توقيت القاهرة المحلي 15:55:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المجتمع المبادر

  مصر اليوم -

المجتمع المبادر

بقلم : عمرو الشوبكي

فى وقت الأزمات والمحن تتزايد أهمية التبرعات ويتزايد الدور المطلوب من الدولة ورجال الأعمال والشركات الكبرى فى دعم الفئات الأضعف فى المجتمع، هذا أمر لا خلاف عليه، بل إن مبدأ التبرع فى حد ذاته أمر حميد ومطلوب، حتى فى الظروف الطبيعية سواء كان بدافع الزكاة أو المساعدة أو التضامن الاجتماعى والأخلاقى.

وفى هذا الإطار لعب صندوق تحيا مصر دورًا مهمًا فى جمع تبرعات من كثير من رجال الأعمال أسهمت فى تقديم خدمات ومساعدات كثيرة استفادت منها قطاعات كثيرة، وكذلك فعلت مؤسسات مثل مصر الخير ورسالة وبنك الطعام وغيرها من المؤسسات العملاقة، التى عرفت نشاطا واسعا وميزانيات كبيرة استفاد منها كثيرون.

ولأن العالم كله لا يسير بمنطق إما هذا أو ذاك، فإن دور المؤسسات والصناديق الكبرى سواء التابعة للدولة أو لجمعيات أهلية سيظل مطلوبا، خاصة أن الأولى- كصندوق تحيا مصر- لديها قدرة أسرع من غيرها على الإنجاز والتحرك السريع بدون قيود روتينية، وهو أمر مطلوب فى أحيان كثيرة، خاصة حين تصبح سرعة التحرك مرادفة لإنقاذ أرواح بشر أو مد يد العون لأشخاص بلا مأوى ويحتاجون لتحركات عاجلة، وغيرها من الأمور المشابهة.

سيظل هناك احتياج بجوار هذه المؤسسات الكبرى لأخرى صغرى ومتناهية الصغر يؤسسها «المجتمع المبادر» فى كل مدينة وقرية وحى، بحيث تنشأ آلاف «تحيا مصر» يبادر بها الأفراد وتدعمها الدولة ليس بالمال ولا الأوامر، إنما بوضع بيئة آمنة لتحركها وقواعد قانونية تنظم عملها، وتعتمد بشكل أساسى على المبادرات الأهلية التى تجعل كل مجموعة تشعر بأنها صاحبة المشروع فيتضاعف جهدها وعطاؤها.

يقينًا أزمة كورونا أظهرت أن المجتمع المصرى لايزال مكبلا بعشرات القيود التى جعلت مبادراته الأهلية أقل بكثير من مجتمعات عربية أخرى، مثل لبنان والمغرب وتونس، فالعمل الأهلى يعنى أن هناك آلاف الكوادر التى هى بنت بيئتها المحلية، وتمويلها محلى، تمارس عن قناعة أنشطة تطوعية فى كل ربوع البلاد.

وإذا كانت هناك شكوى من نقص وعى الناس، فإن هذا لا يرجع إلى أسباب وراثية فى جينات المصريين، إنما هى أمور مكتسبة نتيجة ضعف العمل الأهلى أو النقابى أو الحزبى، والقيود المفروضة على المجتمع المبادر.

صحيح أن التبرع مطلوب، حتى لو شابه فى بعض الأحيان بعض الشوائب، مثل تبرعات توزيع الكراتين أثناء الانتخابات والاستفتاءات وليس فقط فى المواسم الدينية، إلا أن ذلك لا يلغى صحة الفكرة وأهميتها.

أزمة كورونا كشفت ضعف أدوات المجتمع وعزلته وتقوقع أفراده حول أنفسهم، وإحساس الكثيرين بأنهم يبادرون فى عمل أهلى صغير يرون ثماره أمام أعينهم سيعنى أن المجتمع بدأ يسير على قدمين: قدم المبادرات الكبرى التى ترعاها الدولة، وقدم مبادرات المجتمع التى تنظمها الدولة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المجتمع المبادر المجتمع المبادر



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt