توقيت القاهرة المحلي 05:13:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زوجة الشهيد وزملاؤه

  مصر اليوم -

زوجة الشهيد وزملاؤه

بقلم -نهاد ابو القمصان

خرج الضابط الشاب فى مهمته متمنياً النصر، مستعداً للشهادة وقد اختاره الله فعلاً لطريق الشهادة والجنة، وقد أوصى أن أول اتصال للتبليغ يكون لزوجته، لكن الاتصال الثانى جاء لكتيبته من والده طالباً تسليم متعلقاته وسيارته له، أصر الزملاء على تنفيذ الوصية والذهاب للزوجة لتسليمها أولاً خطاباً لها من الشهيد، ثم متعلقاته وسيارته لأسباب أخلاقية وقانونية، فهى أم ابنه ولهما الميراث الأكبر فى كل ما ترك، جاءت لى الزوجة / الأرملة الشابه متشحة بالسواد، ما إن تراها حتى يضرب قلبك الألم، فقد حرمت من حب حياتها لكنها قوية وصابرة ولديها يقين بأنه فى المكان الأفضل، فتحت الجواب وكانت لحظة مهيبة، وكأنك ترى الشهيد حياً أمامك ينطق على الورق، كتب كلاماً كثيراً يقطر حباً وإيماناً ورحمة لا أستطيع ذكره، لأنه يخص صاحبته، كتب الشاب «زوجتى الحبيبة وأم ابنى، ما دام هذا الخطاب معك الآن فتأكدى أنى فى مكان أفضل...»، شكرها كثيراً على الفترة القصيرة التى أمضاها معاً، وأوصاها كثيراً على ابنهما، طلب منها أن تعيش مع أهلها لفترة وأن تتزوج لأنها صغيرة وأن تحسن الاختيار لتكون سعيدة، وأنه سيكون سعيداً لسعادتها، لكن طلبه الوحيد ألا تترك ابنهما أبداً، وأن يعيش معها حتى بعد أن تتزوج، ألا يفارقها يوماً واحداً، وألا يربيه غيرها، لا من أهله ولا من أهلها مهما كانت الأسباب.

أتت الشابة لى تريد العون لأن والد زوجها الشهيد طلب متعلقات ابنه وسيارته التى تسلمتها من زملائه طبقاً لوصيته وللوضعية القانونية، وعندما رفضت استولى عليها، بل الأكثر طلب منها ترك الولد لهم وشقة الزوجية وكل شىء وأن تعود لأهلها، فقد مات ما يربطهم بها، هنا ظهر المعنى الحقيقى للحزن والألم، بعد أن كان الاستشهاد هو المعنى الحقيقى للفخر والسعادة، غطت الثقافة البائسة والطمع على كل قيمة حقيقية، فأهل الحفيد يرون أن الأم عنصر زائد فى الحياة، لا مكان لها ولا فائدة، وأن الطفل وميراثه تحت يد جده فلتذهب هى للجحيم، وتخرج من هذه العائلة وليعانى ابن الشهيد من يتم الأب والأم معاً، معركة تدخلها زوجة الشهيد ما بين دعاوى مجلس حسبى ودعاوى إسقاط حضانة واعتداء بالضرب لطردها من شقتها ودوامة مرعبة،

والسؤال هنا إذا كان لدى البعض ثقافة وضيعة أن الزوجة الشابة مصيرها للزواج يوماً ما فتذهب الآن وتترك كل شىء ساحقاً ابن الشهيد، أو أن يرى البعض أن الأرملة الشابة لا تستحق الميراث، وهذا الابن الصغير الذى سيستولى على كل شىء ولم يكن منذ عام أو عامين له وجود فى الحياة أصلاً، ألا ينبهنا ذلك إلى النظر إلى القانون لحماية المستضعفين من هذه الثقافة المبنية على الجشع والرغبة فى الاستيلاء على ميراث الشهيد، ألا يجعلنا نعيد النظر فى تعقيدات المجلس الحسبى الذى يئن تحت أعداد هائلة من الملفات فى أغلبها لا يلقى العناية اللازمة ليس لتقصير وإنما لطبائع الحال، القضية هنا ليست شخصية لفرد، القضية قضية وطن، قضية روح معنوية لمقاتلين يذهبون للشهادة تاركين حبيباتهم وفلذات أكبادهم أمانة فى عنق وطن يموتون من أجله، فهل نحن نصون الأمانة؟ لكى نصون أمانة الشهداء لا بد من تعديل قانون الولاية على النفس والمال لتكون الأم مع الأب أولياء على أبنائهما، وأن تكون إجراءات الحماية للمستضعفين أفضل، وأن تؤخذ التهديدات بالإيذاء أو خطف الأطفال أو القتل بجدية شديدة، إن لم يكن من أجل شهداء رحلوا، فليكن من أجل شهداء مقبلين يخرجون بتفانٍ وحب من أجل وطن لا بد أن يكون أميناً على زوجاتهم وأولادهم.

نقلا عن الوطن القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زوجة الشهيد وزملاؤه زوجة الشهيد وزملاؤه



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
  مصر اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 05:13 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات
  مصر اليوم - أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 17:44 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

عودة ثلاثي الاتحاد قبل مواجهة البنك الأهلي

GMT 03:55 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

إتيكيت التعامل مع العلاقات السامة بشكل صحي

GMT 12:25 2022 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

بيرسي تاو ينتظم في تدريبات الأهلي الجماعية بشكل كامل

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 12:09 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

روني كسار يشعل مهرجان "سيدي الظاهر" في تونس

GMT 03:35 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

رنا الأبيض تُعوّض انسحاب سلاف فواخرجي من "باب الحارة"

GMT 02:39 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

نجلاء بدر تحلل تصرفات الرجل في " بيومي أفندي"

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 23:47 2024 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

قائمة المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية 2024
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt