توقيت القاهرة المحلي 08:17:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«حرب كرموز» وهزيمة البطل الشعبى

  مصر اليوم -

«حرب كرموز» وهزيمة البطل الشعبى

بقلم : نهاد أبو القمصان

سجل فيلم «حرب كرموز» إقبالاً كبيراً من الجمهور المصرى المتعطش لفيلم مختلف، والحقيقة أن الفيلم قدم أسلوباً جديداً على المستوى الفنى فى موضوع الأكشن، وبدا منذ اللحظة الأولى الإنتاج السخى فى بناء ديكورات للفترة الزمنية للفيلم والإنفاق على المجاميع والمعدات والاستعانة بخبرات أجنبية فى حَبْك المعارك، كل هذا أمر محل تقدير لصناع الفيلم، لذا أجده فيلماً ترفيهياً لطيفاً للمراهقين والشباب الأصغر سناً، فى هذه الحدود يكون الفيلم نجح فى هدفه وفى حصد العيديات وتصدر شباك التذاكر.

أما من حيث رؤية الفيلم وهدفه فقد حمل العديد من الرسائل المتناثرة ودرجة كبيرة من التسامح، حتى مع اللص والعاهرة، واعتبر أن قضية الوطن هى قضية جوهرية يلتف حولها الناس وتتساوى النوايا والجهود ما بين ضابط مقاتل أو حتى نشال وعاهرة، وأن بداخل كل إنسان مهما تدنت أعماله جانباً إنسانياً لا بد أن يُحترم ويُقدر، وهو أمر يُحمد أيضاً لهذا الفيلم، أما قضية خلق بطل شعبى يلتف حوله الناس فأعتقد أنها موضع نقاش، ففى تقديرى غابت الرؤية الهدف من الفيلم تحت الاندماج فى ضبط المعارك، فالبطل الشعبى هو البطل الذى يعمل من أجل قضية تهم الناس ويدعم المظلومين وينصر من أجلهم أو حتى يموت فيحرك موته الجماهير لتكمل المسيرة وتنتصر بإلهامه.

لذا، لخلق بطل شعبى لا بد أن يكون لدينا عدة عناصر، قضية أو مظلمة، بطل، معركة، انتصار سواء بحياة البطل أو بوفاته التى تلهب الجماهير، إذا نظرنا للفيلم، فمن حيث القضية فقد بدأ بقضية تقليدية الرمزية فيها مستهلكة وهى اغتصاب مصر من الاحتلال الإنجليزى فى صورة اغتصاب فتاة، تحرك على صوت استغاثتها عدد من الشباب لتدور معركة يسقط فيها شاب مصرى وضابط إنجليزى.

هنا ظهر البطل «أمير كرارة»، وهو ضابط قسم كرموز الذى يحبه الناس ويلتفون حوله والذى تحرك للقبض على الضابط الإنجليزى المتورط فى اغتصاب الشابة المصرية واحتجازه، ما أثار غضب قائد المعسكر وأمر بالإفراج عن الضابط، لذا رفض البطل المصرى وأصر على محاكمته، وهو ما يعد عدم تنفيذ أوامر عسكرية لأن القائد الإنجليزى طبقاً لرؤية الفيلم هو الحاكم للإسكندرية، وبناءً على ذلك تحرك المعسكر الإنجليزى بكامل عدته وعتاده لمحاصرة القسم والمطالبة بتسليم الضابط الإنجليزى المحتجز وأيضا الضابط المصرى لمحاكمته بتهمة عدم تنفيذ أوامر عسكرية التى تصل عقوبتها للإعدام.

هنا انتفض القسم بكل من فيه وقرروا التضحية بأرواحهم من أجل «....»؟

من أجل الدفاع عن قسم الشرطة، الضابط المصرى، الفتاة المغتصبة، الشباب الشهم الذى دافع عن الفتاة المغتصبة؟

لا أعرف، ظهرت بطولات صغيرة رائعة من المصريين جميعاً سواء الجنود أو حتى المتهمين داخل القسم بمن فيهم عاهرة ونشال للدفاع عن شىء ما أو كل هذه الأشياء.

طلب الضابط المدد من ضابط آخر فأعطاه درساً فى طاعة الأوامر العسكرية حتى لو من القائد الإنجليزى، ورغم ذلك حينما احتدمت المعارك دخل الضابط الملتزم بالأوامر صفوف الضابط البطل الشعبى، إلى هذا الحد ربما كانت نهاية رائعة، لكن أنهى الفيلم بعقد محاكمة عسكرية حكم فيها على الضابط البطل بالإعدام رمياً بالرصاص لمخالفة الأوامر العسكرية، ولأهمية المشهد عمل صناع الفيلم على إبرازه بظهور «أحمد السقا» كرئيس للمحاكمة، وهو ضابط مصرى، وعلى طريقة «مصر ماتنساش ولادها» أنقذه سراً بإعطائه اسماً مغايراً وطلب منه الرحيل مع أسرته، أى إن البطل الشعبى فقد اسمه ومنصبه وبيته ونُفى هو وأسرته، وهى نهاية متناقضة تماماً مع هدف الفيلم حيث تعد هزيمة نكراء وانتقاماً شاملاً للبطل الشعبى.

نقلًا عن الوطن القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«حرب كرموز» وهزيمة البطل الشعبى «حرب كرموز» وهزيمة البطل الشعبى



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
  مصر اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 05:13 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات
  مصر اليوم - أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها
  مصر اليوم - زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 17:44 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

عودة ثلاثي الاتحاد قبل مواجهة البنك الأهلي

GMT 03:55 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

إتيكيت التعامل مع العلاقات السامة بشكل صحي

GMT 12:25 2022 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

بيرسي تاو ينتظم في تدريبات الأهلي الجماعية بشكل كامل

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 12:09 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

روني كسار يشعل مهرجان "سيدي الظاهر" في تونس

GMT 03:35 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

رنا الأبيض تُعوّض انسحاب سلاف فواخرجي من "باب الحارة"

GMT 02:39 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

نجلاء بدر تحلل تصرفات الرجل في " بيومي أفندي"

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 23:47 2024 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

قائمة المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية 2024
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt