباد.

بكلام أوضح، من المفيد للبنان معرفة ما الذي تريده إسرائيل في مقابل الانسحاب، خصوصاً أنّ الإدارة الأميركيّة تبدو أكثر من أيّ وقت منشغلة بأمور داخليّة وكيفيّة التعاطي مع إيران في الوقت ذاته.

يُفترض بلبنان، شئنا أم أبينا، معرفة ذلك مباشرة من فم الإسرائيليّ بدل تلاوة فعل ندامة على “اليونيفيل” التي دفع “الحزب” في اتّجاه خروجها من الجنوب خدمة لحسابات إيرانيّة لا علاقة لها بمصالح لبنان واللبنانيّين من قريب ولا من بعيد…

من الأفضل في الظروف الراهنة أن يسأل لبنان نفسه كيف استعاد أنور السادات سيناء وما ظروف توقيع الأردن اتّفاق سلام مع إسرائيل في 1994 كي يحافظ على نفسه ويرسم نهائيّاً حدوده مع الدولة العبريّة ويحفظ حقوقه في الأرض والمياه!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بدل تلاوة فعل ندامة على “اليونيفيل”… بدل تلاوة فعل ندامة على “اليونيفيل”…



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ناسا تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt