توقيت القاهرة المحلي 02:21:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خلافات الإسلاميين

  مصر اليوم -

خلافات الإسلاميين

عمرو الشوبكي

اختلف الإسلاميون فيما بينهم كثيرا منذ تجربة الوسط عام 1995 حتى الآن، وبعد الثورة شهدت جماعة الإخوان المسلمين خروج تيار من الشباب خارج صفوف الجماعة سعى بعضه إلى تأسيس حزب سياسى جديد أطلق عليه اسم «التيار المصرى»، وحافظ البعض الآخر على استقلاله الحزبى، وانضم البعض الثالث إلى تيار د. عبدالمنعم أبوالفتوح، بعد أن خرج بدوره من الإخوان وترشح فى مواجهة مرشحها فى انتخابات الرئاسة. أما التيار السلفى فقد شهد حزبه الأبرز «النور» خلافات داخلية قاسية انتهت بخروج رئيس الحزب وعدد كبير من قياداته، ليؤسسوا حزبا جديدا هو حزب «الوطن»، لتنقسم ساحة التيار السلفى إلى حزبين كبيرين، قبل الانتخابات البرلمانية بقليل. صحيح أن كثيراً من تاريخ الأحزاب اليسارية وبعض الأحزاب المدنية الجديدة عرف انقسامات أكثر قسوة وصخبا، وعرف بعضها «نضالا عنيفا» ضد بعضها البعض، أكثر من نضالها ضد خصومها السياسيين، وصحيح أيضا أن تجربة «الوسط والإخوان» فى بدايتها الأولى فى منتصف التسعينيات كانت عنيفة وقاسية، وتركز فيها خطاب «الوسط» على مواجهة الإخوان، إلى أن اعتدل قبل الثورة ببضع سنوات وبلور مشروعه بشكل منفصل عن «مواجهة الإخوان»، ثم عاد وتحالف مؤخرا معهم. بالمقابل، فإن كل انشقاقات الأحزاب الإسلامية بعد الثورة وبعد أن انفتح المجال العام، سواء تلك التى حدثت مع أبوالفتوح أو فى حزب النور كانت دائما أكثر هدوءا وأقل صخبا من خلافات الأحزاب المدنية الأخرى. خرج عبدالمنعم أبوالفتوح من جماعة الإخوان المسلمين، وترشح فى مواجهة مرشح الجماعة محمد مرسى فى انتخابات الرئاسة، وحدثت تراشقات كثيرة بين من دفعوه للاستقالة داخل الجماعة والرجل، لكنها ظلت محكومة بإطار محدد هو أن لكل منهم مشروعاً بديلاً يدافع عنه، وليست قضيته الوحيدة هى هدم منافسه أو أخيه السابق، كما يفعل كثير من الفاشلين فى التيارات الأخرى. أما حزب النور الذى انقسم إلى «فسطاطين»، مُنْهِيَاً بذلك صيغة حزب النور القديمة، ومؤسسا مرحلة جديدة ستقسم أصوات التيار السلفى إلى قسمين وستفتتها، فإنه عرف بعض التراشق الصحفى المحدود بين الجانبين، وانتهت صيغة الحزب القديمة بالكامل، دون أن يتهم أعضاؤه بعضهم فى المحاكم، ودون أن يسبوا ويخونوا بعضهم على صفحات الصحف. والحقيقة أن طريقة إدارة الإسلاميين خلافاتهم بهذه الطريقة ليست لأنهم من طينة أخرى غير بقية الشعب المصرى وأحزابه المدنية، إنما لأنهم مشغولون أكثر من غيرهم ببناء مشروعهم الأصلى والدفاع عنه، وليس النضال ضد بعضهم البعض أو ضد خصومهم، دون تقديم بديل، ولو فى تنظيم قوى، وبصرف النظر عن صحة أو خطأ ما يقولون. نقسمت إذن الأحزاب الإسلامية، دون ضجيج، لكن الانقسام فى ذاته دل على أنه يمكن أن يصل لأكثر الأحزاب الإسلامية عقائدية وارتباطا بالنص الدينى كـ«النور»، بما يعنى أن كل دعاوى المحبة والتوحد ونبذ الفرقة، التى نص عليها الدين الإسلامى العظيم ونهلوا منه مرجعيتهم، لم تحل دون انقسامهم وخلافاتهم، وأن هذه الصورة التى روجها كثير من الإسلاميين عن هذا التماهى بين الحزب الإسلامى ومرجعيته الإسلامية التى ستجعل دعوة هذا الحزب وخطابه وسلوكه «ربانية» منزهة عن الخطأ والانقسام لا أساس لها على أرض الواقع، وظل حرصهم على تقديم مشروع بديل وليس مواجهة «الأخ السابق» أكثر هدوءاً ونضجا فى إدارة خلافاتهم من كثير من التيارات الأخرى. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خلافات الإسلاميين خلافات الإسلاميين



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt