توقيت القاهرة المحلي 06:08:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رفيدة بنت سعد الأنصارية (2)

  مصر اليوم -

رفيدة بنت سعد الأنصارية 2

بقلم : نهاد أبو القمصان

 فى التاريخ الإسلامى قصص كثيرة مبهرة عن النساء، ولكن لا يتم تداولها، سواء عن عمد أو عن سهو، لأن معرفتها، فى اعتقادى، ستعيد النظر فى كثير مما يقال على أنه من الدين أو من الشريعة.

من هذه القصص قصة السيدة رفيدة بنت سعد الأنصارية، أول طبيبة فى الجراحات الدقيقة، وصاحبة الخيمة الطبية الأولى فى التاريخ، أو بمعنى معاصر «أول مستشفى ميدانى»، وعندها علم فى الطب والدواء، بالإضافة لكونها غنية صاحبة ثروة واسعة.

وهى سيدة أنصارية ككثير من نساء الأنصار المتعلمات المتنورات، حتى إن السيدة عائشة مدحتهن فقالت: «نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَار،ِ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِى الدِّينِ».

لأنهن كنَّ قويات جداً عارفات حقوقهن ويطالبن بها ولا يمنعهن أى شىء، لا حياء ولا ضغط مجتمع. ببساطة كده وبلغة العصر «نسويات مناصرات لحقوق المرأة».

فكانت تتعلم العلوم الطبية وكانت تنفق على عملها من حُرِّ مالها وخالص ثروتها، متطوعة بالجهد والمال لخدمة مجتمعها فى سبيل الله.

استهوتها مهنة التطبيب والمداواة، وتفوّقت فى ذلك حتى اشتُهر عنها، وعُرفت بين الناس، ووصلت سمعتها لأماكن كثيرة.

وكان يطلق عليها «الفدائية» لأنها كانت تدخل أرض المعركة، تحمل الجرحى وتسعف المصابين وتشجع المجاهدين. «رفيدة» أقامت خيمة طبية بدءاً من يوم «أُحد»، كانت تستضيف الجرحى، تضمِّد جراحاتهم، وتُسعفهم، وتسهر على راحتهم، وتواسيهم.

وكانت تخرج فى الغزوات، وتنقل معها خيمتها بكل متطلباتها وأدواتها واحتياجاتها فوق ظهور الجمال.

تنصب خيمتها المجهزة فى معسكر المسلمين، تشاركها العمل الصحابيات مثل نسيبة بنت كعب، الشهيرة بأم عمارة، لهذا تُعتبر خيمة رفيدة أول مستشفى ميدانى.

رُفيدة، كما تواتر، (تواتر يعنى حكايات انتقلت عن أناس متعددين موضع ثقة)، أقيم لها خيمة خاصة وبارزة ملحقة بمسجد النبى صلى الله عليه وسلم بصورة دائمة كمستشفى لعلاج المرضى والمصابين بجروح.

وعلّمت ودرّبت فريقاً من الممرضات وقسمتهن إلى مجموعات لرعاية المرضى ليلاً ونهاراً، (شفتات يعنى)، أى إنها وضعت نظام تطبيب وتمريض يشبه الأنظمة الحديثة.

هل كانت أول طبيبة فى الإسلام وفقط؟

لا، رفيدة أيضاً عُرفت وذاع صيتها بين معاصريها فى فن الجراحة، لهذا السبب اختارها الرسول صلى الله عليه وسلم لعلاج سعد بن معاذ رضى الله عنه.

كانت تداوى الجرحى وتشرف بنفسها على خدمة من كان به جرح أو مرض من المسلمين.

إضافة: ولقد ذكر الإمام ابن حجر العسقلانى فى كتابه «الإصابة فى تمييز الصحابة» كيف أن رفيدة عندما رأت انغراس السهم فى صدر سعد تصرفت بحكمة ووعى فأسرعت بإيقاف النزيف، ولكنها أبقت السهم فى صدره لأنها كانت تعلم أنها إذا سحبته أو أخرجته سيُحدث نزيفاً لا يتوقف من مكان الإصابة.

ورد فى «الإصابة» أن ابن إسحاق ذكر رفيدة فى قصة سعد بن معاذ لما أصيب بالخندق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجعلوه فى خيمة رفيدة التى فى المسجد حتى أعوده من قريب».

يعنى الرسول عليه الصلاة والسلام لم يقل إن «الست ماتنفعش، ولا قلبها ضعيف وعاطفية ولا الكلام اللى بيتقال فى أيامنا دى، إنما أكّد ضرورة نقله لخيمة رفيدة الطبية لكفاءتها».

وتقديراً من النبى صلى الله عليه وسلم لدور رفيدة ومجهودها فى الحرب، كان يُعطى رفيدة حصة مقاتل، فقد ذكر أبوعمر عن الواقدى أنها شهدت «خيبر» مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسهم لها سهم رجل.. عندما قرأت قصة رفيدة تذكرت أن الطبيبات المصريات بدأن يدخلن أقسام الجراحة فى كليات الطب متأخرات جداً، وبعد معارك لم تكن سهلة، وكان دائماً ما يتم إرهابهن بفكرة «هو شرعاً يجوز أو لا يجوز؟!»!!

نقلًا عن الوطن القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رفيدة بنت سعد الأنصارية 2 رفيدة بنت سعد الأنصارية 2



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt