توقيت القاهرة المحلي 17:00:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«حرب كرموز» وهزيمة البطل الشعبى

  مصر اليوم -

«حرب كرموز» وهزيمة البطل الشعبى

بقلم : نهاد أبو القمصان

سجل فيلم «حرب كرموز» إقبالاً كبيراً من الجمهور المصرى المتعطش لفيلم مختلف، والحقيقة أن الفيلم قدم أسلوباً جديداً على المستوى الفنى فى موضوع الأكشن، وبدا منذ اللحظة الأولى الإنتاج السخى فى بناء ديكورات للفترة الزمنية للفيلم والإنفاق على المجاميع والمعدات والاستعانة بخبرات أجنبية فى حَبْك المعارك، كل هذا أمر محل تقدير لصناع الفيلم، لذا أجده فيلماً ترفيهياً لطيفاً للمراهقين والشباب الأصغر سناً، فى هذه الحدود يكون الفيلم نجح فى هدفه وفى حصد العيديات وتصدر شباك التذاكر.

أما من حيث رؤية الفيلم وهدفه فقد حمل العديد من الرسائل المتناثرة ودرجة كبيرة من التسامح، حتى مع اللص والعاهرة، واعتبر أن قضية الوطن هى قضية جوهرية يلتف حولها الناس وتتساوى النوايا والجهود ما بين ضابط مقاتل أو حتى نشال وعاهرة، وأن بداخل كل إنسان مهما تدنت أعماله جانباً إنسانياً لا بد أن يُحترم ويُقدر، وهو أمر يُحمد أيضاً لهذا الفيلم، أما قضية خلق بطل شعبى يلتف حوله الناس فأعتقد أنها موضع نقاش، ففى تقديرى غابت الرؤية الهدف من الفيلم تحت الاندماج فى ضبط المعارك، فالبطل الشعبى هو البطل الذى يعمل من أجل قضية تهم الناس ويدعم المظلومين وينصر من أجلهم أو حتى يموت فيحرك موته الجماهير لتكمل المسيرة وتنتصر بإلهامه.

لذا، لخلق بطل شعبى لا بد أن يكون لدينا عدة عناصر، قضية أو مظلمة، بطل، معركة، انتصار سواء بحياة البطل أو بوفاته التى تلهب الجماهير، إذا نظرنا للفيلم، فمن حيث القضية فقد بدأ بقضية تقليدية الرمزية فيها مستهلكة وهى اغتصاب مصر من الاحتلال الإنجليزى فى صورة اغتصاب فتاة، تحرك على صوت استغاثتها عدد من الشباب لتدور معركة يسقط فيها شاب مصرى وضابط إنجليزى.

هنا ظهر البطل «أمير كرارة»، وهو ضابط قسم كرموز الذى يحبه الناس ويلتفون حوله والذى تحرك للقبض على الضابط الإنجليزى المتورط فى اغتصاب الشابة المصرية واحتجازه، ما أثار غضب قائد المعسكر وأمر بالإفراج عن الضابط، لذا رفض البطل المصرى وأصر على محاكمته، وهو ما يعد عدم تنفيذ أوامر عسكرية لأن القائد الإنجليزى طبقاً لرؤية الفيلم هو الحاكم للإسكندرية، وبناءً على ذلك تحرك المعسكر الإنجليزى بكامل عدته وعتاده لمحاصرة القسم والمطالبة بتسليم الضابط الإنجليزى المحتجز وأيضا الضابط المصرى لمحاكمته بتهمة عدم تنفيذ أوامر عسكرية التى تصل عقوبتها للإعدام.

هنا انتفض القسم بكل من فيه وقرروا التضحية بأرواحهم من أجل «....»؟

من أجل الدفاع عن قسم الشرطة، الضابط المصرى، الفتاة المغتصبة، الشباب الشهم الذى دافع عن الفتاة المغتصبة؟

لا أعرف، ظهرت بطولات صغيرة رائعة من المصريين جميعاً سواء الجنود أو حتى المتهمين داخل القسم بمن فيهم عاهرة ونشال للدفاع عن شىء ما أو كل هذه الأشياء.

طلب الضابط المدد من ضابط آخر فأعطاه درساً فى طاعة الأوامر العسكرية حتى لو من القائد الإنجليزى، ورغم ذلك حينما احتدمت المعارك دخل الضابط الملتزم بالأوامر صفوف الضابط البطل الشعبى، إلى هذا الحد ربما كانت نهاية رائعة، لكن أنهى الفيلم بعقد محاكمة عسكرية حكم فيها على الضابط البطل بالإعدام رمياً بالرصاص لمخالفة الأوامر العسكرية، ولأهمية المشهد عمل صناع الفيلم على إبرازه بظهور «أحمد السقا» كرئيس للمحاكمة، وهو ضابط مصرى، وعلى طريقة «مصر ماتنساش ولادها» أنقذه سراً بإعطائه اسماً مغايراً وطلب منه الرحيل مع أسرته، أى إن البطل الشعبى فقد اسمه ومنصبه وبيته ونُفى هو وأسرته، وهى نهاية متناقضة تماماً مع هدف الفيلم حيث تعد هزيمة نكراء وانتقاماً شاملاً للبطل الشعبى.

نقلًا عن الوطن القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«حرب كرموز» وهزيمة البطل الشعبى «حرب كرموز» وهزيمة البطل الشعبى



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النيود عنوان الترف الهادئ لإطلالات عيد الفطر بإلهام من النجمات

الرياض - مصر اليوم

GMT 12:22 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:23 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

أوستين أموتو يعود لتدريبات المصري الجماعية

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 00:15 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

"سموحة يتعاقد مع عماد محمود لقيادة "سلة السيدات

GMT 13:34 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

الرجاء المغربي يحدد موعد وصول بعثة الفريق إلي القاهرة

GMT 07:15 2017 الأربعاء ,04 كانون الثاني / يناير

كلاب الدرواس تهاجم الحيوانات وتتسبب في فزع سكان الصين

GMT 02:22 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الزمالك يعلن غياب ثنائي الفريق عن مواجهة المصري

GMT 14:59 2022 الجمعة ,14 تشرين الأول / أكتوبر

تطور مفاجئ بشأن مستقبل حسين الشحات مع الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt