توقيت القاهرة المحلي 18:47:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حجة البليد

  مصر اليوم -

حجة البليد

بقلم : عمرو الشوبكي

فى البلاد المتقدمة والديمقراطية، هناك عقوبات تُطبق على العنصرية والتنمر، ولذا يفكر أى متطرف أو فاشل ألف مرة قبل أن يعلن هذا السلوك القبيح.

فلم نسمع مثلًا عن حملة قام بها لاعبون فرنسيون بيض ضد زملائهم من الأصول الإفريقية، لأنهم يمثلون منتخب فرنسا بدلًا منهم (فى بعض الأوقات كانوا 10 من 11)، ولم يقولوا لهم إن نهائى كأس العالم الذى فازت به فرنسا مرتين مناسبة قومية كبرى لا يجب أن يشارك فيها إلا الفرنسيون البيض، أو أن اختيار المدرب الفرنسى (الأبيض) فرنسيين من أصول إفريقية لتمثيل المنتخب لم يُثر رفض باقى اللاعبين لأنهم يعلمون أنهم الأكثر موهبة والأنسب، وأنهم أيضًا لو مسّوهم بأذى ولو لفظيًا فسيقعون فورًا تحت طائلة القانون.

ونفس الأمر فى احتفالات الثورة الفرنسية (14 يوليو) التى يشارك فيها فرنسيون من كل الأعراق، ومقبرة العظماء لم تعد تضم فقط «فرنسيين بيض»، ولا أحد يمكن أن يتكلم عن الفن أو البحث العلمى، فهى مهن بحكم التعريف والطبيعة عابرة للحدود والثقافات، لأنها تقدم الموهبة والكفاءة على أى معايير أخرى.

الحقيقة أن الحملة التى قادها بعض محدودى الموهبة (منهم من يسمون فنانين) تجاه فنانة تونسية مصرية لأنها شاركت فى حفل نقل المومياوات ترجع أولًا لغيرتهم منها، لأنها أكثر موهبة وقبولًا، وثانيًا، وهو الأخطر، لأنهم يعرفون أن التنمر والعنصرية بحق أى مواطن غير محصن متاحة، ولن يحاسب عليها.

والحقيقة أن القضية لا تخص أسماءً بعينها، إنما هى أزمة مجتمعات لا تعير أى اهتمام لمسألة الموهبة والكفاءة فتبدأ فى البحث عن «حجج البليد»، فهذا «مش ابن ناس»، وهذا ليس عنده واسطة، وهذا صعيدى، وهذا شاب، وهذه ست، وهذا كَبر فى السن، وهذه مش مصرية.. إلى غيرها من المفاهيم البالية التى تقول إن كثيرين فى هذا المجتمع تجاهلوا قيمة الموهبة فى كل المجالات وحاربوها.

معروف أن تنمر الكثيرين بحق المختلفين فى العرق والجنس واللون والخلفية الاجتماعية يرجع، ليس فقط لتعصبهم، إنما أيضًا لفشلهم و«خيبتهم الثقيلة».

اللافت أن مصر ليست بلدًا متقدمًا فنقول إنه مصدر جذب للعلماء والأطباء والمهندسين، بل هى من البلاد الطاردة لهم، كما أنها ليست دولة ثرية نفطية يسعى ملايين العمال عبر العالم للعمل فيها من أجل تحسين دخولهم، ولم يكن لها تقريبًا إلا الفن، الذى كان منذ العشرينيات نقطة جذب لكثيرين منهم عاشوا وماتوا على أرضها، ولم يطالبهم أحد بأن يختاروا بين مصر ووطنهم الأصلى.

ومع تراجع تأثير الثقافة المصرية والفن المصرى على يد محدودى الموهبة عديمى الإبداع، بدأت حملات التنمر على القلة القليلة من الفنانين العرب الذين اختاروا أن يعيشوا فى مصر التى أضافوا لها الكثير كما أضافت لهم. وهى مسألة حان وقت إنهائها ولو بالقانون

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حجة البليد حجة البليد



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 17:36 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

قتلى وجرحى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان
  مصر اليوم - قتلى وجرحى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt