توقيت القاهرة المحلي 10:46:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قاضية الحسبة (1)

  مصر اليوم -

قاضية الحسبة 1

بقلم : نهاد أبو القمصان

  كل عام وأنتم بخير بحلول شهر رمضان الكريم، وهو الشهر الذى يحمل الكثير من كل شىء ويتّسع لكل شىء حتى ما يبدو متباعداً نسبياً، مما يؤكد قيمة الاختلاف والقدرة على الجمع بين العديد من الأشياء، فهو شهر الكثير من قراءة القرآن، الكثير من عمل الخير، الكثير من الطعام، الكثير من متابعة الأعمال الفنية، ولبعض الناس الكثير من النوم والبعض الآخر الكثير من العمل بلا مشتتات كطلب القهوة والشاى والطعام وغيره، فى رمضان جميل أن نعمل على شحن طاقتنا الروحية بقراءة القرآن، وإن كان ذلك لا بد أن يمتد لقراءة التاريخ الإسلامى، فالواقع وقت نزول القرآن يساعد على فهم أكثر عمقاً دون الارتكان إلى تفاسير تخضع لمدارس واتجاهات وأغراض متباينة، لذا قرّرت أن أشارككم فى هذا الشهر الفضيل سير السيدات اللاتى عشن فى عصر النبوة، لنجد أن كثيراً من الآراء والأفكار حول المرأة مختلفة كلياً عما نعتقده الآن، وكانت النساء أكثر قوة ومعرفة بحقوقها والتمتّع بها دون انتظار إذن أو منحة. من هؤلاء السيدة سمراء بنت نهيك الأسديّة، قاضية حسبة قبل 1400 سنة، لم تكن تعرف أنه بعد أربعة عشر قرناً من عصرها ستناضل المتفوقات من كلية الحقوق للعمل فى القضاء.

يقال عن «أسماء» إنها أدركت رسولَ الله صَلّى الله عليه وسلم وعُمّرت (أى عاشت فترة طويلة بعده)، وكانت تمرّ فى الأسواق، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتضرب النّاس على ذلك بِسَوْطٍ كان معها، أى أنها كانت تشرف على البيع والشراء وتضبط جرائم الغش وتوقع العقوبة على من يثبت غشه، أى أنها جهاز عدالة متنقل بدءاً من الضبط والتحقيق وإصدار الحكم وتنفيذه أيضاً.

وقد ثبت أن هناك من الصحابيات على عهد النبى كن يحتسبن، وأقرهن على ذلك النبى، صلى الله عليه وسلم.

لقد كانت الحسبة فى عهده، صلى الله عليه وسلم، ولم تكن هناك ولاية مختصة بالحسبة، بل كانت الحسبة بشكل تطوعى لا تديره ولاية، ولا يتم عن طريق منظمة معينة، بل كانت الحسبة كباقى أعمال وخطط الحكومة النبوية، كانت تُدار بشكل فردى، وأن نظام الحسبة لا يرتبط بنشأة الدولة، بل مارسها المسلمون منذ بداية الدعوة الإسلامية.

وقد أخرج الطبرانى عن يحيى بن أبى سُليم، قال: رأيت سمراء بنت نَهيك -وكانت قد أدركت النبى صلى الله عليه وسلم- عليها درع غليظ، وخمار غليظ، بيدها سوط؛ تؤدّب الناس، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.

وقال الشيخ الألبانى: «هذه وقائع صحيحة تدل دلالة قاطعة على ما كان عليه النساء من الكمال والسماحة والتربية الصحيحة حتى استطعن أن يقمن بما يجب عليهن من التعاون على الخير.

فى عصر النبوة لم تكن هناك مساحات حول ماذا تستطيع المرأة عمله وما لا تستطيع، وإنما كان النساء يعاملن كإنسان من حقها، بل واجب عليها العمل والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، كما يجب على الرجال، ويدل على ذلك النصوص العامة الدالة على فرضية الاحتساب بصفة عامة، كما يدل على ذلك بعض النصوص الواردة فى شأن النساء بصفة خاصة.

إذاً ما الذى تغيّر وأوصلنا إلى ما نحن فيه من تمييز وظلم، لنقرأ التاريخ لعلنا نفهم الواقع، ونستشرف المستقبل، ورمضان كريم.
 
نقلًا عن الوطن القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قاضية الحسبة 1 قاضية الحسبة 1



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt