توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بان كي مون في المغرب العربي.. أو غياب الرؤية

  مصر اليوم -

بان كي مون في المغرب العربي أو غياب الرؤية

خيرالله خيرالله

بان كي مون جاء إلى المغرب العربي في التوقيت الخطأ من أجل معالجة الملف الخطأ. جاء لافتعال قضية في حكم المنتهية منذ فترة طويلة.
لا بدّ من وضع الأمور في نصابها، خصوصا بعد التحرّك الذي قام به الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في منطقة المغرب العربي في سياق الجهود التي يظنّ أنه يبذلها لتسوية قضية الصحراء المغربية. كلّ ما فعله بان والمجموعة المرافقة له يتمثّل في الانضمام إلى لعبة منحازة لا أفق سياسيا لها تستهدف المغرب، كما تستهدف زعزعة الاستقرار في المنطقة كلّها.
لم يكن التحرك الذي قام به بان كي مون والذي توّج بلقاء مع الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة موفقا، خصوصا أن المغرب لم يكن مرتاحا لطروحاته وسدّ أبوابه في وجهه. كيف يمكن لشخص عاقل تجاهل أن قضية الصحراء هي نزاع مغربي – جزائري وأن الباقي تفاصيل، خصوصا بعدما خسرت الجزائر الحرب التي تشنّها بالواسطة على المغرب. هل جاء بان كي مون إلى المنطقة لمكافأة العدوان الجزائري على المغرب؟

غابت الرباط عمدا، عن الجولة المغاربية للأمين العام التي يبدو أن الهدف الوحيد منها تجاهل المبادرة المغربية الخاصة بالصحراء. تقوم هذه المبادرة التي سبق للأمم المتحدة أن اعتبرتها جديرة بالاهتمام على الحكم الذاتي للصحراء وذلك في إطار السيادة المغربية.

جاء بان كي مون إلى المنطقة للإيحاء بأنّ هناك لعبة أخرى في المدينة، كما يقول الأميركيون. لا وجود لمثل هذه اللعبة من قريب أو بعيد. كلّ ما هناك أن الأمين العام للأمم المتحدة سعى إلى تسويق أفكار بالية عفا عنها الزمن تقوم على تنظيم استفتاء في الصحراء بغية إعطاء أهلها حق تقرير المصير. من الصحراوي، ومن غير الصحراوي، الذي سيشارك في الاستفتاء، ما دام والد محمّد عبدالعزيز الأمين العام لجبهة “بوليساريو”، التي ليست سوى أداة جزائرية، كان عسكريا برتبة صف ضابط في القوات الملكية المغربية، وهو من منطقة جديدة الساحلية التي لا تبعد كثيرا عن الدار البيضاء.

كان مهمّا أن ينهي بان كي مون ولايته بطريقة أخرى تعكس رغبته في استيعاب المتغيرات التي تطرأ على القضايا والملفّات العالقة في أروقة المنظمة الدولية. مثل هذا الاستيعاب للأمور يسمح بتحقيق إيجابيات والتوصّل إلى حلول وتسويات.

استعاض عن ذلك بممارسة لعبة الموظّف الكبير الذي لا يمتلك أي موهبة سياسية من أي نوع كان، باستثناء قراءة الدرس الذي عليه تغييبه والتزام نص هذا الدرس بحرفيته من دون طرح أي أسئلة مفيدة من أيّ نوع كان. إنّه انعدام الرؤية بأبشع صوره لا أكثر.

في ضوء هذه المعطيات التي لا تبشّر بالخير، جاء بان كي مون إلى منطقة المغرب العربي للتأكّد من أن الأمم المتحدة عاجزة عن اتخاذ أي خطوة تصبّ في اتجاه الانتهاء من ملف الصحراء بشكل إيجابي. أراد، بكل بساطة، تأكيد أن الملفّ سينتقل إلى خلفه وسيبقى معلّقا من أجل تحقيق هدف واحد هو استنزاف المغرب المهتمّ أوّلا وأخيرا بالتنمية وتحسين الأحوال المعيشية للمواطن. تشمل هذه التنمية سكان المحافظات الصحراوية، وهم مواطنون في المملكة مثلهم مثل أي مواطن آخر في وجدة أو تطوان أو طنجة أو الرباط أو الدار البيضاء أو فاس أو مكناس أو مراكش.

لم يكن لدى العاهل المغربي الملك محمد السادس يوما أي طموح باستثناء الاهتمام بالمواطن المغربي ورفع مستوى معيشته. لذلك، ليس طبيعيا أن ينضمّ الأمين العام للأمم المتحدة إلى الحملة الجزائرية على المغرب.


ما يجعل المرء يشعر بخيبة، أنّ هذه الحملة لا تستهدف مواطني المملكة فقط، بمقدار ما أنّها تستهدف بقاء الصحراويين الموجودين في تندوف في حال من البؤس والتعبئة، بدل السماح لهم بالعودة إلى مدنهم وقراهم والعيش بسلام وأمان في محافظات تتمتع بحكم ذاتي موسّع في ظل دستور عصري لا يختلف اثنان على أنّه يوفّر كل الضمانات المطلوبة للمواطن. هل قرأ بان كي مون نصّ الدستور المغربي الجديد، وما يتضمنّه من ضمانات للمواطن وللأحزاب السياسية على كلّ صعيد؟

لو كان لدى الأمين العام للأمم المتحدة مقدارا من الفكر السياسي الخلاّق، لكان اعتبر أنّ واجبه الأول يتطلب إنقاذ المقيمين في مخيمات تندوف من الأسر. في استطاعته خدمة الصحراويين، بدل البقاء في أسر نصوص لا علاقة لها بالواقع.

بالنسبة إلى المغرب، انتهت حرب الصحراء منذ فترة طويلة. ملفّ الصحراء جزء من الماضي. هناك من حاول استخدامه ورقة ضدّه وفشل في ذلك. لن ينجح بان كي مون حيث فشلت الجزائر التي ترفض الاعتراف بأنّ مشكلتها مع شعبها ومع الإرهاب، وليست مع المغرب. هناك صفحة طواها المغرب منذ استطاع الانتصار في هذه الحرب التي كان يغذّيها في مرحلة معيّنة مجنون اسمه معمّر القذافي.

معركة المغرب من نوع آخر. هذا ما لم يستطع الأمين العام للأمم المتحدة استيعابه بأي شكل. معركته مع الإرهاب والتطرّف. معركة المغرب مع الفقر الذي يولد منه الإرهاب والتطرف ويوفّر حاضنة لهما. معركة المغرب مع تطوير البرامج التعليمية وخلق فرص عمل للشباب المغربي. معركة المغرب في الرهان على الطاقة الشمسية.

جاء بان كي مون إلى المغرب العربي في التوقيت الخطأ من أجل معالجة الملفّ الخطأ. جاء لافتعال قضيّة في حكم المنتهية منذ فترة طويلة. هل مهمّة الأمين العام للأمم المتحدة إحياء قضايا معيّنة طواها الزمن من أجل الإساءة إلى دول معيّنة ليس إلا؟

إذا كان من خدمة يستطيع بان تقديمها إلى الصحراويين، لماذا لا يطلب من الجزائر أن تقيم لهم دولة في أراضيها. كل الجنوب الجزائري مليء بالصحراويين. كل الشريط الممتد من موريتانيا وصولا إلى جنوب السودان، شريط صحراوي. أما لماذا هذا الانحياز إلى الجزائر ضدّ المغرب، فهذا أمر أقلّ ما يمكن أن يوصف به أنّه في غاية الغرابة.

في الأشهر القليلة الباقية من ولايته الثانية والأخيرة، يجدر بالأمين العام للأمم المتحدة النظر إلى بعيد. لعلّ أوّل ما يفترض به النظر إليه هو كيفية إيجاد إطار إقليمي تتعاون فيه كلّ دول المنطقة، من بينها الجزائر، من أجل مكافحة الإرهاب. المشكلة مرتبطة إلى حدّ كبير بالأراضي الليبية التي صارت مسرحا لـ”داعش” وما شابه “داعش”. المشكلة الموازية في الساحل الصحراوي حيث لا يمكن القول إن الجزائر تلعب دورا إيجابيا في مجال مكافحة الإرهاب. أكثر من ذلك، لم يعد سرّا أن وجود جبهة “بوليساريو”، التي ليست سوى أداة جزائرية، والتي تستخدم المساعدات الدولية لأغراض خاصة بها لا تخدم بأي شكل الصحراويين الأسرى في تندوف.

هل فات بان كي مون هذا الواقع، أم أنّ كل همّه محصور في ضمان بقاء ملف الصحراء مفتوحا، أقلّه نظريا، في غياب القدرة على الاعتراف بأنه صار من الماضي منذ زمن طويل، علما أنّه في حال كان مطلوبا التوصل إلى حلّ نهائي، فإن هذا الحلّ في متناول اليد اليوم قبل غد. إنّه الحل المغربي الذي لا وجود لحل غيره في حال كان المطلوب خدمة المنطقة والاستقرار فيها، بما في ذلك خدمة الجزائر وإخراجها من أزمتها المستعصية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بان كي مون في المغرب العربي أو غياب الرؤية بان كي مون في المغرب العربي أو غياب الرؤية



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt