توقيت القاهرة المحلي 02:21:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرسائل المعكوسة للدولة العميقة (1-3)

  مصر اليوم -

الرسائل المعكوسة للدولة العميقة 13

كتب الأستاذ فهمى هويدى فى 2 يناير الماضى فى صحيفة الشروق مقالاً بعنوان «رسائل الدولة العميقة»، تحدث فيه عن مشكلة الدولة العميقة فى تركيا ومصر، بطريقة تؤدى فى حال إسقاطها على الحالة المصرية إلى تبرئة ساحة طرف وإدانة آخر. والمؤكد أن الأستاذ هويدى من الكتاب الذين دافعوا عن قناعتهم فى زمن مبارك كإسلامى، حين كان النظام يطارد الإسلاميين ويصف الإخوان بالجماعة المحظورة، وظل على مواقفه بعد الثورة حتى وصل الإسلاميون للسلطة، ليس بغرض التودد لمن انتقلوا من المعارضة للحكم، وإنما من أجل الدفاع عن قناعته الأصلية، فالكاتب لا يحاسب أخلاقياً ومهنياً -كما يتصور حملة الشعارات- على قناعته، إنما على استقلاليته وعدم خضوعه لحسابات أى سلطة، وما يحسب للرجل أنه كان بامتياز من النوعية الثانية التى عبرت باحترام عما تقتنع به فى كل الأزمنة والعصور وبصرف النظر عن الاتفاق والاختلاف معه. والحقيقة أن الذى دفعنى للتعليق على هذا المقال بالاختلاف أنه يمثل القراءة النقيضة لما أتصوره صحيحاً بخصوص السياق المصرى «لدولتنا العميقة» وهو ما سبق أن أشرت إليه فى ثلاثة مقالات سابقة عن الدولة العميقة العام الماضى. وقد كتب الأستاذ فهمى هويدى فى مقاله: أن السيد أردوجان قد ذكر فى مقابلة صحفية نشرت فى 13/12 أنه يتعرض للتجسس من قبل «دولة خفية»، مشيراً إلى العثور على ميكروفون سرى يستخدم لأغراض التجسس فى مكتبه داخل منزله بأنقرة. واعتبر أن عملا كثيراً لايزال أمامه لتنظيف الدولة من تلك «القوة الفاسدة» التى تعمل فى الخفاء، وتتذرع بالدفاع عن العلمانية والجمهورية فى مواجهة الاتجاهات الإسلامية التى اعتبروها مهددة لمشروع مصطفى كمال أتاتورك. ولأجل ذلك تمددت فى داخل الجيش والأجهزة الأمنية وفى دوائر القضاء وأجهزة الإعلام. وأضاف: حين وقعت على القصة استحضرت شريط الوقائع المريبة التى شهدتها مصر بعد الثورة، بدءا من القناصة المجهولين الذين قتلوا المتظاهرين، مروراً بالشكوك المثارة حول دور بعض عناصر الأجهزة الأمنية فى حملة إحراق والهجوم على 26 مقراً للجماعة، وانتهاء بحملات البلبلة والترويع التى جرى الترويج لها أخيرا، والتى تحدثت مثلا عن إفلاس مصر، وطالما ظل الفاعلون مجهولين فلا غضاضة فى أن نفكر فى دور الدولة الخفية. والحقيقة أن هناك فارقاً كبيراً بين الدولة الفاسدة والدولة العميقة، وأن الدولة العميقة التركية كان لها شقان: دولة المواجهة التى حاربت الإسلاميين بصور مختلفة شرعية وغير شرعية، ودولة المؤسسات التى بفضلها وصل الإسلاميون إلى الحكم ولا يطلقون على أنفسهم «إسلاميين» كما هو معروف، وتتمثل فى عمق تقاليد المؤسسات التى بنيت منذ عهد مصطفى كمال أتاتورك وجعلت أى انتخابات تجرى فى تركيا تحافظ على شرف الصندوق» بتعبير إرشاد هولموز، مستشار رئيس الجمهورية التركية. وهذا ما جعل ثورات الأتراك كلها ثورات مؤسسية لإصلاح الدولة وبناء النظام الديمقراطى وليس هدمها أو الانتقام منها، وكانت نموذجاً ناجحاً لمعركة بالنقاط تعلم فيها أردوجان كيف يمكن أن يصلح مؤسسات الدولة باحترامها وترويضها، من خلال قواعد دولة القانون والديمقراطية وليس بالهيمنة والانتقام. إن أحد أسباب فشل تجربة الراحل أربكان فى حكم تركيا من 1995 إلى 1997 (الطبعة التركية للإخوان المسلمين) أنه دخل معركة أيديولوجية مع الدولة، مثل تلك التى تجرى فى مصر الآن، فوضع الإسلام والإسلاميين فى مواجهة العلمانية والعلمانيين، وحزبه الإسلامى فى مواجهة الدولة العميقة، فخسر المعركة، وحين حولها أردوجان إلى معركة من أجل الديمقراطية وبناء دولة القانون وضم أطياف كثيرة من المجتمع التركى ولم يعاد الدولة العميقة، لأنه يعرف أن جوانبها المؤسسية هى جزء من قوة تركيا، وبدأ بإصلاحها بشكل متدرج نجح بامتياز. أين نحن من ذلك فى مصر؟!  هذا ما سنحاول مناقشته غداً. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرسائل المعكوسة للدولة العميقة 13 الرسائل المعكوسة للدولة العميقة 13



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt