توقيت القاهرة المحلي 05:38:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإسناد السياسي

  مصر اليوم -

الإسناد السياسي

بقلم:عمرو الشوبكي

التعبير الذى استخدمه حزب الله لتوصيف عملياته القتالية فى جنوب لبنان: أنها جبهة إسناد للمقاومة، صحيح أنه فى البداية كان يتحدث عن وحدة ساحات المقاومة، واكتشف مع الوقت أن حسابات كل جبهة وكل فصيل تختلف عن الآخر تبعًا لواقعه المجتمعى والسياسى والجغرافى، وجميعها تختلف فى حساباتها عن حسابات الدولة الإيرانية وطموحاتها الإقليمية.

والحقيقة أن الحديث عن بناء جبهة إسناد عسكرى للمقاومة أمر مطلوب، ولكن فى إطار الوعى بتنوع الساحات واختلاف حساباتها وليس وحدتها وتطابق حساباتها، كما اتضح فى الواقع العملى، وتبقى المشكلة أن حزب الله والمقاومة الفلسطينية وإيران نجحت بدرجات متفاوتة فى بناء منظومة عسكرية قادرة على الصمود العسكرى لكنها تتسم بالضعف الشديد فى الحضور السياسى والتأثير الدولى.

إن وجود فريق على الساحة العربية والإقليمية مهما كانت أخطاؤه يقاوم الاحتلال الاستيطانى الإسرائيلى ثمنًا لرفض التسوية السلمية العادلة وقتل المدنيين العزل مثَّل ورقة ضغط على دولة الاحتلال اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا.

صحيح أن هناك ثمنًا باهظًا وأكبر بكثير يُدفع فى الجهة المقابلة، أى فى فلسطين ولبنان، يرجع من جانب لفارق فى القدرات العسكرية والتكنولوجية بين جيش الاحتلال وكل من حماس وحزب الله وحتى إيران، إنما أيضًا لغياب جبهة «الإسناد السياسى» الداعمة لهم على المستوى العالمى.

ما تحتاجه المقاومة المسلحة هو جبهة «إسناد سياسى» وليس فقط عسكريًا، كما يقول حزب الله، وهو أمر يمكن أن تقوم به أطراف عربية أو إقليمية أو دولية بدلًا منها، ويكون هدفها وقف الحرب وإطلاق مسار التسوية السلمية.

والحقيقة أنه أمر نادر أن نجد حركة مقاومة مثل حماس لا يستطيع قادة جناحها السياسى التواصل الدقيق مع جناحها العسكرى، ويخططون سويًا لعملية عسكرية بحجم ٧ أكتوبر، التى لم يعرف قادة الجناح السياسى، بمن فيهم الراحل الشهيد إسماعيل هنية، بتفاصيلها وموعدها، وحتى المظاهرات الداعمة للشعب الفلسطينى ليس لها علاقة بقادة حركة حماس السياسيين، على عكس تجارب حركات التحرر الوطنى التى كان لقادتها السياسيين حضور فى كل دول العالم من منظمة التحرير الفلسطينية، مرورًا بجبهة التحرير الجزائرية، وانتهاء بالمؤتمر الوطنى الإفريقى، الذى قدم قائدة نيلسون مانديلا نموذجًا ملهمًا فى هذا التداخل العضوى بين السياسى والعسكرى، وهو صاحب الجملة الشهيرة: «اتحدوا وجهزوا وحاربوا، إذ ما بين سندان التحرك الشعبى ومطرقة المقاومة المسلحة سنسحق الفصل العنصرى» وهو ما حدث.

لم يحدث تقريبًا مع أى حركة مقاومة أن تُرك القادة العسكريون يقررون بشكل منفرد خيارات الحركة السياسية والاستراتيجية بمعزل عن قادتها السياسيين إلا مع حركة حماس، فى حين أن ردع أى دولة احتلال، ومنها بالطبع إسرائيل، يحتاج إلى فعلين عسكرى وسياسى متداخلين بشكل عضوى، وأن يكون هناك دائمًا غطاء سياسى محلى ودولى لأى فعل مقاوم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإسناد السياسي الإسناد السياسي



GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

GMT 05:29 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

من نيويورك إلى باب المندب

GMT 05:26 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

بين حيرة الحليف وخطر الجار

GMT 05:24 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

نتنياهو وآيزنكوت... سباق المحترف والمبتدئ

GMT 05:23 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

نغمة الخطاب الإعلامى!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt