توقيت القاهرة المحلي 16:54:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإعلام الحكومي

  مصر اليوم -

الإعلام الحكومي

عمرو الشوبكي

مشكلات الإعلام الحكومى كثير منها مهنى وبعضها سياسى، فهناك مشكلات تتعلق بملكية الدولة له وعدم فصل هذه الملكية عن الحكومة والأغلبية الحزبية الحاكمة، فسابقا كان الحزب الوطنى هو المسيطر من خلال أغلبية مشكوك فى نزاهتها، وحاليا سيطرت جماعة الإخوان المسلمين بأغلبية حقيقية وديمقراطية. هناك مشكلات أخرى تتعلق بتبعية الإعلام للسلطة السياسية ومراكز النفوذ حتى تجاوزت فكرة أن هناك إعلاماً حكومياً مطيعاً ينفذ إملاءات الحكومة، إنما فى وجود إعلام حكومى وخاص واقع تحت هيمنه كاملة أو جزئية لأصحاب السلطة والنفوذ، سواء كان حكومياً أو خاصاً، وبات بعضه يعالج أموراً سياسية واجتماعية شديدة الخطورة بطريقة مريبة ومقلقة. وقد وصفت أغلبية مجلس الشورى الصحافة القومية بأنها جزء من «النظام البائد»، وعادت واستخدمت نفس أساليب هذا النظام فى اختيار رؤساء تحرير الصحف القومية، واستبعد على أثرها أسماء هى من بين الأكثر كفاءة فى تاريخ الصحافة القومية. صحيح أن هناك نسبة اعتادت أن يكون «لها تمام» عند جهة ما، وفى العهد السابق كان هو النظام بأجهزته ومؤسساته المختلفة، وبعد الثورة مال البعض إلى المجلس العسكرى، ثم اكتشف أنه ليس حريصا على أن يؤثر فى هذه المساحة ولا فى غيرها، فانصرف إلى نفاق التحرير وثوار الميدان، ثم تراجع بعد أن اكتشف عدم تأثيرهم فى صنع القرار، وعاد ووجد ضالته مع الإخوان فكتب البعض استمارة عضوية فى الحرية والعدالة - قدروا بـ40 صحفياً فى مؤسسة قومية كبرى قبل انتخاب مرسى و70 بعدها - وبقيت الغالبية خارج أى تصنيف حزبى أو سياسى تبحث عن تكوين مهنى أفضل حتى لو كان بعضها جامل الحكومة فى العهد السابق، أو التزم بالخطوط الحمراء التى وضعتها مؤسسته بعدم انتقاد «حكمة الرئيس». إن فهم الأغلبية الحزبية فى مجلس الشورى لمشكلات الصحافة القومية والإعلام الحكومى على أنه مجرد تغيير للقيادات الحالية وإبدالها بأسماء موالية للإخوان، لن يحل مشكلة الصحافة الحكومية. فيكفى أن الصحافة القومية فقدت اثنين من أبرز رموزها المهنية، وهما محمد عبدالهادى فى الأهرام وياسر رزق فى الأخبار فى أعقاب تلك التغييرات. والحقيقة أن تجربة رزق كانت نموذجية، لأنها ظلت مرتبطة بخبرة الصحافة القومية، على عكس عبدالهادى الذى اكتسب جزءاً من خبرته وتمايزه المهنى من خارج الصحافة القومية، فقد ظل ياسر ابناً وفياً لمدرسة الأخبار، وحين ذهب إلى مجلة الإذاعة والتليفزيون ليرأس تحريرها كان من القلائل الذين فتحوا أبوابها لأسماء ومصادر صحفية كان زملاؤه فى باقى الصحف الحكومية يخشون من مجرد السلام عليها. إن كثيراً من أبناء هذه المؤسسات عارضوا النظام السابق، أو بالحد الأدنى حافظوا على مهنيتهم ودفعوا ثمناً ربما أكثر من آخرين، لأن معارضتهم كانت مدفوعة الثمن من صعودهم الوظيفى لوجودهم داخل مؤسسات حكومية ورسمية. إن مصر بحاجة إلى مجلس قومى للإعلام وهيئة مستقلة لإدارة الإعلام الحكومى عن طريق تحويله من إعلام حكومى إلى إعلام عام يقدم خدمة عامة مملوك للدولة وليس الحكومة. إن من يبحث عن استقلالية الإعلام الحكومى عن طريق تغيير قياداته الحالية بقيادات جديدة تكون أكثر موالاة للإخوان يخطئ خطأ جسيماً، فلم تطرح حتى الآن فكرة واحدة ذات قيمة تتعلق بكيفية إصلاح الإعلام الحكومى حتى يمكنه أن يتحول إلى إعلام دولة يقدم خدمة عامة للمجتمع وليس للحزب الحاكم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإعلام الحكومي الإعلام الحكومي



GMT 09:02 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

تسمية جديدة

GMT 08:34 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الصداقة عند الفراعنة

GMT 08:31 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

موت الأخلاق

GMT 06:47 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

حديث المضيق

GMT 06:40 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

من الإسقاط إلى الإضعاف

GMT 06:35 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الجبهة الداخلية

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026
  مصر اليوم - أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 12:33 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

السيسي يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المشير طنطاوي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 05:50 2024 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تسلا تنشر صور للشاحنة سايبرتراك باختبار الشتاء

GMT 14:18 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 03:12 2020 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

أول تحرك من ترامب عقب استهداف قاعدة "عين الأسد" في العراق

GMT 04:07 2020 الأحد ,05 كانون الثاني / يناير

مصرع عروسين في حادث مروع في المنوفية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt