توقيت القاهرة المحلي 20:30:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

معادلات جديدة

  مصر اليوم -

معادلات جديدة

بقلم - عمرو الشوبكي

هل سيغير العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة واستهدافه آلاف المدنيين والأطفال جانبا من معادلات السياسة في العالم العربى، وتحديدا ما اصطلح على تسميته بثنائية المعتدلين والممانعين؟، الإجابة نعم سيغير هذه المعادلة وقد يعيد تعريفها بشكل جديد على ضوء ما يجرى في قطاع غزة.

الحقيقة أن الحديث عن تغيير معادلة التشدد والاعتدال لا يعنى اختفاء الأفكار والنظم والتنظيمات التي تنحاز لأى من التوجهين، إنما يعنى أنه لم يعد عمليا هناك فرق في النتائج بين كلا التوجهين بسبب إخفاق كلا المشروعين في تحقيق أهدافه التي وضعها لنفسه، فلا الممانعون حرروا فلسطين ولا المعتدلون بنوا نموذجا ملهما في التنمية والرخاء قادرا على الضغط على إسرائيل من أجل قبول التسوية السلمية.

وقد تراجعت الخلافات بين جمهور كلا التيارين في التعاطى مع القضية الفلسطينية أمام هول ما يجرى في عزة من قتل وحشى بمباركة أمريكية، فمعارضو حماس في محور الاعتدال والذين يرفضون توجهها العقائدى وأسلوب المقاومة المسلحة، لم يطرحوا إلا بصورة محدودة السؤال المعتاد في العالم العربى حول جدوى عمليات المقاومة المسلحة والعائد من ورائها، والذى طرح بقوة في المرات السابقة، بسبب بشاعة الجرائم الإسرائيلية والانحياز الغربى الفج للدولة العبرية.

إن الشعار الأمريكى الإسرائيلى «من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها» عنى عمليا إعطاءها شرعية لقتل المدنيين من أطفال وشيوخ ونساء، وأصبح المدنى الإسرائيلى يستحق الحياة ونظيره الفلسطينى يستحق الموت، في مشهد جعل المعتدلين والمتشددين يطرحون أسئلة عن أساب هذا التمييز والكيل بمكيالين تجاه أرواح الناس، وتراجعت خلافات التوجهات السياسية (معتدل أم ممانع؟) لصالح أسئلة «وجودية» حول أساب هذا الاستهداف للفلسطينيين بهذه الطريقة، وهل ذلك يرجع إلى قوميتهم أو ثقافتهم أو دينهم أو لون بشرتهم؟، لأنه بالتأكيد ليس بسبب أنهم ممانعون أو معتدلون.

إن الانحياز الغربى والأمريكى الفج لإسرائيل، واعتبار أن هناك ضحايا يُبكى عليهم وآخرون لا قيمة لهم، شكك الجميع في قيم أكبر تتعلق بالعدالة والشرعية الدولية والمساواة بين الشعوب، وأدى إلى تراجع معادلة التشدد والاعتدال في العالم العربى، وحول الموقف من مسار التسوية والخلاف بين مؤيدى التطبيع ومعارضيه.

لقد أفرغت الممارسات الإسرائيلية، منذ توقيع اتفاق أوسلو في 1993، مشروع الاعتدال العربى من مضمونه بعد أن قضت على حل الدولتين وأضعفت تماما السلطة الفلسطينية، ثم تراجع الانقسام العربى بين معتدلين وممانعين أمام بشاعة الجرائم الإسرائيلية في غزة.

إن الجيل الجديد من الشباب العربى والمصرى الذي ينهل أفكاره من المحسوس والمرئى، أكثر من كتب التاريخ والأفكار الأيديولوجية، رأى بأم العين حجم الجرائم الإسرائيلية في غزة والدعم الأمريكى، وتراجع أمامه خطاب السلام والعيش المشترك، وأصبح هذا الشباب الآن أكثر نقمة على إسرائيل ورفضا للتطبيع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معادلات جديدة معادلات جديدة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - روجينا تكشف حقيقة خلافها مع غادة عبد الرازق

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 03:45 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

جامعة أسيوط تعلن إنشاء أول كلية تكنولوجية ومدرسة فنية

GMT 22:51 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تفاصيل القبض على المطربة الشعبية بوسى

GMT 06:31 2019 الأربعاء ,27 آذار/ مارس

"الطماطم" تحمي من ارتفاع ضغط الدم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt