توقيت القاهرة المحلي 14:16:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الديانة البرهامية والخروج من ملة الإسلام

  مصر اليوم -

الديانة البرهامية والخروج من ملة الإسلام

نهاد أبو القمصان

شهد المجتمع المصرى انتشاراً للتيارات الأصولية «الإخوان والسلفيين وغيرهم» بدعم مباشر من نظام مبارك ليستخدمهم كفزاعة للغرب فى الخارج والمثقفين والطبقة الوسطى فى الداخل بادعاء أنهم البديل، واعتقاداً خاطئاً منه أنهم يمكن السيطرة الأمنية عليهم، كما وجدت هذه التيارات دعماً غير مباشر لبسط نفوذها وهو الفقر وانهيار التعليم فضلاً على أمية قطاع عريض سواء من المتعلمين أو الأميين لقواعد اللغة العربية التى كُتب بها التراث الإسلامى، وأصول الفقه فضلاً عن الإرهاب الفكرى الذى مورس على المثقفين والناس لمنعهم من أى اجتهاد مثلما حدث مع المفكر «نصر حامد أبوزيد».
للأسف انفردت هذه التيارات بعقول المصريين وقدموا تفسيراً انتقائياً للدين وللتراث الإسلامى فانتقوا منه ما يدعم رؤيتهم ومصالحهم وحجبوا ما لا يدعمها، كما تم الخلط بين الدين وعادات الصحراء ما قبل الإسلام وقدموا تصوراً متخلفاً لأنماط الحياة وأدوار الرجال والنساء فيها تدور حول تصوير الرجل كماكينة جنسية بحاجة لأكثر من امرأة، والمرأة كقطعة لحم رخيص يجب تغطيتها، ونشروا قيم التواكل والتسول من خلال مفاهيم جمع وتوزيع المال تحت مسميات ممتدة من التراث الإسلامى. واستعباد الناس فى صفوف الحاجة إما إلى الخدمة أو إلى مغفرة الرب، ولم يسلم الأزهر الشريف من معركة السيطرة، حيث تعرض للعديد من المؤامرات ومحاولات السيطرة ليتحول من منبر لنشر الإسلام وتحديث رؤاه فى العالم إلى بوق للدين العجيب الذى يدعون له.
وتعد التيارات الأصولية من أهم المشكلات التى تواجه الدولة المصرية الآن والدين الإسلامى نفسه بتفسيرات وآراء بلغت من انحرافها إلى تشويه الدين الإسلامى وإظهاره ديناً عنيفاً يحض على الإرهاب الجسدى والفكرى وقهر الفئات المختلفة فى الدين أو الفكر واستحلال النساء والأطفال.
ونظراً للعلاقة الوجودية بين هذه التيارات ونظام مبارك فقد تم توزيع الأدوار، عمل الإخوان بالسياسية والعمل الاجتماعى، وعمل السلفيون بما يسمونه الدعوة، وتحت ضغوط الأمن كانت أصواتهم خافتة لكنها تعمل باستراتيجية «نقطة المياه» وهى العمل بهدوء وبطريقة منظمة ومستمرة لتتوغل وتضرب فى الجدران وتهدم أركان الدولة الكافرة من وجهة نظرهم وتقيم الدولة «السلفوسالامية».
تماماً مثلما تترك نقطة مياه تنزل من صنبور فى مكان غير مرئى فى المنزل لفترة، كلما مررت عليها لا تلفت انتباهك لكنها تتسرب بهدوء وانتظام فى جدران المنزل، قد تلحظ بقعة رطوبة هنا أو هناك لكن لا تعيرها أى اهتمام إلى أن ينهار المنزل.
بعد الثورة أصبح الخطاب علنياً، شديد السطحية والتعالى، مما صدم قطاعات عديد من المصريين، ومع هزيمة الإخوان حاول التيار السلفى تطوير خطابه السياسى لكن الخطاب الدعوى دائماً ما يكشف زيف الاعتقاد بالتغيير، خطاب عجيب ليس له علاقة بالدين الإسلامى من قريب أو بعيد، بل مقبل من عصر ما قبل البشرية، منه ما قاله المهندس ياسر برهامى حينما تحدث عن ترك الرجل زوجته للمغتصبين، حاولت أن أجتهد فى معرفة مرجعية هذا الرأى، فى الحقيقة لم أجد مرجعاً إسلامياً؛ فحديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) واضح «من مات دون عرضه فهو شهيد»، هل فى تراث البشرية هذا الرأى المغاير للفطرة التى فطر الله عليها البشر وباقى المخلوقات؟، فحتى الحيوانات تدخل معارك ضارية للدفاع عن أنثاها.
هذا تبشير بشىء جديد، يجب أن نطلق عليه «الديانة البرهامية» حتى نوضح لشبابنا الذين على وشك الخروج من الإسلام الفرق بينها وبين الإسلام، وهنا يجب على مؤسسات الدولة أن تقرر ما الذى يجب فعله تجاه هذا الدين الجديد.
"الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الديانة البرهامية والخروج من ملة الإسلام الديانة البرهامية والخروج من ملة الإسلام



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt