توقيت القاهرة المحلي 03:34:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المقاومة والمسار السياسي

  مصر اليوم -

المقاومة والمسار السياسي

بقلم - عمرو الشوبكي

يمكن القول إن فشل مسار التسوية السلمية وإجهاض إسرائيل لاتفاق أوسلو، كان أحد الأسباب الرئيسية وراء قيام حماس بعملية غزة يوم السابع من أكتوبر الجارى، بكل تداعياتها على الشعب الفلسطينى والقضية الفلسطينية.

والمؤسف أن الجراح السابقة على عملية غزة لن تختفى، بل ستتعمق بعد العملية الإسرائيلية، فقد خلّفت حتى الآن أكثر من ضِعف الضحايا الإسرائيليين، بينهم ٧٠٠ طفل فلسطينى، واقترب المصابون من ١٠ آلاف. والمعروف أن الفصائل الفلسطينية دخلت فى مواجهات مسلحة مع الدولة العبرية لم تؤد إلى تسوية، على عكس انتفاضات الحجارة فى 1987 والتى اندلعت أحداثها فى أعقاب عملية دهس قام بها سائق شاحنة إسرائيلى يوم 8 ديسمبر 1987 بحق مجموعة من العمال الفلسطينيين العزّل فى مخيم جباليا شمال قطاع غزة، لم يؤد بالعالم الغربى إلى وصف السائق الإسرائيلى بأنه إرهابى مثلما يفعل مع المتطرفين الإسلاميين.

وقد كان هذا الاعتداء هو الشرارة التى فجّرت «انتفاضة الحجارة»، حيث تظاهر عشرات الآلاف من الفلسطينيين فى مختلف المدن لفلسطينية، واستشهد منهم 1162 فلسطينيًا، بينهم حوالى 241 طفلًا، وأصيب نحو 90 ألفًا، مع تدمير ونسف 1228 منزلًا، واقتلاع 140 ألف شجرة من المزارع الفلسطينية، كما قتل 160 إسرائيليًا أغلبهم جنود.

ويمكن القول إن انتفاضة الحجارة خلقت مسار تسوية سياسية وكانت سببًا رئيسيًا وراء التوقيع على اتفاق أوسلو فى 1993، وبمقتضاه عادت منظمة التحرير إلى جزء من الأراضى الفلسطينية وأسست السلطة الوطنية، وحصلت على حكم ذاتى كخطوة على طريق بناء دولة مستقلة عاصمتها القدس.

ويمكن القول إن الانتفاضة الشعبية التى عرفت باسم انتفاضة الحجارة بكل ما مثلته من رمزية مدنية فى مواجهة جيش الاحتلال، هى التى ساهمت فى التوقيع على اتفاق سياسى، فى حين أن باقى الانتفاضات أو المواجهات المسلحة لم تسفر عن التقدم فى مسار التسوية السلمية.

صحيح أن العودة لاعتماد أسلوب المقاومة المسلحة كأداة رئيسية للمقاومة، جاء عقب شعور الفلسطينيين بخيبة أمل كبيرة من عدم وجود أى تقدم فى المسار السياسى، حيث استمرت إسرائيل فى ممارستها العدوانية بحق الشعب الفلسطينى وتضاعفت أعداد المستوطنين 7 مرات على مدار 20 عامًا، وأصبحت حوالى 40% من أراضى الضفة تسيطر عليها إسرائيل عبر بناء عشرات المستوطنات التى قضت تقريبًا على حل الدولتين.

وجاءت عملية غزة الأخيرة التى باغتت فيها حركة حماس، جيش الاحتلال بعملية خداع استراتيجى وقتلت أعدادًا غير مسبوقة من الإسرائيليين، لتثير رفض كل الدول الغربية بجانب الهند، وفتح مرة أخرى نقاشًا حول مستقبل عمليات المقاومة المسلحة وقدرتها على أن تخلق مسارًا سياسيًا يحقق التسوية.

تداعيات ما يجرى فى قطاع غزة ستكون خطيرة على المنطقة والقضية الفلسطينية، وإن الخطوة الأولى يجب أن تكون إنقاذ المدنيين الفلسطينيين، لأن التسوية السلمية باتت مؤجلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المقاومة والمسار السياسي المقاومة والمسار السياسي



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - روجينا تكشف حقيقة خلافها مع غادة عبد الرازق

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 03:45 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

جامعة أسيوط تعلن إنشاء أول كلية تكنولوجية ومدرسة فنية

GMT 22:51 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تفاصيل القبض على المطربة الشعبية بوسى

GMT 06:31 2019 الأربعاء ,27 آذار/ مارس

"الطماطم" تحمي من ارتفاع ضغط الدم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt