توقيت القاهرة المحلي 11:42:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في غياب ضربة قاضية لمارين لوبن!

  مصر اليوم -

في غياب ضربة قاضية لمارين لوبن

بقلم - خيرالله خيرالله

لا يبدو تفوق ايمانويل ماكرون على منافسته مارين لوبن، في المناظرة التلفزيونية التي تواجها فيها، كافيا لضمان فوزه في الانتخابات الرئاسيّة الفرنسيّة. لا تزال هناك حظوظ للوبن، علما ان الحظوظ مجرّد آمال ضعيفة. لكنّ ما لا يمكن تجاهله ان احتمال دخولها قصر الاليزيه، في هذه الظروف بالذات، ستكون له انعكاسات ونتائج في غاية الخطورة ليس على فرنسا فحسب، بل على مستقبل أوروبا والعالم أيضا.
ثمّة عوامل عدّة، غير المناظرة وما اسفرت عنه، يمكن أن تؤثّر في النتيجة النهائيّة. يأتي ذلك خصوصا بعدما عجز الرئيس الفرنسي عن توجيه ضربة قاضية إلى ممثلة اليمين المتطرّف. هذا ما كشفته المناظرة التي استمرت نحو ساعتين ونصف ساعة تبادل فيها الخصمان الضربات الناعمة أحيانا وغير الناعمة في أحيان كثيرة.  
استطاع ماكرون جعل منافسته تفقد توازنها في اثناء المناظرة التي أجريت الأربعاء الماضي، لكنّه لا يمكن القول انّه قمعها كلّيا على الرغم من اللغة الهجوميّة التي لجأ اليها مرّات عدّة.
تجعل العوامل التي يمكن ان تؤثر على النتيجة النهائيّة من احتمال حصول مفاجأة امرا واردا، خصوصا في ظلّ نجاح لوبن في اظهار نفسها في مظهر الشخصيّة المعتدلة. من بين هذه العوامل، استفادة لوبن إلى ابعد حدود، من ترشيح اليميني أريك زيمور الذي نال نحو سبعة في المئة من أصوات الناخبين في الدورة الأولى في العاشر من الشهر الجاري. زايد زيمور وهو يهودي من أصول جزائريّة، على لوبن يمينيا وعنصريا وجعل منها شخصية مقبولة لدى فئات اكبر من الفرنسيين. اهلها ذلك إلى الدورة الثانية  وإلى المواجهة التلفزيونيّة الأخيرة مع ماكرون وهي مواجهة تشير استطلاعات الرأي إلى انّها جعلت الرئيس الفرنسي يحصل، اقلّه نظريا، على نسبة 57  في المئة من أصوات الناخبين. هل تصدق استطلاعات الرأي العام في بلد لم يتوقع فيه أيّ منها حصول المرشح اليساري الفوضوي جان لوك ميلونشون على 22 في المئة من أصوات الناخبين في الدورة الأولى من الانتخابات؟
لا يزال الرقم الذي حققه ميلونشون مثيرا للاستغراب. حلّ ثالثا خلف ماكرون ولوبن وكان قريبا من معجزة اقصاء ممثلة اليمن المتطرّف التي حصلت على 23,15 بالمئة من الأصوات. يكشف مثل هذا الإختراق لميلونشون، الذي لا يمتلك أي علاقة باقتصاد الدول الحديثة، وجود خلل حقيقي في المجتمع الفرنسي الذي يبدو اقرب إلى مجتمع ضائع في بلد غابت عنه الأحزاب التقليدية التي هيمنت على الجمهوريّة الخامسة، كما غابت الشخصيات الوطنيّة التي تمتلك حضورا شعبيا واسعا. بات في الإمكان القول أن جاك شيراك كان آخر رئيس حقيقي للجمهوريّة في فرنسا. بعد شيراك وفضائح عهدي كلّ من نيكولا ساركوزي وفرنسوا هولاند، صغر حجم فرنسا وصار من السهل الكلام عن شرشحة للسياسة الفرنسيّة داخليا وخارجيا.
يمكن ايراد اعذار لإيمانويل ماكرون الذي واجه أزمات عدّة منذ توليه الرئاسة في العام 2017. في مقدّم هذه الأزمات جائحة كوفيد – 19 وقبلها الإضطرابات الداخلية التي وراءها شبان ينتمون إلى حركة "السترات الصفر". لم يكن لدى هؤلاء من هدف سوى التظاهر وتحطيم كلّ ما تقع عليه اياديهم في المدن الفرنسيّة. عطل ذوو "السترات الصفر" الاقتصاد الفرنسي اشهرا عدّة قبل ان تظهر جائحة كوفيد التي وضعت السلطات الفرنسيّة في موقف حرج.
تبيّن من خلال المناظرة التلفزيونيّة أن الرئيس الفرنسي الساعي إلى ولاية جديدة من خمس سنوات يتقن لغة الأرقام. لا شكّ أنّه تلميذ جيد استحقّ اعجاب معلمتّه وصولا إلى زواجه منها على الرغم من انّها تكبره عمرا (الفارق 24 عاما) . يعرف ماكرون في الاقتصاد اكثر بكثير مما يعرف في السياسة. الدليل على ذلك الفشل الفرنسي في لبنان حيث لا يعرف ماكرون شيئا عن طبيعة البلد. بدا الرئيس الفرنسي، من خلال اهتماماته اللبنانيّة، على استعداد للرضوخ لمطالب "حزب الله" الذي يسعى عمليا إلى تغيير طبيعة لبنان من منطلق ان الحزب خيار قسم كبير من اللبنانيين، علما انّ الحزب ليس كذلك. الحزب مفروض على لبنان وهو قادر على السيطرة على مجلس النوّاب اللبناني بفضل سلاحه غير الشرعي اوّلا وبسبب قانون انتخابي وضع على قياسه ثانيا وأخيرا.
اذا وضعنا جانبا لبنان وأماكن أخرى من العالم، مثل ليبيا ومالي حيث اخفق ماكرون، لا يمكن الّا الوقوف معه في معركته مع مارين لوبن التي لديها ارتباط مباشر بفلاديمير بوتين. يؤكّد هذا الارتباط  القرض الذي حصلت عليه في العام 2015 من مصرف روسي. تذرّعت لوبن في المناظرة بأنّها لم تجد مصرفا فرنسيا يعطيها قرضا. على من ارادت ان تضحك؟ هل يوجد مصرف روسي يتصرّف مع سياسي فرنسي من منطلق تجاري ومالي بحت؟
ما لا يخفى على احد انّ زعيمة اليمين المتطرّف معجبة ببشّار الأسد وبالحرب التي يشنها على الشعب السوري اعجابا شديدا. زار احد مساعديها تييري مارياني، النائب في البرلمان الأوروبي المتزوج من مواطنة روسيّة، دمشق خمس مرات بين خريف 2015 وخريف 2017. قابل في كلّ مرّة رئيس النظام السوري ولم يتوقف عن امتداحه. لا يمكن القول ان لوبن ترفض ادانة الحرب الروسيّة على أوكرانيا فحسب، بل تمثّل أيضا امتدادا للسياسة الروسيّة في الشرق الأوسط.
أي فرنسا بعد انتخابات 2022؟ على الرغم من ان الفرنسيين ليسوا في وارد الذهاب إلى مغامرة الإتيان بيمينية متطرفّة رئيسة للجمهوريّة، لكن هذه الانتخابات في دورتها الثانية والأخيرة تبقى انتخابات كلّ المخاطر. على رأس هذه المخاطر شرذمة أوروبا التي حافظت، أقلّه إلى الآن، على حد ادنى من التضامن في مواجهة المغامرة الأوكرانيّة لفلاديمير بوتين الذي  اختار عزل روسيا عن كلّ ما هو حضاري في هذا العالم. نعم حظوظ مارين لوبن تبقى ضعيفة... لكنّ المخاطر التي ستترتب على نجاحها من النوع الكبير، إذ معناها الأوّل خروج فرنسا من أوروبا!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في غياب ضربة قاضية لمارين لوبن في غياب ضربة قاضية لمارين لوبن



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt