توقيت القاهرة المحلي 13:51:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المحلى والعالمى

  مصر اليوم -

المحلى والعالمى

عمرو الشوبكي

تلقيت العديد من التعليقات على مقال «الدولة أم المجتمع الفاشل؟»، لعل من أهمها ما جاء من مينا منير، الباحث المصرى الشاب، والمعيد بجامعة لندن فى قسم التاريخ ودراسات الأديان، وجاء فيها:

عزيزى الدكتور الشوبكى، قرأت مقالكم الأخير، وقد ارتأى لى أنكم وضعتم يدكم على أخطر موضوع مسكوت عنه، وأنه هو الداء والدواء لحالنا: فهو مكمن الخطأ بنظرة شاملة تتجاوز الآنية إلى رؤية أوسع لحال البلد، ولا أعرف صراحةً إجابة على عنوان المقال. أتذكر أنى كنت مع زملاء فى مؤتمر فى جامعة هامبورج، وكنا نتناقش فى هذه المسألة، حيث كان الجو حينها مليئا بالتجهم واليأس بعد فوز جماعة الإخوان المسلمين بالبرلمان والرئاسة. قال لى الألمان إن طريقة تفكير الشعب الألمانى جلبت عليهم الدمار فى الحرب العالمية الثانية، ولكنهم كانوا محظوظين لوجود من تلقفهم وغيّر طريقة تفكيرهم (دول الحلفاء التى اهتمت ببرامج انتزاع النازية وتغيير طريقة التفكير المدمرة فى تراث الألمان حينها). وبدا لى الأمر حينها أن الحل لمأساة مصر يكون من خارجها، لا من خلال الاحتلال لا سمح الله، ولكن من خلال الانفتاح على العالم بشكل صحى خالٍ من غرور فكرة (إحنا حضارة الـ7000 سنة والأديان... إلخ)، وتقبل إمكانية التعلم من الخارج.. وأقصد هنا بالتعلم من التجارب الإنسانية وليس فقط الأمور التكنولوجية والهندسة والطب... إلخ.

ويبدو لى أن مكمن الصعوبة فى الوضع المصرى هو الانغلاق الثقافى والحضارى الناتج عن ثوابت تعطينا كمجتمع ثقة غير مبررة فى سلة القيم والمبادئ التى تشكل وعينا. هذا الانغلاق تنتج عنه الحالة التى وصفتها حضرتك فى مقالك المهم، وهى الدائرة المفرغة بين المجتمع والدولة: أيهما السبب فى تدهور الثانى؟ الحقيقة أن كليهما يغذى الآخر وهكذا، فى رأيى، أن أزمة مصر تكمن فى أن نخبتها لا ترى ما هو أبعد مما يراه المواطن العادى فى مسألة ما يجب مراجعته. الجميع خاضع لما يُسمى الثوابت، وأن السيناريوهات المتاحة هى إما الصدام مع الثوابت أو الخضوع لها فى صورها المتكلسة. بالإضافة إلى ذلك فإنه ليست لدينا مؤسسات يمكن أن تواجه أصعب الأسئلة.

مصر هى الدولة التى يتمنى كل أفراد شعبها أن يدخلوا كليات الطب والهندسة وأن العقلية الجمعية فى مصر لا تكن تقديراً للعلوم الإنسانية. ولذلك فإن التأخر فى تلك العلوم يتجاوز كثيراً التأخر فى مجال علوم الطبيعة. إذاً مع فقدان الجامعة دورها فى الدفع إلى الأمام، ومع قصر نظر النخبة يبدو لى أن الدولة تلقائياً لن تستطيع أن تقوم بشىء.

إذاً كسر تلك الحلقة يجب، فى رأيى، أن يكون بالانفتاح على الخارج.

إذا استطاع المصريون على الأقل إعادة اكتشاف فكرة الإنسانية المشتركة مع العالم، ستكون فكرة الانفتاح على تجارب الشعوب الأخرى وقيمها وأفكارها أكثر قبولاً. من الأشياء التى ألاحظها فى أحاديث رجال الدين مثلاً تعبير «الأخوة فى الإنسانية» عند الحديث عن الآخر، سواء كان من طائفة أو ديانة مختلفة. هذا التعبير فعلياً يتم تفريغه من محتواه ويستخدمونه على سبيل «الكياسة» أو إضفاء صبغة تحض على الخلاف والانقسام الشديد. فإن سألت أحدهم ماذا تعنى بالأخوة الإنسانية وما هى طبيعة ممارستها؟ لن تجد على الأرجح تعريفاً لذلك.

إن كل تجربة فريدة فى خصوصيتها، إلا أن القاعدة الإنسانية المشتركة بإرثها التاريخى الحافل بالنجاح والإخفاق هى ما يجب أن نلجأ إليه إذا أردنا أن نجد مادة يمكن أن نستلهمها من أجل إيجاد حلول جذرية لمشاكلنا.

ويمكن فى مرات قادمة أن أستفيض فى ذكر أمثلة على جرأة شعوب فى طرح أسئلة حول هويتها وما الخطأ الذى وقعت فيه وكيف أعادت قراءة نفسها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المحلى والعالمى المحلى والعالمى



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt