توقيت القاهرة المحلي 18:58:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بين المقاومة المدنية والمسلحة

  مصر اليوم -

بين المقاومة المدنية والمسلحة

بقلم - عمرو الشوبكي

لا يمكن إدانة وسيلة من وسائل المقاومة طالما ظل هناك احتلال، صحيح هناك تفاوت في أدوات وأساليب المقاومة تبعًا لكل سياق سياسى وظروف كل بلد، إلا أن الحكم على نجاح أسلوب بعينه ونجاعته يكمن في قدرته على تحقيق الاستقلال.

والحقيقة أن المقاومة الفلسطينية جربت كل الوسائل والأدوات المدنية والعسكرية ولم تسفر جميعها عن تحقيق هدف التحرر وبناء الدولة المستقلة. صحيح أن الانتفاضة المدنية والشعبية التي عُرفت بانتفاضة الحجارة في ١٩٨٧ هي التي فتحت الطريق للمسار السياسى واتفاق أوسلو في١٩٩٣، وحققت حكمًا ذاتيًّا للفلسطينيين وأعادت منظمة التحرير إلى الأراضى الفلسطينية بعد سنوات طويلة من الشتات.

وللأسف استمرت إسرائيل في ممارستها الاستعمارية وأجهضت اتفاق أوسلو بتبنى سياسة قامت على توسيع الاستيطان واستمرار إهانة الشعب الفلسطينى عبر حواجز جعلت تنقله من بلد إلى آخر معاناة حقيقية يومية.

وجاء اقتحام شارون باحات المسجد الأقصى ليفجر في عام 2000 «انتفاضة الأقصى» التي يمكن اعتبارها أول احتجاج على فشل المسار السياسى، وسقط فيها حوالى 4412 فلسطينيًّا في مقابل 1069 إسرائيليًّا، ومثلت حالة «هجين» بين الانتفاضة المدنية الشعبية وبين العمل المسلح أو الانتفاضة المسلحة، وكانت هي بداية التحول في أساليب المقاومة الفلسطينية من العمل المدنى الشعبى إلى الفعل المسلح.

ويمكن القول إنه بسبب السياسات الإسرائيلية التي قادها رئيس الحكومة الراحل أرييل شارون واستكملها رئيس الحكومة الحالى بنيامين نتنياهو تبخرت أحلام السلام وحل الدولتين، فشهدت الضفة الغربية تضاعفًا في أعداد المستوطنين 7 مرات على مدار 20 عامًا، وأصبحت حوالى 40% من أراضى الضفة تسيطر عليها إسرائيل عبر بناء عشرات المستوطنات التي قضت تقريبًا على حل الدولتين.

وقد أدى هذا الوضع إلى تحول المقاومة نحو المواجهات المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلى، حيث حدثت مواجهة عنيفة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل في 2008 قُتل فيها 13 إسرائيليًّا و١٤٠٠ فسلطينى كما شهد صيف 2014 خمسين يومًا من المواجهات المسلحة قادتها حركة حماس قُتل فيها 73 إسرائيليًّا في مقابل أكثر من ٢٠٠٠ فلسطينى.

ثم شهد قطاع غزة مواجهات مسلحة بين حركة الجهاد وإسرائيل في 2019 و2022 ثم في شهر مايو الماضى، كما استمرت المواجهات المسلحة في الضفة الغربية جنبًا إلى جنب مع الانتفاضات والتظاهرات الشعبية، واستمر عرب إسرائيل في التظاهر ضد عنصرية إسرائيل من أجل الدفاع عن حقوقهم في المساواة ورفضًا للعنصرية والتمييز.

لا يمكن القضاء على المقاومة طالما بقى الاحتلال، وإن إعلان إسرائيل نيتها القضاء على حماس لن يحل مشكلة وجود شعب بأكمله يرزح تحت سطوة الاحتلال وقادر على أن يخرج أشكالًا جديدة من المقاومة قد تكون أكثر يأسًا أو تطرفًا من حماس، لأن أسباب وجودها وهى الاحتلال لا تزال باقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين المقاومة المدنية والمسلحة بين المقاومة المدنية والمسلحة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 11:15 2020 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 05:51 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

رانيا يوسف تنتهي من تصوير مسلسل" الآنسة فرح"

GMT 03:51 2020 الأحد ,26 إبريل / نيسان

السيطرة على حريق هائل نشب في عقار بمدينة نصر

GMT 11:11 2022 السبت ,03 أيلول / سبتمبر

ناسا تستعد لاطلاق صاروخا جديدا

GMT 01:19 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

رد فعل رانيا يوسف بعد السخرية منها في مهرجان الجونة

GMT 19:49 2020 الأحد ,12 إبريل / نيسان

أسعار البلح في مصر اليوم الأحد ١٢ أبريل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt