توقيت القاهرة المحلي 19:10:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المغرب يضع الأمور مع إسبانيا في نصابها...

  مصر اليوم -

المغرب يضع الأمور مع إسبانيا في نصابها

بقلم : خيرالله خيرالله

وضع المغرب الأمور في نصابها في شأن كلّ ما له علاقة بإسبانيا. كان لا بدّ من وضع النقاط على الحروف في ما يتعلّق بالعلاقة بين المغرب والجار الذي تربطه به في الأصل علاقة طيبة تطورت، بشكل قفزة نوعية، منذ ما يزيد على أربعة أعوام.

حرصت وزارة الخارجية المغربية على التذكير بمحطات مرّت بها العلاقات المغربيّة - الإسبانية ونقطة التحول نحو الأفضل في العام 2022. وقتذاك، استقبل الملك محمد السادس، رئيس الوزراء الإسباني بدرو سانشيز.

لا بدّ من الإشارة في هذا المجال إلى أنّ إسبانيا لعبت دوراً محورياً، بعد الولايات المتحدة، في تأكيد مغربية الصحراء وأنّ الخيار الوحيد المطروح يتمثل في الحكم الذاتي الموسّع في إطار السيادة المغربيّة.

قادت إسبانيا التحول الأوروبي في ما يخص تأكيد مغربيّة الصحراء. يبدو دورها مهمّاً جداً نظراً إلى أنّها كانت تستعمر الأقاليم الصحراوية المغربيّة.

هذا ما يذكر به بيان وزارة الخارجية المغربيّة الذي، من الضروري نشر مقاطع منه والذي يشير إلى أنّ «المملكة المغربية، اختارت بشكل سيادي، أن تنخرط مع المملكة الإسبانية في علاقة حسن جوار جغرافي، وتفاهم سياسي، وشراكة اقتصادية، وتعاون أمني. وقد وجد هذا التوجه تعبيره الأسمى في الإعلان المشترك الصادر في 7 أبريل 2022» عقب اللقاء الذي جمع بين العاهل المغربي ورئيس الحكومة الإسبانيّة.

ذكر البيان أن «هذا الإعلان كرس مرحلة جديدة في العلاقات، قائمة على المبادئ الأساسية المتمثلة في الاحترام والثقة المتبادلين، والحوار الدائم، والطموح إلى شراكة تعود بالنفع المتبادل». بفضل هذه المقاربة، «نجح البلدان، بكل إرادة وعزم، في تنمية ما يجمعهما، وفي تطويق خلافاتهما من أجل معالجتها بكثير من الرصانة والاحترام، بعيداً عن أي نزوع نحو فرض الأمر الواقع».

وهكذا، «تم تحقيق نتائج ملموسة، لا سيما على المستويين الاقتصادي (إسبانيا هي الشريك الاقتصادي الأول للمغرب، والمملكة هي الشريك التجاري الثاني لإسبانيا خارج الاتحاد الأوروبي)، والتعاون الأمني (حيث تم إنقاذ أرواح بشرية وتفكيك شبكات إرهابية وإجرامية، في الغالب على حساب الخسائر البشرية والمادية التي لحقت بالقوات المغربية».

أبرزت الخارجية المغربيّة، من جهة أخرى أن «التعاون في مجال الهجرة كان دوماً منسقاً وفعالاً»، مسجلة أن الأحداث المؤسفة التي وقعت في يوليو الماضي (أحداث سبتة) «تتطلب بكل تأكيد القيام بدراسة عميقة لتحديد ملابساتها، والجهات المتدخلة والتنديد بالمناورات، خصوصاً ضمان عدم تكرارها».

وتابع البيان: «الآن، وبعيداً عن أي جدل وسجال، فإن صوت العقل وخطاب الصراحة يقتضيان طرح أسئلة مباشرة: لماذا يتم الاستمرار في توجيه الاتهامات للمغرب، في غياب أي معطيات أو وقائع أو تقارير تثبت أي تورط للسلطات المغربية؟ ولماذا لم يتم ترحيل المهاجرين غير النظاميين، علما بأن الحكومة المغربية التزمت رسميا بإعادة استقبالهم؟ ولماذا يتم الإبقاء على القاصرين غير المصحوبين بعيداً عن أسرهم علما أن المغرب طالب بإلحاح بعودتهم؟»، مشدداً على أن «الجواب عن هذه الأسئلة لا ينبغي البحث عنه في المغرب ولكن لدى الفاعلين الإسبان المعنيين».

هناك، من الجانب المغربي، وضع للأمور في نصابها بعيداً عن المهاترات والمناورات السياسية التي لا تقدّم ولا تؤخر، بمقدار ما تسيء إلى العلاقة بين البلدين اللذين تربط بينهما مصالح مشتركة كثيرة. هذا ما فعله المغرب عبر البيان الصادر عن وزارة الشؤون الخارجية في المملكة هو بيان يؤكّد تمسّك المغرب بالشراكة مع إسبانيا أوّلاً ويرفض المزايدات في ملف الهجرة.

حرص المغرب على تثبيت نقاط عدة بينها أن الرباط تتصدّى لروايات الاتهام في كلّ ما يتعلّق بالهجرة وتراهن في الوقت ذاته على قوة الشراكة مع مدريد. كان لافتاً في الأيام القليلة الماضية تأكيد بدرو سانشيز أن ليس ما يثبت ضلوع المغرب في تشجيع الهجرة إلى سبتة، وهي مستعمرة إسبانية موجودة على أرض مغربيّة.

يطرح المغرب أسئلة واقعية في شأن الهجرة ويتمسك بالحوار مع إسبانيا. إلى ذلك، تدعو الرباط إلى تحصين الشراكة المغربية الإسبانية بعيداً عن المزايدات السياسية. كلّ ما في الأمر أن المغرب يرفض توظيفه في التجاذبات السياسية الداخلية الإسبانية ويستحضر رهان الشراكة مع إسبانيا. لا وجود لاستعداد مغربي للدخول في لعبة التجاذبات السياسية في داخل إسبانيا.

هذه هي النقاط الرئيسيّة التي يركّز عليها المغرب وهي نقاط قويّة تعزّز موقفه في وقت ليس سرّاً أن دخول نحو سبعين ألف مواطن مغربي إلى سبتة يوم 30 يوليو الماضي كان وليد ظروف تعتبر إسبانيا مسؤولة عن خلق بعضها، خصوصاً في ما يخص قرار المحكمة العليا الإسبانيّة الذي شدّد على التعاطي بطريقة مختلفة مع كل من يدخل سبتة عن طريق البحر.

خلاصة الأمر أنّ الرباط تفكك الروايات التي توجه الاتهامات إليها وتدعو، في المقابل، إلى معالجة مسؤولة لملف الهجرة دون مزايدات. يدافع المغرب عن حصيلة التعاون مع إسبانيا في مواجهة التجاذبات السياسية في شأن ملف الهجرة، وهو ملفّ يختبر صلابة الشراكة المغربية الإسبانية.

يبحث المغرب عن مزيد من التطوير لعلاقته بإسبانيا. يعرف جيداً أنّ هناك جهات معروفة تسعى إلى الاصطياد في المياه العكرة عن طريق السعي إلى تحويل الهجرة إلى أزمة مغربيّة - إسبانيّة، أزمة يفترض في البلدين أن يكونا في غنى عنها.

يعرف المغرب أن وضع المستعمرتين الإسبانيتين سبتة ومليلة ليس وضعاً طبيعياً. مثل هذا الوضع لا يعالج سوى بالحكمة والصبر. الحكمة والصبر ميزا دائماً الدبلوماسية المغربيّة التي استعادت الأقاليم الصحراوية بتظاهرة سلميّة (المسيرة الخضراء) قبل ما يزيد على نصف القرن، لكنها عرفت كيف تدافع، بالقوّة، عما حققته الدبلوماسيّة عندما اضطرت إلى ذلك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المغرب يضع الأمور مع إسبانيا في نصابها المغرب يضع الأمور مع إسبانيا في نصابها



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ناسا تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt